قبل خمس سنوات، حملت ملصقات حملة حزب "البديل من أجل ألمانيا" (AfD) في ولاية ساكسونيا-أنهالت، كلمة واحدة قاتمة: "كفى".
وفي هذا الشهر، حقق الحزب اليميني المتشدد فوزًا ساحقًا تاريخيًا في الولاية الواقعة شرق ألمانيا. ويمكن القول إنها كانت نسخة حزب البديل من أجل ألمانيا من شعار باراك أوباما في عام 2008: "نعم نستطيع".
هذا التغيير، من التذمر والاستياء إلى التفاؤل، يساعد في تفسير سبب صعود الحزب في صناديق الاقتراع الألمانية، ما جعل تشكيل أول حكومة ولاية له في متناول اليد في وقت سابق من هذا الشهر في ساكسونيا-أنهالت، ويهيئه لتحقيق مستويات تاريخية في انتخابات ولايتين أخريين غدًا الأحد، برلين ومكلنبورج-فوربومرن.
كما تشير النسخة الأوروبية لصحيفة "بوليتيكو"، إلى أن انتصار البديل من أجل ألمانيا قد يكون بمثابة نموذج جديد للحملات الانتخابية للشعبويين اليمينيين في جميع أنحاء أوروبا "على الأقل بالنسبة لأولئك القادرين على إظهار ابتسامة ذات مصداقية".
الأمل والخوف
في جوهرها، لا تزال حركة "البديل من أجل ألمانيا" تتبنى رؤية قاتمة لمستقبل البلاد، إذ تصوّر ألمانيا على حافة كارثة بسبب "قوى الهجرة المدمرة وتراجع الصناعة". ويتبنى منظّرو الحزب الفكريون نظرة شبه كارثية لانحدار ألمانيا والغرب.
لكن في الانتخابات الأخيرة، غطى الحزب هذا الجوهر الأيديولوجي بواجهة مبهجة ومطمئنة، ساعيًا إلى الجمع بين الأمل والخوف.
في ولاية ساكسونيا-أنهالت، وصفت إحدى المجلات المرشح الرئيسي للحزب، أولريش سيجموند، بأنه "أخطر رجل في ألمانيا". لكن خلال محطات الحملة الانتخابية وفي الظهور التلفزيوني، قدّم صورة مختلفة: فقد حافظ على ابتسامة شبه دائمة على وجهه، وكان دائمًا مهذبًا وودودًا، والتقط صور سيلفي مع الناخبين، وركب دراجته البخارية الزرقاء السماوية القديمة التي تعود إلى حقبة ألمانيا الشرقية.
تلفت "بوليتيكو" إلى أن سيجموند جمع بين شعار "كل شيء ممكن" الذي يتطلع إلى المستقبل وشعار آخر هو "أعيدوا الأيام الخوالي"، جامعًا بين الحنين إلى الماضي والأمل، وهو مزيج قوي للأشخاص القلقين بشأن وتيرة التغيير السريع والمستقبل غير المؤكد.
طريق طويل
تشير "بوليتيكو" إلى أن هذا النجاح الذي حظى به اليمينيون المتشددون في ألمانيا لن يقتصر على بلادهم فقط، بل سيتعلم منه آخرون.
في صيف عام 2024، صرّحت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، بأن "الوسطية صامدة". وبعد انتخابات البرلمان الأوروبي في ذلك العام، بدا أن الناخبين ما زالوا يدعمون إلى حد كبير أحزاب الوسط، على الرغم من المكاسب الكبيرة التي حققها الشعبويون اليمينيون والمحافظون القوميون. إلا أن سلسلة من الانتخابات التي جرت منذ ذلك الحين، بما في ذلك انتخابات ساكسونيا-أنهالت، أشارت إلى أن أوروبا ربما تكون أبعد ما تكون عن ذروة الشعبوية مما كان يأمله العديد من الوسطيين.
يعتقد ماركو تارشي، عالم السياسة الإيطالي بجامعة فلورنسا، أن الشعبوية في أوروبا لا تزال أمامها طريق طويل. ينقل عنه التقرير: "إن الخطابات السياسية، لا تفاصيل السياسات، هي التي تحرك سلوك الناخبين".
وأضاف أنه بالنسبة للشعبويين اليمينيين، سيكون من الأهمية ضمان تركيز خطاباتهم على القضايا التي يعتبرها الناخبون المحتملون الأكثر أهمية.