أغفلت قاعدة البيانات العامة التابعة لوزارة الحرب الأمريكية "البنتاجون" حالات وفاة لأفراد من القوات الأمريكية كانوا منتشرين في الشرق الأوسط خلال الحرب ضد إيران، وذلك في وقت أثارت فيه دقة بيانات الخسائر العسكرية الأمريكية خلال الحرب انتقادات سابقة.
بيانات مفقودة
وذكرت صحيفة "ذا هيل" الأمريكية، أن قاعدة بيانات تحليل الخسائر الدفاعية التابعة لوزارة الحرب لم تُدرج حالتي وفاة الرائد سورفلي دافيوس الذي خدم في الفرقة 42 مشاة بمعسكر بوهرينج في الكويت، لأسباب غير محددة في السادس من مارس من هذا العام، وأوضح بيان إعلان وفاته أنه نُشر في الكويت صيف عام 2025 لدعم عملية "درع سبارتان".
كما أعلن البنتاجون في بيان صحفي صدر في يونيو وفاة الرقيب ديفين سيبيل، التابع لسرية الإسعاف الجوي، في 31 مايو بقاعدة أربيل الجوية في العراق خلال "حادث متعلق بالتدريب"، وفق بيان البنتاجون، فيما لا يزال التحقيق في وفاته مستمرًا.
ولم تُدرج وفاتا دافيوس وسيبيل في نظام تحليل الخسائر الدفاعية التابع لوزارة الدفاع، الذي تعرض لانتقادات في وقت سابق من هذا العام بعدما استُبعدت مؤقتًا أسماء عدد من أفراد الخدمة الأمريكية الذين قُتلوا جراء هجمات عسكرية إيرانية.
وقالت قاعدة بيانات تحليل الخسائر الدفاعية حتى يوم الجمعة إن 18 جنديًا قُتلوا منذ بدء الحرب الأمريكية مع إيران في أواخر فبراير، بينهم قتلى في أعمال عدائية وغير عدائية، بينما أُصيب أكثر من 800 آخرين.
حصيلة الحرب
ونشرت صحيفة "واشنطن بوست"، أمس الجمعة، تقريرًا عن استبعاد دافيوس وسيبيل من قاعدة البيانات، وقالت، نقلًا عن خمسة مسؤولين أمريكيين، إن اثنين آخرين على الأقل من أفراد الخدمة لقيا حتفهما في الشرق الأوسط خلال الصراع مع إيران ولم يُدرجا في القاعدة، ما يرفع عدد القتلى المرتبطين بالحرب إلى 22 على الأقل.
وأفاد مسؤول أمريكي سادس وفق وكالة أنباء رويترز بأن 23 جنديًا لقوا حتفهم منذ 28 فبراير، وهو تاريخ بدء الجيش الأمريكي العملية العسكرية على إيران، وأضاف أن ثلاثة متعاقدين أمريكيين كانوا متمركزين في منطقة القيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم" لقوا حتفهم منذ بدء النزاع.
حذف أسماء القتلى
وانتقد وزير الحرب بيت هيجسيث بشدة تقرير "واشنطن بوست"، واصفًا إياه بأنه "مقرف ومزيف"، وقال في منشور: "عار على صحيفة واشنطن بوست، إنها أسوأ من وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية".
وتعرضت قاعدة بيانات حصيلة القتلى التابعة للبنتاجون لانتقادات من الديمقراطيين في الكونجرس في وقت سابق من هذا العام، بعد حذف أسماء أربعة جنود أمريكيين قُتلوا خلال غارات إيرانية متجددة من قاعدة بيانات الوزارة مؤقتًا.
وأعادت الوزارة لاحقًا إدراج أسماء الجنود الأربعة في قاعدة البيانات، وحتى أمس الجمعة أُدرجت 14 حالة وفاة في سجلات وزارة الدفاع تحت فئة عملية "الغضب الملحمي"، وهو الاسم الذي أطلقته الإدارة الأمريكية على الحرب على إيران.
كما أُدرجت أربع حالات وفاة أخرى في قسم منفصل يحمل اسم "العمليات الخارجية"، وتزامن تسجيل هذه الحالات مع تاريخ وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران في 7 يوليو.
وضغط أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيون، الذين يشغلون جميع مقاعد لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ، على هيجسيث في أواخر يوليو لتقديم "إحصاء كامل ودقيق" لخسائر أفراد الخدمة الأمريكية خلال الحرب مع إيران.
ضغط الكونجرس
وقال أعضاء مجلس الشيوخ إن مكتب مساعد وزير الحرب التابع للوزارة "أبلغ عن أرقام خسائر غير متسقة، مما يثير تساؤلات إضافية حول شفافية وموثوقية التقارير والبيانات العامة للوزارة".
وفي مجلس النواب، قدم الديمقراطيون في لجنة القوات المسلحة عدة طلبات للحصول على معلومات من الكونجرس، سألوا فيها البنتاجون عن التناقض بين الخسائر المدرجة في نظام تحليل الخسائر الدفاعية والأرقام الفعلية، وفقًا لمصدرين مطلعين على الطلبات تحدثا إلى صحيفة "ذا هيل"، أمس الجمعة.
وقالت المصادر إن البنتاجون لم يرد على طلبات المشرعين، وقال النائب آدم سميث، الديمقراطي عن ولاية واشنطن والعضو البارز في لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب، أمس الجمعة، إنه "على علم" بالتقارير التي تفيد بأن العدد الفعلي لأفراد الخدمة الأمريكية الذين لقوا حتفهم أثناء دعم العمليات في الشرق الأوسط قد يكون أعلى مما كشف عنه البنتاجون سابقًا.
واتهم جيسون كرو، النائب الديمقراطي والجندي السابق في الجيش الأمريكي، هيجسيث بالتستر على وفيات أفراد الخدمة والمتعاقدين الأمريكيين، وقال في منشور على منصة التواصل الاجتماعي إكس، أمس الجمعة: "إنها خيانة للرجال والنساء الذين خدموا وضحوا من أجل بلدنا".
وأضاف المشرع عن ولاية كولورادو أنه سيقدم -إلى جانب أعضاء ديمقراطيين آخرين في لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب- مشروع قانون لمنع البنتاجون من "التلاعب بالبيانات الحكومية المتعلقة بخسائر القوات وبالتالي إخفاء التكلفة البشرية للحرب".