الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

حرب إيران تشعل فاتورة التدفئة في أمريكا.. ارتفاع الأسعار يهدد ملايين الأسر

  • مشاركة :
post-title
صورة تعبيرية مولدة بالذكاء الاصطناعي

القاهرة الإخبارية - سامح جريس

كشفت صحيفة نيويورك تايمز أن سعر زيت التدفئة قفز بنحو 60% منذ بدء الهجمات الإسرائيلية والأمريكية على إيران في الثامن والعشرين من فبراير الماضي، لتتحول فاتورة الدفء إلى معضلة حقيقية تُقض مضاجع الأمريكيين، لا سيما في الولايات الشمالية الشرقية التي تعتمد على هذا الوقود بشكل رئيسي، إذ أشعلت الحرب أسعار وقود التدفئة بصورة لم تشهدها البلاد منذ سنوات.

صدمة الأسعار

رصدت نيويورك تايمز نقلًا عن بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية(EIA)، ارتفاعًا حادًا في المتوسط الوطني لسعر زيت التدفئة، إذ انتقل من 4.10 دولار للجالون قُبيل اندلاع الحرب، ليتخطى 5.54 دولار في غضون شهر واحد فقط بارتفاع يناهز 35%.

وفي نيويورك، بلغت الصدمة أشد وطأة، إذ سجل السعر 6.14 دولار للجالون في الأسبوع الثاني من سبتمبر، مقارنة بـ3.70 دولار في الفترة ذاتها من العام الماضي، وفق ما أوردته هيئة أبحاث الطاقة والتطوير في الولاية. ويزيد المشهد تعقيدًا أن المتداولين في أسواق العقود الآجلة يتوقعون انخفاض الأسعار مستقبلًا، إذ تُشير عقود ديسمبر إلى 4.61 دولار مقابل 5.10 دولار لعقود أكتوبر، غير أن أسعار التجزئة تظل أعلى من ذلك.

وقد أثبتت الأسواق هشاشة توقعاتها من قبل، إذ تراجعت الأسعار إثر إعلان الرئيس ترامب وقفًا مؤقتًا للأعمال العدائية في يونيو، لتعود وترتفع من جديد فور استئناف القتال.

ملايين الأُسر في مرمى الأزمة

أشارت الصحيفة الأمريكية إلى أنه يتركز أكثر من 80% من استهلاك زيت التدفئة في الولايات الشمالية الشرقية وألاسكا، إذ يعتمد عليه نحو 4.79 مليون منزل بوصفه المصدر الرئيسي للتدفئة خلال شتاء 2023-2024، وفق إحصاءات EIA.

ويُجسد جوناثان روبيدو من نيو هايد بارك بولاية نيويورك نموذجًا حيًا لهذه المعاناة، فهذا المستأجر البالغ من العمر 41 عامًا أنفق 1200 دولار على التدفئة الشتاء الماضي، ويجد نفسه اليوم أمام قرار محير، وهل يشتري الوقود الآن بأسعاره المرتفعة، أم يراهن على انخفاض محتمل لاحقًا؟ وقال لـ"نيويورك تايمز": "ربما أشتري بعضًا الآن، لكن سيولتي محدودة وهذا يجعل القرار صعبًا حقًا".

وهذا القلق ليس حكرًا عليه، إذ كشفت روز فريدلاندر، مديرة التسويق في تعاونية الطاقة بفيرمونت، أن موجة من الاتصالات القلقة تتدفق على الشركة، مع ميل واضح لدى العملاء نحو طلب الحد الأدنى من الكميات، على أمل أن تنخفض الأسعار في الموعد القادم للتوصيل.

بدائل بعيدة المنال

توضح الصحيفة الأمريكية إلى أن التحول عن زيت التدفئة يبدو مغريًا نظريًا، لكنه يصطدم بعقبات عملية جسيمة، إذ إن الغاز الطبيعي غير متاح في كثير من المناطق الريفية والضواحي البعيدة بسبب التكلفة الباهظة لمد الأنابيب، فيما يستلزم التحول إلى مضخات الحرارة الكهربائية، رغم كفاءتها العالية وأثرها البيئي الأقل، استثمارًا أوليًا بآلاف الدولارات.

وتبرز فيرمونت نموذجًا دالًا على تعقيد هذه المعادلة، إذ إن نحو 35% من منازلها البالغة 285 ألف وحدة تعتمد على زيت التدفئة، ولا تمتلك سوى 80 ألف منزل مضخات حرارة، رغم تركيب ما بين 8 و10 آلاف مضخة سنويًا، وفق ما أوضح فيليب بيكوت، المحلل الاقتصادي في دائرة الخدمات العامة بالولاية.

ويُضاف إلى ذلك أن ارتفاع أسعار الكهرباء وقِدَم المنازل في الشمال الشرقي يجعل الاعتماد على مضخات الحرارة وحدها غير كافٍ دون تحسينات عازلة مصاحبة.

أما البروبان فخيار متاح لنحو 5% من الأسر الأمريكية، وإن كانت أسعاره ارتفعت بنسبة 5.7% في نيويورك، إلا أن استبدال معدات التدفئة للتحول إليه يظل عبئًا ماليًا لا يطيقه كثيرون.

أضرار أخف نسبيًا

توضح نيويورك تايمز أن العبء لا يتوزع بالتساوي على الأمريكيين كافة، إذ يخرج مستخدمو الغاز الطبيعي والكهرباء بأضرار أخف نسبيًا، وتُشير بيانات EIA إلى أن أسعار الجملة للغاز الطبيعي في مطلع سبتمبر جاءت أدنى مما كانت عليه في الفترة ذاتها من العام الماضي، نظرًا للمخزونات الوافرة محليًا.

غير أن السعر المُسلَّم للمنازل، والذي يشمل تكاليف صيانة الأنابيب، بلغ في يونيو 24.09 دولار لكل ألف قدم مكعب، بارتفاع 3.6%.

وقال مات سميث، مدير أبحاث السلع في شركة Kpler: "إمدادات الغاز الطبيعي وفيرة جدًا، وهذا ما يُبقي أسعاره عند هذا المستوى". أما الكهرباء فسجلت هي الأخرى ارتفاعًا متواضعًا بلغ 5%، إذ وصل متوسطها الوطني إلى 18.34 سنتًا لكل كيلوواط/ساعة في يونيو، وفق ما رصدته الصحيفة.

نداء استغاثة للكونجرس

في مواجهة هذا المشهد القاتم، أطلقت الرابطة الوطنية لمديري مساعدات الطاقة نداءً عاجلًا إلى الكونجرس في يوليو، مطالبةً بتوسيع برامج الدعم المالي للأسر العاجزة عن مواجهة فواتير الطاقة المتصاعدة.

وحذر مارك وولف، المدير التنفيذي للرابطة، من أن الأمريكيين مقبلون على شتاء "أشد كُلفةً بكثير"، مضيفًا: "هذه الأرقام تُشكل ضربةً موجعة لميزانية الطبقة الوسطى".