الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

اقتصاديون بارزون يدعون الفيدرالي لتحدي ترامب ورفع الفائدة

  • مشاركة :
post-title
رئيس الفيدرالي كيفن وارش والرئيس الأمريكي دونالد ترامب

القاهرة الإخبارية - أحمد أنور

دعا اقتصاديون بارزون مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي إلى تحدي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورفع أسعار الفائدة للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاثة أعوام، معتبرين أن استمرار التضخم فوق مستهدف البنك المركزي يتطلب تشديد السياسة النقدية بدلًا من خفض تكاليف الاقتراض.

وكشفت نتائج استطلاع أجرته كلية بوث لإدارة الأعمال بجامعة شيكاغو لصالح "فايننشال تايمز" أن 50 من أصل 51 اقتصاديًا أكاديميًا شملهم الاستطلاع رأوا ضرورة رفع سعر الفائدة من نطاقه الحالي البالغ 3.5 إلى 3.75%، فيما رجح معظمهم زيادة قدرها ربع نقطة مئوية، بحسب "فايننشال تايمز" البريطانية.

ضغوط التضخم

أظهرت التوقعات أن الأسواق تتجه بالفعل نحو رفع الفائدة، مع تسعير المتعاملين احتمالًا يبلغ 95% لزيادة قدرها ربع نقطة مئوية في ختام اجتماع الفيدرالي الذي يستمر يومين وينتهي الأربعاء، وهو ما سيمثل أول رفع للفائدة الأمريكية منذ يوليو 2023.

ورأى 14% من الاقتصاديين المشاركين في الاستطلاع أن الفيدرالي قد يحتاج إلى رفع أكبر يبلغ نصف نقطة مئوية، في ظل المخاوف من أن يؤدي ارتفاع أسعار الوقود الناجم عن الحرب بين أمريكا وطهران إلى اتساع نطاق الضغوط التضخمية وانتقالها إلى قطاعات أخرى من الاقتصاد.

وقال أوليفييه كويبيون، أستاذ الاقتصاد في جامعة تكساس بمدينة أوستن، إن الفيدرالي "متأخر بشكل كبير عن منحنى رفع أسعار الفائدة"، مشيرًا إلى أن التضخم ظل أعلى من المستهدف لسنوات ولم يُظهر اتجاهًا واضحًا نحو العودة إلى مستوى 2%.

وأظهرت البيانات أن مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، وهو مقياس التضخم المفضل لدى الفيدرالي، ارتفع إلى 3.7%، أي ما يقرب من ضعف مستهدف البنك المركزي البالغ 2%، بينما ارتفعت تكاليف بعض المراحل السابقة من سلاسل الإمداد بوتيرة أسرع.

ترامب يضغط

جاءت الدعوات لرفع الفائدة في وقت واصل فيه ترامب الضغط على الفيدرالي لخفض تكاليف الاقتراض، إذ وصف أسعار الفائدة الحالية بأنها "سخيفة"، في الوقت الذي يسعى فيه البيت الأبيض إلى دعم النمو الاقتصادي وتقليل تكلفة الاقتراض.

وكان الفيدرالي قد خفض أسعار الفائدة ثلاث مرات العام الماضي، بعدما شهد التضخم تراجعًا حادًا عقب وصوله إلى أعلى مستوياته في عقود بعد جائحة كورونا، لكن الحرب مع إيران والرسوم الجمركية التي فرضها ترامب والطفرة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي أعادت تعقيد مسار التضخم.

وفي المقابل، قال كيفن هاسيت، مدير المجلس الاقتصادي الوطني في البيت الأبيض، خلال الأيام الماضية إن الإدارة الأمريكية تحترم استقلالية رئيس الفيدرالي، رغم استمرار ترامب في الدعوة إلى خفض الفائدة.

موقف وارش

وتزامن الجدل مع تبني رئيس الفيدرالي كيفن وارش موقفًا أكثر تشددًا تجاه التضخم، بعدما أشار في كلمة ألقاها أواخر أغسطس خلال مؤتمر جاكسون هول إلى أن البنك المركزي سيكون أمام "عمل ينبغي إنجازه" إذا لم يتباطأ التضخم سريعًا إلى مستويات تتوافق مع المستهدف.

وقال آلان بليندر، المسؤول السابق في الفيدرالي والأستاذ في جامعة برينستون، إن البنك المركزي يحقق أداءً جيدًا في جانب التوظيف، لكنه يواجه مشكلة واضحة في التضخم، مشيرًا إلى أن الفيدرالي لم يصل إلى مستهدف التضخم منذ أوائل عام 2021.

وأظهر الاستطلاع أن أكثر من 90% من الاقتصاديين يتفقون مع تصريحات وارش بشأن استمرار المخاوف من التضخم الأساسي، رغم تراجع مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي من ذروته التي تجاوزت 4% في مايو.

توقعات الفائدة

ارتفعت احتمالات رفع الفائدة بشكل حاد بعد صدور بيانات أظهرت ارتفاع أسعار المستهلكين بنسبة 0.4% بين يوليو وأغسطس، مع استقرار معدل التضخم السنوي عند 3.4%، ما عزز المخاوف من استمرار الضغوط السعرية.

لكن الاقتصاديين كانوا أقل تفاؤلًا من الأسواق بشأن إمكانية استمرار رفع الفائدة خلال بقية عام 2026، إذ توقع أغلبية محدودة منهم زيادة واحدة أو أقل خلال العام.

وفي الوقت نفسه، قالت سيبنم كاليملي-أوزجان، أستاذة الاقتصاد في جامعة براون، إن قرار الأربعاء لا يزال غير محسوم، مشيرة إلى أن وارش قد يفضل الانتظار لمراقبة البيانات في ظل حالة عدم اليقين الاقتصادي.

وحذر جون شتاينسون، أستاذ الاقتصاد في جامعة كاليفورنيا ببيركلي، من أن رئيس الفيدرالي بحاجة إلى إثبات استعداده لاتخاذ الإجراءات الضرورية لكبح التضخم، معتبرًا أن عدم رفع الفائدة مجددًا قد يدفع الأسواق إلى التشكيك في موقفه.