الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

تدمر الأقمار المعادية.. أمريكا تنشر أسلحة هجومية في الفضاء

  • مشاركة :
post-title
الجيش الأمريكي

القاهرة الإخبارية - أحمد أنور

كشفت الولايات المتحدة عن نشر سلاح فضائي في مدار حول الأرض، في خطوة تمثل أول إقرار أمريكي علني بامتلاك قدرات هجومية في الفضاء، بينما قدم مسؤولون أمريكيون الخطوة باعتبارها استجابة للتهديدات المتطورة، في رسالة تحذير غير مباشرة إلى روسيا والصين وسط تصاعد التنافس العسكري على الفضاء.

وأعلن تروي مينك، وزير القوات الجوية الأمريكية، أن بلاده أطلقت سلاحًا إلى المدار بهدف التعامل مع "التهديدات المتطورة"، مشيرًا إلى إمكانية استخدامه في عمليات تتعلق بـ"السيطرة على الفضاء"، من دون الكشف عن طبيعة السلاح أو قدراته أو المدة التي ظل خلالها في المدار، فيما قال مسؤول أمريكي لصحيفة "واشنطن بوست" إن النظام يمكن استخدامه لتعطيل أو تدمير أقمار صناعية معادية إذا استُخدمت لاستهداف القوات الأمريكية أو أحد الأقمار التابعة للولايات المتحدة، بحسب "التليجراف" البريطانية.

قدرة هجومية

أوضح مينك أن نشر السلاح الجديد يمثل جزءًا من إستراتيجية الردع الأمريكية، مؤكدًا أنه يهدف إلى حماية القوات الأمريكية من "أفعال عدائية" قد تنفذها خصوم واشنطن في الفضاء، بينما تحمل الخطوة أهمية خاصة نظرًا لاعتماد الجيوش الحديثة على الأقمار الصناعية في الاتصالات العسكرية والمراقبة والملاحة وتحديد المواقع.

وأثار إعلان واشنطن أهمية المصطلح المستخدم لوصف السلاح، إذ يعني وجوده "على المدار" أن المركبة الفضائية أو القمر الصناعي وصل بالفعل إلى مساره المحدد وأصبح في وضع يسمح بتشغيله أو استخدامه في تنفيذ مهام، ما يشير إلى أن الولايات المتحدة لا تتحدث عن برنامج مستقبلي فقط، وإنما عن قدرة موجودة بالفعل في الفضاء.

وأكد مسؤولون أمريكيون أن الكشف عن السلاح يأتي في إطار مواجهة أنشطة روسيا والصين المتزايدة في المدار، بعدما حذرت أجهزة أمنية واستخباراتية لسنوات من تطوير البلدين قدرات يمكن استخدامها في تنفيذ عمليات هجومية ضد الأقمار الصناعية، بما في ذلك استخدام الليزر وأجهزة التشويش ومناورات قريبة في الفضاء.

تهديد روسي

حذرت قوة الفضاء الأمريكية من أن روسيا تنظر إلى الفضاء باعتباره ساحة للقتال، وتعتقد أن تحقيق التفوق الفضائي سيكون عاملًا حاسمًا في الصراعات العسكرية المستقبلية، بينما زعمت جهات أمنية في فبراير الماضي أن مركبات فضائية روسية اعترضت اتصالات ما لا يقل عن 12 قمرًا صناعيًا رئيسيًا فوق أوروبا.

وأثارت الاستخبارات الأمريكية في وقت سابق مخاوف بشأن تطوير موسكو برنامجًا لتسليح بعض أقمارها الصناعية برؤوس نووية، وهي أسلحة تحظر المعاهدات الدولية وضعها في المدار، في حين قالت واشنطن إن الأنشطة الروسية في الفضاء تعكس تحولًا متزايدًا نحو استخدام المدار كجزء من العمليات العسكرية.

وأشارت قوة الفضاء الأمريكية إلى أن واشنطن حذرت منذ عام 2007 من اختبارات الأسلحة الروسية والصينية وتطويرها إلى قدرات عملياتية، مؤكدة أن التطورات الأخيرة جعلت اعتبار الفضاء مجالًا للحرب أمرًا لم يعد محل شك، كما اعتبرت أن التواصل العلني بشأن هذه القدرات يمكن أن يعزز الردع ويقلل مخاطر سوء تقدير الخصوم.

صعود الصين

رأت الولايات المتحدة أن الصين تستخدم قدراتها الفضائية لتحقيق "الردع الاستراتيجي والسيطرة" على القوات الأمريكية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، ما يعكس أهمية متزايدة للفضاء في التنافس العسكري بين واشنطن وبكين، خصوصًا مع اعتماد العمليات العسكرية الحديثة على شبكات الأقمار الصناعية.

وسعت الصين خلال السنوات الأخيرة قدراتها في مجال الفضاء العسكري، بينما تراقب واشنطن عن كثب عمليات تطوير أنظمة قادرة على تعطيل أو استهداف الأقمار الصناعية، وهو ما دفع الولايات المتحدة إلى تعزيز قدراتها الدفاعية والهجومية في المدار، بالتزامن مع توسع دور قوة الفضاء الأمريكية التي أصبحت أحدث أفرع الجيش الأمريكي.

وأعاد الإعلان الأمريكي إلى الواجهة تاريخ سباق التسلح في الفضاء، إذ أجرت الولايات المتحدة عام 1962 أكبر تجربة نووية في الفضاء الخارجي، عُرفت باسم "ستارفِش برايم"، لكن آثارها جاءت أكثر تدميرًا مما توقعه البنتاجون، وأسهمت تداعياتها لاحقًا في الدفع نحو معاهدة الفضاء الخارجي الموقعة عام 1967، التي حظرت وضع أسلحة الدمار الشامل في المدار.

سباق جديد

تزامن الكشف الأمريكي مع تحرك بريطاني لتعزيز أمن الأقمار الصناعية، بعدما أعلن وزير الدفاع البريطاني ويس ستريتنج إستراتيجية جديدة للفضاء، وتعهد بتخصيص نحو مليار جنيه إسترليني للمساعدة في منع الهجمات على الأقمار الصناعية البريطانية.

وأكد ستريتنج أن الأمن القومي البريطاني يعتمد على حرية الحركة في الفضاء والقدرة على حماية الأصول الفضائية البريطانية والحليفة عند الضرورة، محذرًا من أن التهديدات في المدار أصبحت أكثر تطورًا، ما يتطلب تعزيز القدرة على اكتشافها والرد عليها.

وأظهر التحرك الأمريكي والبريطاني أن حماية الأقمار الصناعية أصبحت جزءًا متزايد الأهمية من التخطيط العسكري للدول الغربية، في وقت تتحول فيه المنافسة على الفضاء من سباق لاستكشاف المدار إلى تنافس على القدرة على تعطيل أنظمة الخصوم وحماية البنية التحتية الفضائية، وهو ما قد يفتح مرحلة جديدة من سباق التسلح تمتد إلى خارج الغلاف الجوي للأرض.