كشفت شبكة "سي إن إن" الأمريكية، أن مسؤولين إيرانيين ودبلوماسيين من دول الخليج يستعدون للاجتماع، لبحث مقترح عماني لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة ناقلات النفط بشكل منتظم، في وقت يغيب فيه الجانب الأمريكي عن الاجتماع، وسط مساعٍ إقليمية للتوصل إلى إطار قانوني يسمح باستئناف الملاحة عبر أحد أهم الممرات الحيوية لصادرات الطاقة العالمية.
وأوضحت الشبكة، نقلًا عن ثلاثة مصادر مطلعة على الخطط، أن الإطار القانوني الذي أعدته عمان يتضمن إمكانية تقديم مدفوعات طوعية مقابل خدمات تتعلق بضمان سلامة الملاحة والحماية البيئية، بعدما قوبلت فكرة فرض رسوم إلزامية على حركة الناقلات برفض واسع، فيما يأمل دبلوماسيون في أن يسهم الاجتماع في دفع جهود إعادة فتح المضيق، بحسب "سي إن إن".
مدفوعات طوعية
أفادت المصادر بأن المقترح العماني لا يقوم على فرض رسوم إلزامية على السفن التجارية، وهو ما كان يمثل نقطة خلاف رئيسية، خاصة أن المضيق كان مفتوحا أمام حركة التجارة قبل اندلاع الحرب دون رسوم مفروضة على الناقلات، بينما يتضمن المقترح بدلًا من ذلك إمكانية تقديم مساهمات طوعية مقابل توفير خدمات مرتبطة بتوجيه حركة السفن وضمان سلامة الملاحة وحماية البيئة.
وأضافت المصادر أن احتمال فرض رسوم أو إتاوات إلزامية لا يزال مرفوضًا على نطاق واسع، إلا أن مواقف بعض الأطراف بدأت تصبح أكثر مرونة بعد أشهر من ارتفاع أسعار الطاقة عالميا والعمل المكثف على وضع إطار قانوني يسمح بإعادة فتح المضيق، إذ بات هناك استعداد للنظر في قواعد جديدة ورمزية يمكن أن تتيح للأطراف حفظ ماء الوجه دون العودة إلى نظام رسوم إلزامية.
غياب أمريكي
أوضحت المصادر أن الاجتماع الخليجي الإيراني سيعقد دون مشاركة أمريكية، رغم أن واشنطن تظل لاعبا أساسيا في أمن المضيق، إذ أبلغ مسؤولون في إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب دول الخليج سرا بأن واشنطن تريد أن تركز أي مفاوضات مستقبلية مع إيران على برنامجها النووي، وليس على إعادة فتح مضيق هرمز.
وقال مصدر إقليمي إن إيران أبلغت أطرافًا إقليمية بأنها مستعدة للانخراط في مفاوضات نووية مع أمريكا بمجرد حل أزمة المضيق، بما في ذلك رفع الحصار الأمريكي، وهو ما يجعل التوصل إلى إطار لإعادة فتح الممر المائي خطوة مهمة يمكن أن تمهد الطريق أمام استئناف المحادثات النووية وإنهاء الحرب على نطاق أوسع.
خريطة الملاحة
ذكرت "سي إن إن" أن أحد أهداف اجتماع الاثنين يتمثل في الاتفاق على خرائط تحدد مسارات العبور داخل المضيق، إلا أن التوصل إلى خطة شاملة تحظى بدعم دول مجلس التعاون الخليجي وإيران سيظل بالغ الصعوبة من دون مشاركة أمريكية مباشرة، خاصة مع استمرار واشنطن في التأكيد على دورها العسكري في تأمين حركة السفن.
وفي الوقت نفسه، ارتفع عدد ناقلات النفط التي تعبر المضيق خلال الأسابيع الأخيرة بشكل كبير، مستفيدة من عمليات مرافقة تنفذها القوات الأمريكية، لكن سفنا تجارية لا تزال تتعرض لهجمات إيرانية أثناء محاولتها العبور، ما يثير تساؤلات بشأن قدرة الجيش الأمريكي على مواصلة تخصيص هذا الحجم من السفن والموارد لتأمين حركة الملاحة لفترة طويلة.
حل طويل الأمد
أكد مسؤولون ودبلوماسيون أمريكيون وإقليميون أن تطوير إطار إقليمي لإعادة فتح المضيق يظل مسارًا ضروريًا، حتى في ظل غياب الولايات المتحدة عن الاجتماع الأول، خاصة أن البحرية الأمريكية تمكنت من مرافقة ما يصل إلى 40 سفينة تجارية في يوم واحد، وهي عمليات تعكس في الوقت نفسه حجم التهديد الذي لا تزال إيران تمثله للسفن وللقوات الأمريكية المكلفة بحمايتها.
وأضافت المصادر أن أهمية التوصل إلى حل طويل الأمد للمضيق تزداد مع استمرار العمل على تطوير ممرات بديلة لصادرات الطاقة، بالتزامن مع التهديدات التي تواجه حركة الملاحة في البحر الأحمر، مشيرة إلى أن الاعتماد على الطرق البديلة لا يلغي الحاجة إلى تسوية مستقرة تضمن حرية الملاحة عبر مضيق هرمز.