قال الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، إن التحولات المتسارعة والتحديات، التي يشهدها الاقتصاد العالمي تؤكد أهمية بناء اقتصادات أكثر قدرة على الصمود، من خلال تنويع مصادر النمو، وتعزيز سلاسل الإمداد، والاستثمار في الإنسان والتكنولوجيا، فضلًا عن توسيع آفاق التعاون بين دول الجنوب.
وأعرب الرئيس السيسي خلال كلمته بالجلسة المفتوحة وغداء العمل لقادة الدول الأعضاء والدول الشريكة، التي انعقدت تحت عنوان "الصمود والابتكار والتعاون والاستدامة: صياغة مستقبل النمو العالمي الشامل"، عن تثمين مصر لجهود جمهورية الهند في تعزيز التعاون بين دول التجمع وشركائها وتنفيذ الأولويات خلال فترة رئاستها، كما تمثل هذه الجلسة، فرصة مهمة لتبادل الرؤى بين دول البريكس، والدول الشريكة حول سبل مواجهة التحديات الراهنة والاستفادة من الفرص وتعزيز التعاون، لتحقيق نمو أكثر شمولًا واستدامة.
الذكاء الاصطناعي والطاقة
وأضاف الرئيس المصري، أن بلاده تولي أهمية لتعزيز التعاون في مجالات الابتكار والذكاء الاصطناعي، ونقل التكنولوجيا وتوطينها بما يمكن معه استفادة دولنا بشكل أكبر، من التحولات التكنولوجية، وتعزيز دور الشباب في اقتصاد المستقبل.
وفى ظل التحديات المرتبطة بأمن الطاقة والغذاء، والمياه وتغير المناخ، ومن هذا المنطلق، أوضح "السيسي" أن مصر تؤمن بأهمية توسيع التعاون، في مجالات الطاقة النظيفة والمتجددة، وتطوير كفاءة استخدام الموارد، وتيسير نفاذ الدول النامية إلى التمويل والتكنولوجيا، اللازمين للتحول نحو اقتصادات أكثر استدامة، مع مراعاة اختلاف الظروف والأولويات الوطنية.
وفي الإطار ذاته؛ استشهد الرئيس المصري باستضافة بلاده، العام الجاري، لمؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة "إيجيبس 2026"، الذى وفر منصة مهمة، لتعزيز الشراكات والاستثمارات، وتبادل الخبرات في مجالات الطاقة والابتكار والتكنولوجيات ذات الصلة.
شبكات النقل في مصر
وذكر الرئيس السيسي أن مصر تولي أهمية خاصة لاستدامة البنية التحتية وشبكات النقل واللوجستيات، مشيرًا إلى ما شهدته مصر خلال السنوات الماضية، من توسع كبير في تطوير الموانئ ومحاور الربط وشبكات النقل، بما يعزز كفاءة حركة التجارة، ويدعم التحول الأخضر في النقل البحري، ويقوي الترابط الإقليمي، إذ أكد أن قناة السويس تقع في قلب هذه المنظومة، باعتبارها أحد أهم الممرات لحركة التجارة الدولية بما يضع على عاتق مصر دورًا في دعم استقرار سلاسل الإمداد، وتعزيز كفاءة واستدامة حركة التجارة العالمية.
وأوضح الرئيس المصري أن المرونة الاقتصادية لا تنفصل عن قدرتنا على ضمان أمن الغذاء والطاقة، والحفاظ على سلاسة حركة التجارة والاستثمار، والتعامل مع اضطرابات سلاسل الإمداد، ومن ثم نرى أهمية مواصلة العمل، على زيادة التجارة والاستثمار بين دول البريكس وشركائها، وتشجيع المشروعات المشتركة، بما يعزز الترابط الاقتصادي، ويقلل من أثر الصدمات الخارجية.
مؤسسات التمويل التنموي
كما أكد "السيسي" أهمية تعزيز دور مؤسسات التمويل التنموي، في مقدمتها "بنك التنمية الجديد"، في توفير التمويل اللازم لمشروعات البنية التحتية وجميع جهود التنمية، وتوسيع قدرة الدول النامية على النفاذ إلى التمويل الميسر.
وأشار الرئيس المصري إلى أن نجاح شراكتنا لا يتوقف على الاتفاق على الأولويات، وإنما يتطلب ترجمتها إلى مشروعات واستثمارات وشراكات ملموسة، مؤكدًا استعداد بلاده مواصلة العمل مع الدول أعضاء وشركاء البريكس، والاستفادة من إمكاناتها وموقعها الإستراتيجي، لتعزيز التعاون في مجالات الطاقة والغذاء، والنقل واللوجستيات والتكنولوجيا والاستثمار بما يسهم في بناء شراكة أكثر ترابطًا وقدرة على الصمود.
وأضاف "السيسي" أن البريكس -من خلال تنوع أعضائه وشركائه- يمتلك فرصة حقيقية، لبناء نموذج عملي للتعاون بين دول الجنوب، يقوم على الصمود والابتكار والتعاون والاستدامة، ويترجم هذه المبادئ، إلى برامج ومشروعات ملموسة تعود بالنفع على شعوبنا جميعًا.