الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

مسيرات وصواريخ وفيروسات.. "كلود" يكشف الوجه المظلم للذكاء الاصطناعي

  • مشاركة :
post-title
نموذج الذكاء الاصطناعي "كلود" من شركة "أنثروبيك"

القاهرة الإخبارية - أحمد صوان

انفجر، الأسبوع الماضي، جدل كبير في الولايات المتحدة ودول أوروبا حول سلامة الذكاء الاصطناعي بسبب التحذيرات من أن هذه التقنية قد تدمر البشرية يومًا ما، وذلك في أعقاب صدور أحدث تقارير التهديدات الصادر عن شركة "أنثروبيك".

ووفق موقع "أكسيوس"، يقدم التقرير نداءً عاجلًا للاستيقاظ في واشنطن، فالنماذج الحالية تساعد بالفعل خصوم الولايات المتحدة على تطوير مسيرات انتحارية (كاميكازي)، ومطاردة المعارضين، وإجراء أبحاث خطيرة على الفيروسات.

ويشير التقرير إلى أن تقنيات الذكاء الاصطناعي "تعمل على إزالة الحواجز التي لطالما قيّدت أخطر الجهات الفاعلة في العالم. فبإمكان حفنة من الأشخاص الآن تنفيذ عمليات كانت تتطلب في السابق جيوشاً من الجواسيس والمهندسين والمخترقين".

وأعلنت شركة "أنثروبيك"، المختبر المتخصص في السلامة الذي يقف وراء برنامج الذكاء الاصطناعي "كلود"، أنها أمضت الأشهر الثمانية الماضية في تتبع وإحباط محاولات إساءة استخدام نماذجها.

عمليات خطرة

من بين أكثر الحالات إثارة للقلق التي كشفت عنها "أنثروبيك" أن عملية مرتبطة بإيران استخدمت "كلود" للمساعدة في استهداف القوات البحرية الأمريكية؛ حيث ساعد البرنامج في كتيبات استهداف لتتبع مواقع السفن، والأفراد الأمريكيين، ومعرفات الطائرات والسفن، وصور الأقمار الصناعية، ومواقع الويب التي تكشف التحركات البحرية.

وحسب التقرير، استخدمت عمليات أخرى مرتبطة بإيران هذا النموذج للدعاية والمراقبة الداخلية واستهداف شخصيات المعارضة والأقليات.

كما عمل "كلود" كمهندس في فريق يمني تابع لجماعة الحوثي يقوم ببناء الصواريخ، حيث اعتمدت خلية أسلحة في شمال اليمن على البرنامج لتطوير برامج توجيه الصواريخ والقذائف، وقام أعضاء الفريق بكتابة التعليمات البرمجية وإجراء البحوث ومراجعة عمل بعضهم البعض بشكل منفصل.

ويشير التقرير إلى أنه "بعد فشل أحد اختبارات الصواريخ الموجهة على ما يبدو، عادوا إلى "كلود" في غضون ساعات لتشخيص سبب الخلل.

أيضًا، استخدمت عملية مرتبطة بالصين "كلود" لاستهداف "الأويجور"، حيث قام أحدهم بالبحث في أكثر من 100 مجموعة على "واتساب" وعشرات من قنوات "تليجرام" لتحديد الذين يمكن الضغط عليهم أو دفع المال لهم للإبلاغ عن الجماعات الإيجورية المسلحة.

كذلك استخدم رجل "كلود" للمساعدة في بناء نظام مراقبة لـ 25 مليون هاتف. حيث اعتمد مستشار في مالي على البرنامج باعتباره القوة الهندسية الرئيسية وراء نظام على مستوى البلاد قادر على جمع سجلات المكالمات والرسائل النصية وحركة الصوت.

ويمكن للنظام تحديد هوية الأشخاص من خلال الصوت عبر شرائح SIM مختلفة، ووضع علامات على مستخدمي VPN، وإنشاء ملفات استخباراتية عن أي رقم هاتف دون إذن قضائي.

الواقعة الأخيرة هي رفض "كلود" إجراء أبحاث على فيروسات خطيرة، ولذلك تم توجيه الطلب إلى ذكاء اصطناعي آخر. فقد كان باحثون، بتمويل منحة حكومية، يحاولون تعديل فيروس "شيكونجونيا"، وهو فيروس ينتقل عن طريق البعوض، لجعله ينتشر بسهولة أكبر أو يتجنب دفاعات الجهاز المناعي.

وحسب التقرير، كان من المقرر أن يُجرى هذا العمل لصالح معهد أبحاث عسكري، لكن قام "كلود" بحظر الطلبات الأكثر حساسية، لذلك قامت المنصة بتوجيهها إلى نموذج منافس ذي ضمانات أضعف "وهو تذكير صارخ بأن قواعد السلامة الخاصة بمختبر واحد لا تصل إلا إلى حد معين".

وكالات استخبارات

وفق "أكسيوس"، تتحول مختبرات الذكاء الاصطناعي الرائدة إلى وكالات استخبارات غير متوقعة بحد ذاتها.

ويشير التقرير إلى أن النماذج نفسها التي تمكّن الجهات الفاعلة السيئة يمكن أن تمنح صانعيها أيضًا نافذة مبكرة على النشاط الخبيث، مثل اكتشاف شركة "أنثروبيك" للطائرات بدون طيار الروسية المصممة لاختيار أهداف بشرية دون موافقة بشرية.

وقد يمنح ذلك المختبرات الرائدة رؤية استثنائية للتهديدات الناشئة، حتى مع سماح الذكاء الاصطناعي للمجموعات غير المنظمة والعاملين المنفردين وغيرهم من الجهات الفاعلة التي يصعب تتبعها بشن هجمات أكثر تعقيدًا.

لكن أشعل هذا نارًا في واشنطن، حيث تعامل المشرعون الأمريكيون مع سلامة الذكاء الاصطناعي كقضية سياسية ملحة. وتحث مجموعة من أعضاء مجلس النواب من الحزبين رئيس المجلس مايك جونسون على إلغاء العطلة حتى يتحرك الكونجرس، بينما يريد السيناتور بيرني ساندرز، الذي ربما يكون أكثر منتقدي الذكاء الاصطناعي صراحة في الكونجرس، حظر الذكاء الخارق بشكل كامل.

ومع ذلك، لا تزال قواعد السلامة الفيدرالية الشاملة للذكاء الاصطناعي بعيدة المنال، لا سيما مع تجاهل الرئيس ترامب المخاوف وتصويره الخطر الأكبر على أنه خسارة سباق الذكاء الاصطناعي لصالح الصين.

وردًا على سؤال حول ما إذا كان لديه مخاوف بشأن المخاطر الوجودية التي يشكلها الذكاء الاصطناعي، قال الرئيس: "لا، ليس لدي أي مخاوف".

وقال ترامب للصحفيين في وقت متأخر من مساء الخميس الماضي أثناء مغادرته دالاس: "لديّ مخاوف من أننا إذا لم ننتصر في مجال الذكاء الاصطناعي، فسنجد أنفسنا في موقف سيئ للغاية. نحن نتقدم على الصين حاليًا بفارق كبير".