كشفت صحيفة "فاينانشال تايمز" البريطانية، نقلًا عن تقرير استخباراتي أصدرته شركة أنثروبيك للذكاء الاصطناعي، عن توظيف ميليشيا الحوثيين اليمنية لنموذج الذكاء الاصطناعي "كلود" التابع للشركة الأمريكية في محاولة لتطوير برمجيات التوجيه والملاحة لصواريخهم الباليستية، وذلك في سابقة تكشف حجم المخاطر المتصاعدة جراء وقوع تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة في أيدي جهات مسلحة.
خلية في شمال اليمن
رصدت أنثروبيك في تقريرها "خلية من الجهات التهديدية مقرها شمال اليمن"، دون أن تُسمي الحوثيين صراحةً، غير أن صحيفة "فاينانشال تايمز" أشارت إلى أن القليل من الجماعات تنطبق عليها هذه الصفة في تلك المنطقة التي يسيطر عليها الحوثيون منذ 2014.
وكشف التقرير أن الخلية أدارت ثلاثة برامج متوازية لتطوير أسلحة: صاروخ باليستي متعدد المراحل، وصاروخ بمتغيرات متعددة، وصاروخ موجه يعمل بحاسوب طيران من مستوى الهواتف الذكية.
واعتمد المهاجمون على أداة "Claude Code" بديلًا عن المهندسين البشريين، إذ أوكلوا إليها كتابة برمجيات التوجيه والملاحة والتحكم، ودمج نظام طيار آلي مفتوح المصدر، وضبط إعدادات التحكم، وتشغيل خط بناء البرامج الثابتة، وإجراء محاكاة الطيران الكاملة.
تحايل ممنهج وثغرات لم تُسد
أقرت "أنثروبيك" بأن منظوماتها الوقائية نجحت في صد كثير من الطلبات، لكنها اعترفت في الوقت ذاته بأن بعضها أفلت من الرقابة، وبحسب ما أوردته "فاينانشال تايمز"، اعتمد المهاجمون على أساليب احترافية للتملص من آليات الكشف، إذ عمدوا إلى إخفاء أهدافهم الحقيقية وطبيعة المنتجات المستهدفة، وفرّقوا عملهم على جلسات متعددة حتى لا تكشف أيٌّ منها عن نيتهم الكاملة.
والأخطر من ذلك أن الشركة أفادت بأن الجماعة بنت بالفعل منظومة محاكاة تعمل دون اتصال بالإنترنت، ما يعني أن إغلاق الحسابات لم يُوقف المشروع كليًا.
اختبار ميداني فاشل
على الرغم من نفي أنثروبيك امتلاكها دليلًا على نجاح الخلية في تشغيل سلاح فعلي، فإن التقرير الذي رصدته "فاينانشال تايمز" يؤكد أن الجماعة أجرت تجربة إطلاق حقيقية لصاروخ موجه، غير أنها فشلت، إذ عادت إلى منصة "كلود" بعد ساعات قليلة فحسب للبحث عن أسباب الإخفاق وتداركها.
وقد ردت أنثروبيك بحظر جميع الحسابات المرتبطة بالخلية، وتبادلت المعلومات التحذيرية مع شركاء من القطاعين العام والخاص.
تهديد يتجاوز اليمن
يأتي هذا الكشف في لحظة بالغة الحساسية، إذ كثّفت الميليشيا ضرباتها على البنية التحتية للدول الخليجية، وهددت مضيق باب المندب، ما دفع أسعار خام برنت إلى تجاوز 105 دولارات للبرميل.
وتشير "فاينانشال تايمز" إلى أن التقرير ذاته أشار إلى محاولات استخدام "كلود" في أبحاث الأسلحة البيولوجية، ما يرسم صورة أوسع عن التحديات الجسيمة التي تواجهها مختبرات الذكاء الاصطناعي في الحفاظ على أمن تقنياتها في مواجهة جهات لا تتوانى عن استغلالها.