الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

الفلسطيني مصطفى النبيه: "حذاء أبي" فيلم من غزة يحوّل الفقد إلى أمل

  • مشاركة :
post-title
فيلم حذاء أبي

القاهرة الإخبارية - إيمان بسطاوي

من بين مشاهد الحرب والدمار، خرجت حكاية طفل صغير يرفض أن يصدق أن والده رحل إلى الأبد، فيتعلق بآخر أثر تركه خلفه، ويحوله في خياله البريء إلى بذرة قد تنبت يومًا ليعود إليه والده من جديد، بهذه الفكرة الإنسانية، يقدم الفنان الفلسطيني مصطفى النبيه فيلمه القصير "حذاء أبي" Father’s Shoe، المصنوع باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، في محاولة لتحويل واحدة من أقسى تجارب الفقد إلى حكاية عن الحب والانتظار والتشبث بالحياة.

كشف الفنان الفلسطيني مصطفى النبيه تفاصيل فيلمه القصير "حذاء أبي"، مؤكدًا أن فكرته مستوحاة من تجارب الفقد المتكرر للأطفال الذين فقدوا آباءهم، وما يتركه هذا الغياب من فراغ وألم في نفوسهم.

وقال مصطفى النبيه في حديثه لموقع "القاهرة الإخبارية": "إنه حكاية عن الأب، الفقد، الحرب، والانتظار، وعن طفل يحاول أن يجد أثر والده في عالم تغيّر كل شيء فيه، هذا الفيلم خرج من غزة، من بين الموت والدمار، لكنه اختار أن يحكي عن الإنسان وعن الأمل".

مهرجان "هيجزفيلد" العالمي

وأكد مصطفى النبيه مشاركته بفيلمه القصير "حذاء أبي" في مهرجان "هيجزفيلد السينمائي العالمي" Higgsfield Global Film Festival، المخصص للأفلام القصيرة، والذي تصل قيمة جائزته إلى مليون دولار.

ويقدم الفيلم تجربة بصرية تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي، من خلال قصة تجمع بين الواقع والخيال، وتضع مشاعر طفل صغير في مواجهة تجربة الفقد والحرب، مع التركيز على الأمل باعتباره وسيلة لمقاومة الألم.

غزة قبل الحرب

وأوضح مصطفى النبيه أن أحداث الفيلم تبدأ في غزة قبل الحرب، من خلال أب وابنه يسيران معًا على شاطئ البحر، في لحظة هادئة مليئة بالسعادة والأمان، لكن هذا الهدوء لا يستمر طويلًا، إذ تهب فجأة عاصفة سوداء غامضة، تقتلع الأب من جوار ابنه وتختطفه بعيدًا، بينما يركض الطفل مذعورًا محاولًا النجاة، قبل أن يسقط من السماء في عالم آخر.

أضاف: "ويجد الطفل نفسه في عالم بدائي تملؤه الخيام، ولا يشبه المكان الذي كان يعيش فيه قبل لحظات، وبينما يحاول استيعاب ما حدث، تسقط إلى جواره فردة حذاء والده الوحيدة التي بقيت منه، يحتضن الطفل الحذاء إلى صدره، وكأنه يعانق والده نفسه، ثم يبدأ في استكشاف العالم الجديد الذي وجد نفسه داخله".

البحث عن الماء

تابع: "تتحرك الكاميرا مع الطفل لتكشف تفاصيل عالم الخيام، حيث الوجوه المتعبة، والأطفال الذين يبحثون عن الماء، والنساء والرجال الذين يقفون في طوابير طويلة، في مشاهد تعكس واقعًا يوميًا قاسيًا أصبح فيه البقاء مهمة شاقة، وفي وسط هذا العالم الجديد، يعيش الطفل وحدته، لكنه يرفض أن يتقبل حقيقة أن والده قد رحل بلا عودة، ويتمسك ببراءته وبحذاء والده باعتباره آخر أثر حي يربطه به".

أشار إلى أنه في محاولة طفولية لمقاومة فكرة الموت، يحفر الطفل حفرة صغيرة في التراب ويدفن فيها حذاء والده، ثم يبدأ منذ ذلك اليوم طقسًا يوميًا؛ يسقي المكان، ويعتني به، وينتظر بصبر أن تحدث المعجزة، ويؤمن الطفل بأن الحب، إذا كان قويًا بما يكفي، يمكن أن يجعل والده ينبت من جديد من التراب، في انتظار عودته رغم كل ما يحيط به من واقع مؤلم.

يؤكد النبيه أن الحذاء يتحول من مجرد أثر مادي للأب الغائب إلى رمز للحب والانتظار، ويصبح بمثابة بذرة للأمل، يتمسك بها الطفل في مواجهة الفقد والموت.

يشير إلى أنه من خلال هذه الرحلة، لا يقدم "حذاء أبي" حكاية عن الحرب وحدها، وإنما يطرح رؤية إنسانية عن طفل يحاول حماية عالمه الداخلي من الانهيار، ويتمسك بفكرة العودة حتى عندما يبدو كل شيء من حوله وكأنه يؤكد عكس ذلك.