الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

هجمات 11 سبتمبر.. كيف أعادت أمريكا بناء أمن الطيران؟

  • مشاركة :
post-title
الأمن في المطارات الأمريكية

القاهرة الإخبارية - ياسمين يوسف

قبل 25 عامًا، كان السفر الجوي في الولايات المتحدة أكثر انفتاحًا بكثير مما هو عليه اليوم، إذ كانت عمليات التفتيش الأمني تحت مسؤولية شركات خاصة تختارها شركات الطيران، وكان بإمكان أفراد العائلة والأصدقاء الوصول إلى بوابات المغادرة لتوديع المسافرين.

لكن هجمات 11 سبتمبر 2001 قلبت هذه المنظومة رأسًا على عقب، ففي ذلك اليوم، اختطف 19 عنصرًا من تنظيم القاعدة أربع طائرات تجارية؛ اصطدمت طائرتان ببرجي مركز التجارة العالمي في نيويورك، وتحطمت ثالثة في مبنى وزارة الدفاع الأمريكية "البنتاجون"، بينما سقطت الرابعة في ولاية بنسلفانيا بعد مقاومة الركاب للخاطفين.

ومنذ ذلك الحين، بدأت الولايات المتحدة إعادة بناء منظومة أمن الطيران، لتتحول المطارات الأمريكية تدريجيًا إلى بيئة أمنية مختلفة تمامًا عما كانت عليه قبل الهجمات.

ميلاد إدارة أمن النقل

بعد نحو شهرين من الهجمات، وقع الرئيس الأمريكي آنذاك جورج دبليو بوش قانون أمن الطيران والنقل، الذي أدى إلى إنشاء إدارة أمن النقل الأمريكية (TSA).

وكان إنشاء الإدارة نقطة تحول رئيسية؛ إذ انتقلت مسؤولية فحص الركاب وأمتعتهم في المطارات التجارية من شركات الأمن الخاصة إلى الحكومة الفيدرالية.

كما فرضت السلطات قيودًا أكثر صرامة على الوصول إلى المناطق المؤمّنة في المطارات، وحظرت أدوات وأسلحة كان من الممكن إدخالها إلى مقصورة الطائرة، فيما أصبحت عمليات فحص الأمتعة أكثر شمولًا.

وفي الوقت نفسه، جرى تدعيم أبواب قمرة القيادة، وزيادة وجود ضباط إنفاذ القانون في المطارات، وتوسيع برنامج حراس الجو الفيدراليين، إلى جانب إخضاع الأمتعة المسجلة لفحوص للكشف عن المتفجرات.

وبذلك، لم تعد نقطة التفتيش مجرد إجراء روتيني قبل الصعود إلى الطائرة، بل أصبحت خط الدفاع الأول ضمن منظومة أمنية اتحادية متكاملة.

خلال السنوات التالية، تطورت التكنولوجيا المستخدمة في المطارات بصورة كبيرة، ودخلت أجهزة أكثر تطورًا لفحص الأمتعة، ثم ظهرت أجهزة التصوير المقطعي التي تستطيع إنشاء صور ثلاثية الأبعاد لمحتويات الحقائب، إلى جانب أجهزة كشف المعادن وأجهزة فحص الجسم.

كما توسع استخدام تقنيات التعرف على الوجه للتحقق من هوية المسافرين، بالتوازي مع تشديد إجراءات أمن الشحن الجوي، والتحقق من خلفيات العاملين الذين يملكون صلاحية الوصول إلى المناطق الحساسة في المطارات، وهكذا انتقلت فلسفة أمن الطيران من التعامل مع الخطر عند ظهوره إلى محاولة اكتشافه قبل أن يصل إلى الطائرة.

محاولات جديدة.. قواعد جديدة

لكن هجمات 11 سبتمبر لم تكن نهاية التهديدات التي واجهتها صناعة الطيران، ففي ديسمبر 2001، حاول البريطاني ريتشارد ريد تفجير رحلة تابعة لشركة أمريكان إيرلاينز من باريس إلى ميامي باستخدام متفجرات مخبأة داخل حذائه، بحسب سي بي إس نيوز الأمريكية.

وأدت المحاولة إلى تشديد إجراءات فحص الأحذية، فأصبح خلع الحذاء جزءًا من تجربة السفر الأمني لملايين المسافرين.

ثم جاءت أزمة أخرى عام 2006، عندما أحبطت السلطات البريطانية مخططًا لتفجير طائرات باستخدام متفجرات سائلة كانت ستُخفى في عبوات مشروبات.

ودفعت هذه المؤامرة السلطات الأمريكية إلى فرض قيود مشددة على السوائل والمواد الهلامية التي يحملها المسافرون في حقائب المقصورة، وصولًا إلى قاعدة "3-1-1" المعروفة حاليًا.

وتسمح القاعدة للمسافر بحمل سوائل ومواد هلامية في عبوات لا تتجاوز سعة كل منها 3.4 أونصة، أي نحو 100 ملليلتر، على أن توضع داخل حقيبة شفافة واحدة بحجم ربع جالون تقريبًا، مع استثناءات محددة لبعض الضروريات.

25 عامًا من التحول

بالنسبة إلى موظفي أمن الطيران الذين يعملون اليوم في المطارات الأمريكية، لم تعد حماية الطائرة تعني فقط منع شخص من حمل سلاح إلى المقصورة.

وبالنسبة إلى موظف إدارة أمن النقل جون نيسبيت، يمثل كل مسافر وكل حقيبة وكل تفاعل فرصةً لحماية شخص ما في مطار نيوآرك.

وذكر أن تجاربه في أحداث 11 سبتمبر أثرت بنسبة 100% على قراره بالانضمام إلى إدارة أمن النقل، وكان يسهم في حماية الناس آنذاك أيضًا، إذ كان يعمل مديرًا لشركة نقل طبي في نيوجيرسي، بحسب "سي بي إس نيوز" الأمريكية.

وانضم "نيسبيت" إلى إدارة أمن النقل كموظف أمن عام 2016، وقال: "أردت أن أكون جزءًا من الفريق لمنع تكرار مثل تلك الأحداث، وأعلم أن هذه هي مهمتنا الأساسية".

ومع مرور 25 عامًا، تغيرت طبيعة التهديدات التي تواجه أمن الطيران مرة أخرى، فإلى جانب خطر اختطاف الطائرات والمتفجرات، أصبحت الأجهزة الأمنية تواجه تهديدات أكثر تعقيدًا، من بينها استخدام الطائرات المسيّرة بالقرب من المطارات، والهجمات السيبرانية التي تستهدف البنية التحتية الحيوية، فضلًا عن مخاطر التهديدات الداخلية التي قد تأتي من أشخاص يمتلكون صلاحيات وصول إلى مناطق وعمليات حساسة داخل المطارات.

وهكذا، لم تكن هجمات 11 سبتمبر مجرد لحظة غيّرت إجراءات التفتيش في المطارات الأمريكية، بل كانت نقطة انطلاق لإعادة تعريف مفهوم أمن الطيران نفسه.