الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

أونروا: الوضع في غزة كارثي.. وعجزنا المالي بلغ 100 مليون دولار

  • مشاركة :
post-title
فلسطينيون ينتظرون الحصول على الطعام من مركز توزيع المواد الغذائية في مدينة غزة

القاهرة الإخبارية - أحمد الضبع

أكد القائم بأعمال ممثل رئيس مكتب وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" في القاهرة رولاند فريدريش، أهمية الشراكة الإستراتيجية بين الوكالة ومصر، مشيرًا إلى أن القاهرة تقدم دعمًا سياسيًا وعملياتيًا بالغ الأهمية لها، في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها المنطقة والقضية الفلسطينية.

وقال "فريدريش"، في حوار لـ"القاهرة الإخبارية"، إن اللقاءات التي عقدها مسؤولو أونروا مؤخرًا في القاهرة كانت جيدة جدًا ومثمرة، معربًا عن تقدير الوكالة للدعم المصري على المستويين السياسي والعملياتي، وكذلك للشراكة القائمة مع الهلال الأحمر المصري، والتي وصفها بأنها أساسية لتسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة.

وأشار إلى أن مكتب أونروا في القاهرة يعد مكتبًا تمثيليًا يضطلع بإدارة علاقات الوكالة مع الحكومة المصرية، إلى جانب التنسيق مع جامعة الدول العربية، موضحًا أن خدمات أونروا الأساسية تقدم للاجئين الفلسطينيين في الضفة الغربية والقدس الشرقية وقطاع غزة، وكذلك في سوريا ولبنان والأردن.

شراكة مصرية إستراتيجية

وشدد فريدريش على أن الدور المصري في المحافل الدولية يمثل أهمية بالغة بالنسبة لـ"أونروا"، لافتًا إلى أن مصر تعد شريكًا إستراتيجيًا للوكالة منذ تأسيسها عام 1949.

وأوضح أن هذا الدعم تزداد أهميته في ظل ما وصفه بمحاولات "تضليل" وتشويه دور أونروا في المنطقة، مؤكدًا في الوقت نفسه أن التعاون العملياتي مع الهلال الأحمر المصري يمثل ركيزة أساسية لتسهيل دخول المساعدات إلى قطاع غزة.

وكشف القائم بأعمال الوكالة في القاهرة، أن "أونروا" لم تتمكن منذ نحو عام ونصف العام من إدخال مساعداتها إلى قطاع غزة باسم الوكالة، بسبب القيود المفروضة على دخول المساعدات التي تحمل شعارها، الأمر الذي جعلها تعتمد بصورة أكبر على شراكتها مع الهلال الأحمر المصري في إيصال الدعم الإنساني.

إسرائيل تمنع دخول مساعداتنا

وأكد "فريدريش" أن السلطات الإسرائيلية تمنع دخول المساعدات التي تحمل شعار الأمم المتحدة ووكالة أونروا إلى قطاع غزة، لكنه شدد على أن الوكالة لا تزال تؤدي دورًا محوريًا في القطاع، باعتبارها أكبر مؤسسة تقدم الخدمات للسكان، سواء كانوا من اللاجئين أو غير اللاجئين.

وأوضح أن أونروا تقدم خدمات تعليمية وصحية وإغاثية واسعة النطاق، مشيرًا إلى وجود أكثر من 70 ألف طفل وطفلة في صفوف التعليم الحضوري ضمن برامج الطوارئ، إلى جانب أكثر من 880 ألف طفل وطفلة يستفيدون من التعليم الإلكتروني.

وأضاف أن الوكالة تعد كذلك من أكبر مقدمي الخدمات الصحية في قطاع غزة، كما توفر نحو 50% من المياه في القطاع، معتبرًا أن استمرار هذه الخدمات يعود إلى وجود أونروا على الأرض، وخبرة كوادرها، والتزام موظفي الأمم المتحدة، فضلًا عن ثقة سكان غزة بقدرة الوكالة على مواصلة العمل في الظروف الصعبة.

الوضع الإنساني في غزة "كارثي"

ووصف فريدريش الوضع الإنساني في قطاع غزة بأنه "كارثي بكل مفاهيم الكلمة"، موضحًا أن هناك تحسنًا نسبيًا في توفير المواد الغذائية، إلا أن الأوضاع لا تزال شديدة الصعوبة في معظم القطاعات الأخرى.

وأشار إلى وجود نقص حاد في مواد الإيواء والأدوية وخدمات الدعم النفسي، إلى جانب صعوبات كبيرة تواجه عمليات جمع النفايات، في ظل اتساع نطاق المناطق التي يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي داخل القطاع.

وقال إن نحو 70% من مساحة قطاع غزة أصبحت تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي، ما يزيد الضغوط على المؤسسات الإنسانية العاملة على الأرض ويحد من قدرتها على تقديم الخدمات للسكان.

وشدد القائم بأعمال وكالة "أونروا" في القاهرة على أن استمرار هذه الأوضاع لا يخدم أي طرف، محذرًا من تداعيات تدهور الوضع الإنساني على سكان القطاع والمنطقة بشكل عام.

نازحون فلسطينيون يجلبون المياه في مخيم جباليا للاجئين في شمالي قطاع غزة

الأونروا ترد على حملات التشويه

وفي ما يتعلق بالحملات التي تستهدف أونروا، قال فريدريش إن الوكالة لا تسمح بوجود أي شخص داخل صفوفها لا يلتزم بقيم ومبادئ الأمم المتحدة، مشيرًا إلى وجود ما وصفه بحملة منظمة تهدف إلى التضليل بشأن عمل الوكالة وتشويه صورتها.

وتطرق إلى الاتهامات التي وجهت إلى عدد محدود من موظفي أونروا بشأن مشاركتهم في هجمات 7 أكتوبر، موضحًا أن الأمم المتحدة أجرت تحقيقات في هذه الادعاءات، وأنه لم يتم توفير أدلة كافية في بعض الحالات، إلا أن الوكالة اتخذت إجراءات بحق عدد من الموظفين، بما في ذلك فصلهم من الخدمة، في إطار حرصها على الحفاظ على نزاهة المؤسسة وسمعتها.

وأكد أن "أونروا" ملتزمة بمبدأ الحياد، مشيرًا إلى تنفيذ أكثر من 40 توصية من أصل 50 ضمن خطة وضعتها الوكالة لتعزيز الحياد داخل المؤسسة، والتشديد على عدم السماح لأي موظف بانتهاك المبادئ التي تشكل أساس العمل الإنساني للأمم المتحدة.

غياب التنسيق مع إسرائيل

وأوضح فريدريش أن التواصل المباشر بين أونروا والسلطات الإسرائيلية أصبح غير ممكن منذ نحو عام ونصف العام، بسبب قوانين وإجراءات إسرائيلية تحظر هذا التواصل.

وقال إن الأونروا، باعتبارها مؤسسة أممية تعمل في مناطق تخضع لسيطرة أطراف مختلفة، تحتاج إلى التنسيق مع الجهات المسيطرة على الأرض لضمان سلامة موظفيها وإيصال المساعدات وتقديم الخدمات الإنسانية.

وأشار إلى أن غياب التنسيق المباشر أدى إلى زيادة الصعوبات التي تواجه موظفي الوكالة، ورفع مستوى المخاطر التي يتعرضون لها، فضلًا عن صعوبة معالجة المشكلات الميدانية التي تواجه العاملين في قطاع غزة والضفة الغربية.

الضفة الغربية أمام "أسوأ وضع"منذ 1967

ووصف فريدريش الوضع في الضفة الغربية بأنه الأسوأ منذ بدء الاحتلال الإسرائيلي عام 1967، مشيرًا إلى تصاعد عنف المستوطنين واتساع رقعة البؤر الاستيطانية، إلى جانب إنشاء طرق جديدة قال إنها تسهم في تغيير الواقع الجغرافي على الأرض.

وأكد أن هذه التطورات لا تؤثر فقط على الوضع الإنساني وقدرة المؤسسات الدولية على تقديم الخدمات، وإنما تعرقل أيضًا فرص تطبيق حل الدولتين.

وأشار إلى أن أونروا تدير خدماتها في 19 مخيمًا بالضفة الغربية، بينما يواجه سكان ثلاثة مخيمات في شمال الضفة، هي مخيمات نور شمس وقلنديا وجنين، أوضاعًا صعبة بسبب التهجير القسري.

وأوضح القائم بأعمال الوكالة في القاهرة أن نحو 34 ألف شخص اضطروا إلى النزوح من هذه المخيمات، ولا يزالون ممنوعين من العودة إلى منازلهم، مؤكدًا أن أونروا تعد أكبر مؤسسة تقدم لهم الدعم الإنساني على الأرض.

مباني وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)

دعوات لوقف التهجير وإعادة إعمار المخيمات

وأكد فريدريش أن الأولوية بالنسبة لـ"أونروا" تتمثل في ضمان عودة النازحين من مخيمات شمال الضفة الغربية إلى منازلهم بصورة عاجلة، والسماح بإعادة إعمار المخيمات التي تعرضت بنيتها التحتية لدمار واسع.

وأشار إلى تدمير نحو 50% من البنية التحتية في تلك المخيمات، داعيًا إلى استئناف جميع الخدمات المقدمة للسكان، إلى جانب وقف التهجير القسري في المناطق المصنفة "ج" وبعض المناطق المصنفة "ب".

وحذر من أن استمرار هذه الممارسات لا يعرقل العمل الإنساني فحسب، بل قد يؤدي إلى خلق واقع جغرافي جديد على الأرض، بما يهدد فرص الوصول إلى تسوية سياسية قائمة على حل الدولتين.

ولاية أونروا مستمرة حتى 2028

وأكد فريدريش أن أونروا موجودة نتيجة عدم التوصل إلى حل سياسي لقضية اللاجئين الفلسطينيين، موضحًا أن ولايتها محددة زمنيًا وليست مفتوحة إلى الأبد.

وأشار إلى أن الجمعية العامة للأمم المتحدة جددت ولاية الوكالة في ديسمبر 2025 لمدة ثلاث سنوات إضافية، مؤكدًا أن الحل النهائي يتمثل في استئناف عملية سياسية فعالة والحفاظ على حل الدولتين، بما يتيح مستقبلًا نقل الخدمات إلى دولة فلسطينية مستقلة.

وشدد على أن "أونروا" لا تسعى إلى البقاء إلى الأبد، وإنما تواصل أداء مهمتها إلى حين التوصل إلى حل سياسي لقضية اللاجئين وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.

عجز مالي بـ100 مليون دولار

وكشف فريدريش أن الأونروا تواجه حاليًا عجزًا ماليًا يقدر بنحو 100 مليون دولار، واصفًا حجم العجز بأنه "غير مسبوق"، ومشيرًا إلى أن الوكالة اضطرت إلى اتخاذ قرارات صعبة للحد من تداعيات الأزمة المالية.

وأوضح أن خدمات أونروا في أقاليم عملها الخمسة تقتصر حاليًا على أربعة أيام دوام، محذرًا من أن استمرار نقص التمويل قد يدفع الوكالة إلى تقليص بعض خدماتها.

وأكد أن أي تقليص للخدمات لن يؤثر فقط على جودة الرعاية المقدمة للاجئين الفلسطينيين ورفاه الأطفال والعائلات، بل قد ينعكس كذلك على استقرار المنطقة، نظرًا إلى الدور الذي تؤديه الأونروا في مجالات التعليم والصحة والإغاثة والخدمات الاجتماعية.

الأونروا: لا بديل عن الوكالة حاليًا

ورفض فريدريش الدعوات المطالبة بإلغاء أونروا أو استبدالها بمؤسسة أخرى، مؤكدًا أن الوكالة مؤسسة أممية منبثقة عن الجمعية العامة للأمم المتحدة، وتعمل وفقًا لولاية رسمية ومحددة.

وقال إن أي مؤسسة أخرى لا تمتلك في الوقت الراهن الخبرة والأنظمة والقدرات الميدانية التي راكمتها أونروا خلال عقود من العمل مع اللاجئين الفلسطينيين.

وأكد أن الحل لا يكمن في إلغاء الوكالة، وإنما في استئناف عملية سياسية فعالة تفضي إلى حل قضية اللاجئين وإقامة دولة فلسطينية مستقلة، موضحًا أن أونروا ستواصل تقديم خدماتها للاجئين الفلسطينيين إلى حين تحقيق هذا الهدف.