الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

اليمن يواجه استحقاقًا مصيريًا.. استعادة مؤسسات الدولة الشرعية

  • مشاركة :
post-title
وزيرة الشؤون القانونية اليمنية إشراق المقطري

القاهرة الإخبارية - أحمد منصور

يواجه اليمن اليوم استحقاقًا مصيريًا يتمثل في حتمية استعادة مؤسسات الدولة الشرعية، وإنهاء الآثار المدمرة للجرائم والانتهاكات التي خلفتها أحداث سبتمبر 2014، وفي هذا الإطار، يأتي الحراك الحكومي والحقوقي الحالي ليسلط الضوء على عمق الأزمة الاقتصادية والإنسانية التي يعيشها اليمنيون، وليرسم ملامح مرحلة جديدة تتطلب حزمًا سياسيًا ودعمًا دوليًا، تلك القضايا تضعنا أمام تفاصيل الرؤية الرسمية التي طرحتها وزيرة الشؤون القانونية اليمنية، القاضية إشراق المقطري، حول آليات الإصلاح المؤسسي، ومحددات السلام الدائم القائم على مبادئ العدالة والمواطنة المتساوية، ومحاسبة المتورطين في تدمير مقدرات البلاد.

وفي هذا السياق، قالت وزيرة الشؤون القانونية اليمنية، القاضية إشراق المقطري، إن مسألة استعادة الدولة ترتبط، في الأساس، بتنفيذ القرارات الأممية، موضحةً أن الأمم المتحدة اعتبرت ما حدث في سبتمبر 2014 تمردا على مؤسسات الدولة، وما ترتب عليه من سيطرة على مختلف مؤسساتها، مشيرة إلى أن هذه السيطرة شملت المؤسسات التشريعية والحكومية والتنفيذية، إلى جانب المؤسسة القضائية.

أوضحت وزيرة الشؤون القانونية اليمنية، خلال مداخلة مع الإعلامية الدكتورة منى شكر، على قناة «القاهرة الإخبارية»، أنه منذ إعلان الحكومة في فبراير 2026، كان هناك توجه مختلف وحازم من قبل مجلس القيادة الرئاسي، وأيضًا بدعم من الأشقاء، وبدعم كذلك من كافة الدول التي تؤمن بحق اليمنيين واليمنيات في وطن مستقر وسلام دائم قائم على المواطنة المتساوية.

وأشارت إلى أن هذه التوجهات بدأت، وفقًا لبرنامج الحكومة، من خلال العمل على استعادة مؤسسات الدولة كافة، وتعزيز مأسسة العمل الحكومي، إلى جانب تنفيذ برامج للإصلاح المؤسسي وتطبيق مبادئ الحوكمة في مختلف الوزارات والمؤسسات والهيئات الحكومية.

وأكدت أن كل ذلك يأتي في إطار خطة وطموح وهدف استعادة الدولة الفعلية لمؤسساتها في العاصمة صنعاء، التي انقلبت عليها الجماعة وسيطرت عليها بقوة السلاح.

إشراق المقطري: تدمير البنية التحتية والقيود الاقتصادية فاقما معاناة اليمنيين

وتابعت القاضية إشراق المقطري، إن كثرة الانتهاكات التي شهدتها اليمن خلال الفترة الأخيرة، إلى جانب تدمير جزء كبير من البنية التحتية، خاصة الموانئ المطلة على البحر الأحمر والخليج العربي وخليج عدن، حيث تعرضت لأضرار وعمليات تدمير واسعة، ما انعكس بصورة مباشرة على النشاط الاقتصادي، وزاد من معاناة اليمنيين واليمنيات.

وأضافت أن الأوضاع تفاقمت بسبب حملات التضييق والاعتقال، فضلًا عن القيود المفروضة على العمل في القطاعات الاقتصادية والاستثمارية والمصرفية في المحافظات الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثي.

وأوضحت أن استمرار هذه الممارسات، إلى جانب تدهور الأوضاع الاقتصادية والإنسانية، جعل الوضع لم يعد يحتمل المزيد من الانتظار أو الاستمرار في مسارات التفاوض، منتقدةً تعامل المبعوث الأممي مع الملف اليمني، معتبرةً أنه لم يلتزم بصورة كافية بالأدبيات والمرجعيات المعتمدة لدى الأمم المتحدة.

وأكدت أن ما يحدث اليوم، وما تقوم به الحكومة اليمنية من خلال قواتها المسلحة، وأيضًا حتى من خلال مؤسساتها بشكل عام، الخدمية والقانونية والدستورية، في تقديم الخدمات، وإعادة تقوية هذه المؤسسات لتقدم خدماتها وأعمالها لكافة المواطنين والمواطنات.

وزيرة الشؤون القانونية اليمنية: بناء مؤسسات الدولة يبدأ بتطبيق القانون

وقالت وزيرة الشؤون القانونية اليمنية إن ما حدث في اليمن كان أمرًا غير متوقع، ومخالفًا لما كان يتصوره اليمنيون بشأن إمكانية حدوث هذا الانهيار بهذه السرعة، مشيرةً إلى أن التطورات كشفت عن حالة من الهشاشة انعكست سلبًا على اليمنيين واليمنيات.

وأضافت أن المرحلة الحالية تتطلب بناء مؤسسات عسكرية وأمنية وقضائية وتنفيذية وخدمية تعمل وفقًا للقانون، باعتباره المرجعية الأساسية لعمل مؤسسات الدولة والضامن لحماية مستقبل اليمن واليمنيين.

وأوضحت أن استكمال هذا المسار وتحقيق تطلعات اليمنيين لا يمكن أن يتحقق بصورة كاملة دون الكشف الشامل عن حقيقة ما جرى، وتحديد الانتهاكات والخسائر البشرية والمادية التي تعرض لها اليمنيون خلال السنوات الماضية.

وأكدت ضرورة تهيئة الظروف المناسبة للتعويض وجبر الضرر لكل من تضرر جراء التمرد على الدولة ومؤسساتها، وما أعقبه من استخدام للسلاح والقوة وارتكاب أعمال عنف متعددة.

إشراق المقطري: انتهاكات الحوثيين شملت النساء والأطفال

كما أكدت القاضية إشراق المقطري أن ما شهدته اليمن منذ سبتمبر 2014، وما سبقه من أحداث، جاء نتيجة تراكم العديد من المظالم، لا سيما ما ارتبط بالحروب والصراعات المتفرقة التي شهدتها مناطق مختلفة من البلاد، شمالًا وجنوبًا.

وأضافت، خلال مداخلة مع الإعلامية الدكتورة منى شكر، على قناة «القاهرة الإخبارية»، أن تجنب تكرار هذه الأخطاء والتجاوزات بحق الضحايا يتطلب الانتقال إلى مرحلة جديدة، تقوم فيها أي عملية سياسية مقبلة، بعد نزع سلاح جماعة الحوثي، على أساس الاعتراف بحقوق الضحايا والإقرار بما تعرضوا له من انتهاكات.

وأوضحت أن إنهاء الحرب في اليمن لا ينبغي أن يقتصر على مجرد التوصل إلى مصالحة بين الأطراف المتقاتلة، مؤكدة أن أي تسوية سياسية يجب أن تتعامل مع جذور الأزمة والانتهاكات التي وقعت خلالها، ولا سيما الانتهاكات الجسيمة التي لا تسقط بالتقادم، والمتعلقة بالحق في الحياة والكرامة والسلامة الجسدية.

وأكدت ضرورة الاعتراف بحقوق الضحايا، وكشف الحقيقة بشأن الانتهاكات التي تعرضوا لها، وتعويضهم وجبر الأضرار التي لحقت بهم، إلى جانب محاسبة المسؤولين عن تلك الانتهاكات، خاصة كبار قادة جماعة الحوثي، الذين اتهمتهم بارتكاب أعمال قتل ممنهجة وواسعة النطاق.

وأشارت إلى أن هذه الانتهاكات لم تقتصر على منطقة أو فئة بعينها، وإنما طالت شرائح واسعة من المجتمع اليمني، من النساء والرجال والأطفال، ولا سيما المعارضين والمختلفين في التوجهات الفكرية والدينية.

إشراق المقطري: الدعم الإيراني للحوثيين أحد عوامل زعزعة استقرار اليمن

وقالت وزيرة الشؤون القانونية اليمنية إن جماعة الحوثي تستند في خطابها إلى فكر ديني متطرف، مشيرةً إلى اعتمادها على دعم خارجي، ولا سيما من إيران، التي وصفتها بأنها تمثل ذراعًا رئيسية للجماعة داخل اليمن، وهو ما انعكس على الأمن والاستقرار في البلاد.

وشددت على أن المرحلة المقبلة يجب أن تقوم على مبدأ المواطنة المتساوية، وضمان حقوق الضحايا الذين تعرضوا للانتهاكات، مؤكدةً أن أعدادهم تُقدر بالآلاف، بينما اضطر ملايين اليمنيين إلى النزوح والعيش في المخيمات بعد أن كانوا يعيشون في منازلهم.

وأكدت أن هذه المرحلة من تاريخ اليمن لا ينبغي تجاوزها أو طيّها دون تحقيق العدالة، مشددةً على ضرورة الاحتكام إلى القانون وفرض هيبته، وضمان المساواة بين جميع المواطنين في ظل دولة تحمي الحقوق وتصونها وتكفل تطبيقها على الجميع.