الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

إلين بورستين تستعيد ذكرياتها مع مارلين مونرو وتكشف كواليس مسيرتها الفنية في "فينيسيا"

  • مشاركة :
post-title
إلين بورستين

القاهرة الإخبارية - إنجي سمير

لم تلتقَ الممثلة إلين بورستين بالنجمة مارلين مونرو في لقاء حقيقي، إذ رحلت مونرو عن عالمنا قبل أن تدخل بورستين أبواب "استوديو الممثلين" في نيويورك، إلا أن المرأتين التقتا مرة واحدة في ملهى ليلي، وهي اللحظة التي ظلت بورستين تحتفظ بتفاصيلها في ذاكرتها لما يقارب ستة عقود.

وقالت بورستين، خلال حديثها إلى الصحفيين على هامش مهرجان فينيسيا السينمائي، إذ تشارك هذا العام بفيلمين وتحصل على جائزة "الأسد الذهبي" الفخرية، تقديرًا لإنجازاتها الفنية خلال حفل يُقام مساء اليوم: "سحرت بمجرد النظر إليها، كانت كائنًا ساحرًا حقًا".

وأضافت: "ثم نظرت إلي وأومأت برأسها، كنت في بداية مسيرتي المهنية، وفكرت: لقد حظيت بتقدير مارلين مونرو، احتفظت بهذا الشعور في قلبي".

وتجسد بورستين شخصية مارلين مونرو في الفيلم القصير الجديد Flesh Impact، إخراج ماجي جيلينهال، إذ يقدم الفيلم تصورًا متخيلا لمونرو، يفترض أنها عاشت حتى التسعينيات من عمرها وتؤدي داكوتا جونسون دور مونرو في سنوات شبابها من خلال مشاهد استرجاعية.

كما تشارك بورستين في بطولة فيلم Place to Be الدرامي للمخرج كورنيل موندروتشو، الذي عرض خارج المسابقة الرسمية في مهرجان فينيسيا السينمائي، وتجسد خلاله شخصية امرأة مسنة تنشأ بينها وبين رجل مطلق في منتصف العمر، يؤدي دوره تايكا وايتيتي، صداقة غير متوقعة.

وقالت بورستين عن وايتيتي: "إنه أكثر إنسان موهوب ومرح ولطيف وساحر وجذاب عملت معه على الإطلاق".

وأضافت: "الفيلم يدور حول علاقتنا، وهو بالطبع شاب مقارنة بي، وأنا أكبر منه سنًا بكثير، لذا فهي علاقة حب، وأعتقد أن هذا ما سيثير تفاعل الجمهور".

وعندما سئلت بورستين عن مدى التغير الذي طرأ على أدوار النساء في هوليوود منذ بداية مسيرتها، أجابت دون تردد: "يا إلهي! تغير بشكل هائل".

وأضافت الممثلة البالغة من العمر 93 عامًا، وسط ضحكات الحضور: "عندما بدأت العمل لأول مرة، أي قبل 150 عامًا، لم تكن هناك أي امرأة في موقع التصوير، لم تكن هناك أي امرأة ضمن طاقم العمل، لا أحد، كان الجميع رجالًا، وإذا وجدت امرأة في موقع التصوير، فهي ممثلة".

وأوضحت أن هذا الواقع بدأ في التغير ببطء وتدريجيًا، وظيفة تلو الأخرى، قائلة إن البداية كانت مع ظهور مشرفة على السيناريو، ثم مساعدة مصور، وغيرها من الوظائف التي كانت حكرًا على الرجال.

وقالت: "تغير الوضع تدريجيًا، حتى وصلنا أخيرًا إلى مرحلة تتعامل فيها النساء مع المعدات الثقيلة دون تردد، وأصبحن جزءًا لا يتجزأ من طاقم العمل".

وأشارت بورستين إلى أن تغيير طبيعة الأدوار التي تقدمها النساء على الشاشة استغرق وقتًا أطول، مؤكدة أن لها دورًا في فتح هذا الباب من خلال فيلم "أليس لا تعيش هنا بعد الآن"، وهو فيلم رحلات صدر عام 1974، وفازت عنه بجائزة الأوسكار لأفضل ممثلة.

وتبدأ قصة الفيلم من موقع تصوير فيلم "طارد الأرواح الشريرة"، عندما اتصل جون كالي، الذي كان يدير شركة وارنر براذرز في ذلك الوقت، بوكيل أعمال بورستين وأبلغه بأن الاستوديو يرغب في إنتاج فيلم آخر من بطولتها وبعد ذلك بدأت النصوص تنهال عليها.

وقالت بورستين: "كانت جميعها تحمل فكرة قديمة عن دور المرأة، لم أجد أيًا من الشخصيات تشبه النساء اللاتي أعرفهن، أو حتى نفسي، أزواجهن يخرجون لإنقاذ العالم، وعندما يعودون إلى المنزل، تقدم لهم النساء كوبًا من الشاي، كان هذا هو نوع الدور الداعم".

لذلك قررت تقديم عرض مضاد، قائلة: "قلت: حسنًا، أود أن أصنع فيلمًا عن النساء كما أعرفهن".

واختارت بورستين مخرجًا مغمورًا في ذلك الوقت، لم يكن قد أخرج سوى فيلم روائي واحد، وهو مارتن سكورسيزي. وأوضحت أن أسلوب عمله أسهم في تشكيل الفيلم بالقدر نفسه الذي أسهم به السيناريو.

وقالت إن فريق العمل كان يتدرب في نهاية كل يوم تصوير على مشهد اليوم التالي، ثم يرتجل أفراده في أثناء تصوير المشهد، موضحة: "تطور هذا السيناريو إلى فيلم أعتقد أنه أسهم في تغيير وعي النساء حول العالم".

وفي المقابل، وصفت بورستين تجربتها في فيلم "طارد الأرواح الشريرة" بأنها كانت مغيرة للحياة وقاسية في الوقت نفسه.

وقالت إن المخرج ويليام فريدكين كان "مخرجًا موهوبًا للغاية"، لكنه كان أيضًا "من أولئك المخرجين الذين يفعلون أي شيء للحصول على لقطة"، مشيرة إلى أن ذلك شمل، في حالتها، تعرضها لإصابة في الظهر، أكدت أنها لم يكن من المفترض أن تتعرض لها على الإطلاق.

وأضافت: "كانت تجربة غيرت حياتي، لكنها كانت مؤلمة جسديًا".

وعند سؤالها عن الخيط الرابط في مذكراتها، وكيف تزامن اكتشافها لذاتها كممثلة مع اكتشافها لذاتها كامرأة، أرجعت بورستين هذا التحول إلى عقود من الدراسة مع لي ستراسبرج في "استوديو الممثلين".

وقالت: "عندما تدرس على يد أستاذ، تتغير حياتك، يتغير مفهومك لذاتك، لأنه يفتح أمامك آفاقًا لا تقتصر على فنك فحسب، بل تمتد لتشمل كيانك وفهمك لذاتك، ويغير ذلك مسارك المهني إلى الأبد".

وأكدت أن العمل والدراسة لم يتوقفا بالنسبة إليها، حتى بعد فوزها بجائزة الأوسكار عن فيلم "أليس لا تعيش هنا بعد الآن"، وبعد أن أسند إليها ستراسبرج مهمة التدريس، إذ واصلت الحضور بصفتها طالبة.

وخلال حديثها، تجنبت بورستين الخوض في السياسة، واكتفت بإشارة عابرة إلى الأوضاع الراهنة في الولايات المتحدة، قائلة: "بلدي يزخر حاليًا بمواضيع ثرية يمكن استكشافها فنيًا وسياسيًا".

وعندما سئلت عن النصيحة التي يمكن أن تقدمها للممثلات الشابات الصاعدات، استرجعت بورستين لقاء جمعها في بداية مسيرتها الفنية بإحدى أساطير الشاشة في شبابها، الممثلة بيت ديفيس.

وتابعت بورستين: "قابلت بيت ديفيس، قالت لي: "الشيء الوحيد المهم هو عملك، أي شخص يحاول الوقوف في طريقك وعملك، فهو عدوك"، كانت هذه نصيحتي من الجيل الأكبر سنًا".