في لحظة امتزج فيها تقدير الإبداع بذاكرة نصف قرن من العطاء المسرحي، احتفى مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي في دورته الـ 33 بالأكاديمي والفنان السوداني الدكتور يوسف عيدابي، أحد أبرز الأسماء التي أسهمت في تأسيس وتطوير الحركة المسرحية في الخرطوم.
وعلى مدار نحو خمسة عقود، قدم عيدابي إسهامات متعددة في الحركة المسرحية، سواء من خلال العمل الأكاديمي أو الممارسة المسرحية أو الإسهام في دعم المؤسسات والمشروعات الثقافية، ليصبح اسمه حاضرًا في مسيرة المسرح السوداني، إذ تولى منصب مدير معهد الموسيقى والمسرح في الخرطوم، كما عمل أستاذًا جامعيًا، وحاضر ودرّس في عدد من الجامعات في السودان ورومانيا والإمارات، إلى جانب عمله مستشارًا في الهيئة العربية للمسرح.
وأعرب يوسف عيدابي، في تصريحات خاصة لموقع "القاهرة الإخبارية"، عن سعادته البالغة بهذا التكريم، مؤكدًا أن مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي يُمثّل علامة بارزة في مسيرة الإنجاز المسرحي العربي.
وقال: "نحن نعتبر مهرجان القاهرة للمسرح التجريبي علامة الإنجاز العربي المنفتح على العالم، وبالتالي فإن تكريم أحد المسرحيين في إطاره يمثل علامة فارقة أيضًا".
وأضاف: "لكم أن تتخيلوا فرحتنا نحن أهل المسرح في السودان بهذا التقدير في ظل ظروف الحرب، ومن مصر التي نعزها، وأنا بالطبع ممتن جدًا للمهرجان على هذه الثقة وهذه الالتفاتة العالية إلى مسرحنا، فالشكر موصول للمسرحيين الذين حيّوا حضورنا بهذا التقدير".
ذاكرة 50 عامًا
وخلال لحظة تكريمه على خشبة المسرح، استعاد يوسف عيدابي عددًا من المحطات الفارقة التي شكَّلت ملامح رحلته المسرحية، مؤكدًا أن التكريم أعاد إلى ذاكرته سنوات طويلة من العمل من أجل تأسيس حركة مسرحية قائمة على المعرفة والعلم.
وقال: "خلال تسلمي التكريم على خشبة المسرح، طاف بذهني سعينا لتأسيس معهد المسرح في الخرطوم، وهي سنوات من السعي الحثيث إلى توفير ذائقة علمية للهواة الذين بدأ بهم مسرح الوطن".
من المسرح الجامعي إلى القومي
وتابع عيدابي مستعيدًا محطات أخرى من تجربته: "كما تذكرت الجهد المسرحي الطلابي في الجامعات، ومواسم المسرح القومي السوداني التي شُقي لأجلها الرائد الفكي عبد الرحمن".
وأشار إلى أن ذاكرته استحضرت كذلك التجربة الثقافية في الشارقة، قائلًا: "ولكن الشارقة جالت بخاطري، فمشروعها الثقافي الذي يتحقق بعزم حاكمها الحكيم المثقف الكاتب، الذي مكّننا من أن نرفع المسرح ضمن مقومات ثقافة عضوية للنهوض بهم ومعهم ومن أجلهم".
واختتم حديثه باستعادة أسماء ورفاق شاركوا معه صناعة الحراك المسرحي، قائلًا: "كما تذكرت إخوة لي صنعنا معًا حراكًا مهّد لإبداعات كثيرة".