قالت المخرجة الدنماركية المصرية مي الطوخي، اليوم الأحد، إن ندرة المخرجات النساء المتنافسات على الجائزة الكبرى لمهرجان فينسيا السينمائي تعكس مشكلة هيكلية مستمرة في صناعة السينما، خلال حديثها عن فيلمها الدرامي الواقعي "امرأة مجهولة".
وتعد مي الطوخي المخرجة الوحيدة التي تُقدم فيلمًا روائيًا طويلًا ضمن الأفلام الـ21 المتنافسة على جائزة الأسد الذهبي، ما أثار جدلًا واسعًا بشأن تمثيل المرأة في صناعة السينما.
وقالت المخرجة الدنماركية المصرية خلال مؤتمر صحفي عُقد قبل العرض الأول لفيلمها الجديد: "إنها مشكلة هيكلية، وهي مشكلة هيكلية واجهتها طوال مسيرتي المهنية".
وأضافت: "كان من الصعب للغاية إنجاز فيلمي الأول بعد تخرجي من كلية السينما، أعتقد أن الأمر استغرق مني ست أو سبع سنوات، بينما كان زملائي الذكور أسرع مني بكثير".
من جانبه، دافع مدير مهرجان فينسيا السينمائي ألبرتو باربيرا عن تشكيلة المهرجان لهذا العام، مشيرًا إلى أن النساء أخرجن 24% فقط من الأفلام المقدمة للمهرجان، مقارنة بـ30% في العام السابق، مؤكدًا أن قرارات اختيار الأفلام استندت إلى الجودة الفنية.
وأوضحت الطوخي أن الحصول على التمويل لا يزال أكثر صعوبة بالنسبة للمخرجات، ما ينعكس على مختلف جوانب صناعة الفيلم، بدءًا من الميزانيات، مرورًا بفرص اختيار الممثلين، وصولًا إلى فرص وصول العمل إلى المهرجانات السينمائية الكبرى.
"اختفاء المرأة"
تدور أحداث فيلم "امرأة مجهولة" في أعقاب الحرب العالمية الثانية، ويتناول قصة "ماري"، خادمة منزلية دنماركية تستعد للزواج من رب عملها الثري، قبل أن تهدد علاقة سابقة جمعتها بجندي ألماني بتدمير مستقبلها.
وتجري أحداث الفيلم على خلفية الدنمارك التي تحررت حديثًا من الاحتلال الألماني، في فترة كانت النساء المتهمات بالتآخي مع القوات الألمانية المحتلة يتعرضن خلالها للإذلال العلني وأحيانًا للعدالة الأهلية.
وقالت الطوخي إن موضوعات الفيلم تتقاطع بشكل مباشر مع تصريحاتها بشأن تمثيل المرأة في صناعة السينما.
وأضافت: "فيلمي يدور حول غياب المرأة عن الأنظار، إنه يدور حول كونها سلعة من جهة، ومن جهة أخرى كونها غير مرئية وبلا صوت".
ورغم تعبيرها عن امتنانها للاهتمام الذي أثاره وجودها في المسابقة الرسمية، أكدت الطوخي أنها كانت تفضل أن تشاركها المنافسة المزيد من المخرجات السينمائيات.
وقالت: "بالطبع، أتمنى أن يكون لديّ المزيد من الزميلات في المنافسات إلى جانبي".
وأضافت: "بعد حركة#MeToo، أصبحنا جميعًا ندرك تمامًا هذا الخلل بين الجنسين، وقد حدث شيء ما خلال العامين الماضيين، حيث عدنا نوعًا ما إلى ما كان عليه الوضع سابقًا".
من جانبها، قالت الممثلة ماتيلد أرسيل، التي تجسد شخصية "ماري" في الفيلم، إن العمل سلط الضوء على نساء عشن لسنوات طويلة تحت وطأة وصمة العار المرتبطة بعلاقاتهن خلال فترة الحرب.
وأضافت: "هناك نساء لم يخبرن عائلاتهن قط بأنهن مررن بهذه التجارب وحتى اليوم، عندما تحتفل الدنمارك بيوم التحرير، لا تزال بعضهن يشعرن بالخوف والخجل".