الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

ابنة رجاء الجداوي في ذكرى ميلاد والدتها: محبة الجمهور الإرث الأبقى

  • مشاركة :
post-title
رجاء الجداوي

القاهرة الإخبارية - إيمان بسطاوي

احتفظت الفنانة المصرية رجاء الجداوي بعلاقة خاصة مع جمهورها قائمة على الاحترام والحب وذلك في حياتها وحتى بعد وفاتها، وتركت إرثًا فنيًا وإنسانيًا مميزًا، جعلها واحدة من أبرز الفنانات اللاتي حفرن أسماءهن في ذاكرة الجمهور وقلوب محبيها، سواء من خلال أعمالها في السينما والمسرح والدراما، أو من خلال شخصيتها التي عُرفت بالحب والعطاء والتفاؤل.

وفي ذكرى ميلادها (6 سبتمبر 1934)، تحدثت ابنتها أميرة حسن مختار عن والدتها الراحلة، كاشفة العديد من التفاصيل الخاصة عن شخصيتها وعاداتها وطقوسها في الاحتفال بعيد ميلادها، إلى جانب الأعمال الفنية التي كانت الأقرب إلى قلبها، وتجربتها المسرحية مع الفنان عادل إمام.

طقوسها في أعياد الميلاد

قالت ابنة الفنانة رجاء الجداوي، لموقع "القاهرة الإخبارية"، إن والدتها كانت تحرص دائمًا على الاهتمام بأعياد ميلاد من حولها، ولذلك كان المقربون منها يحرصون على الاحتفال بها في يوم ميلادها، ورد جزء من الحب الذي كانت تمنحه لهم.

وأضافت: "كانت دائمًا تهتم بأعياد ميلاد الآخرين، ولذلك عندما يأتي عيد ميلادها كان الجميع يرغب في تدليلها ومنحها الحب الذي كانت تمنحه للآخرين، كانت تؤمن بشدة بأن الدنيا يجب أن تمنح الخير حتى تتلقى الخير، وإذا تلقيت شيئًا سيئًا، فحاولي أن تكوني أفضل، وعلمي من أمامك معنى الجمال".

تعاملها مع الزمن

وأوضحت أن والدتها كانت تتعامل مع التقدم في العمر بقدر كبير من الوعي، قائلة: "كانت تقول لي أنا أحترم سني، لكن التقدم في العمر إحساس، كانت على يقين بأنها تكبر، وكانت تعرف أنها تتقدم في السن، لكنها كانت ترى أن العمر ليس سوى رقم يزداد، بينما يجب أن يظل القلب مفعمًا بالأمل، فكانت تقول لي طالما أنا على قيد الحياة، فيجب أن أستمتع وأعيش حياة جميلة وجيدة".

أكدت ابنة رجاء الجداوي أن والدتها كانت حريصة دائمًا على منح الأمل للآخرين، خاصة كبار السن، وكانت تؤمن بأن الإنسان يستطيع تجاوز الصعوبات والتمسك بالأمل.

وقالت: "كانت دائمًا تمنح الأمل للكبار، ولأشخاص كثيرين جدًا، وكانت تؤمن بأن كل شيء سيكون جميلًا وأننا سنستطيع تجاوز الصعوبات"، مضيفًة: "عندما تركزين في جُمَلها ستجدين دائمًا أنها كانت تفكر في نفسها وفي الآخرين، فلم تكن أنانية ولم تكن تفكر في نفسها فقط".

وأشارت إلى أن هذا الجانب الإنساني كان أحد أسباب استمرار حضور اسم والدتها في قلوب الجمهور، قائلة: "لم تكن مجرد فنانة أو شخصية عامة عرفها الناس وانتهى الأمر، وإنما كانت شخصية حفرت مكانها في قلوب الناس بالفعل، وأنا أعيش هذا الأمر حتى اليوم".

صفات إنسانية

وتحدثت ابنتها عن الصفات الإنسانية التي تميزت بها والدتها، مؤكدة أنها كانت شخصية مختلفة ومجتهدة، كما كانت أمًا شديدة العطاء والتضحية، حيث وصفتها بأنها:"كانت أمًا عظيمة جدًا، ومضحية".

وأوضحت أن زواج والدتها في فترة كانت تُعد فيها متقدمة نسبيًا في سن الزواج، إلى جانب الظروف التي مرت بها في حياتها، ربما كان من الأسباب التي جعلتها تكتفي بابنة واحدة، مشيرة إلى أنها وجدت فيها مساحة كبيرة للحب والعطاء.

رجاء الجداوي وابنتها أميرة حسن مختار
أقرب الأعمال

وكشفت ابنة الفنانة الراحلة عن عدد من الأعمال الفنية التي كانت والدتها تحبها، موضحة أنها لم تكن تهتم فقط بحجم الدور، وإنما كانت تفضل الأعمال التي تحمل رسالة أو تقدم قيمة للجمهور.

وقالت: "كانت تحب أعمالًا كثيرة، وكانت تحب جدًا أعمالًا مثل أهلاً بالسكان، والعائلة، وأوان الورد، كما كانت تحب كثيرًا مسلسل ريّح المدام، حتى لو كان دورها بسيطًا".

وأضافت: "كانت تحب أفلامًا كثيرة حتى لو كان دورها فيها صغيرًا، لكنها كانت دائمًا تترك بصمة أو علامة، وكانت تحب الأدوار التي تحمل مغزى، أو التي يمكن أن يتعلم منها شخص شيئًا، أو تقول من خلالها جملتين مفيدتين، فإذا ترسخت تلك الكلمات لدى الجمهور كان ذلك بالنسبة إليها أمرًا رائعًا".

تجربتها مع عادل إمام

وتطرقت ابنة رجاء الجداوي إلى تجربة والدتها المسرحية، ولا سيما مشاركتها مع الفنان عادل إمام ضمن فرقة الفنانين المتحدين، مؤكدة أن الوقوف على خشبة المسرح كان محطة مهمة في مشوارها الفني.

وقالت: "عملت في المسرح كثيرًا، وبعد ذلك كان انضمامها إلى فرقة الفنانين المتحدين والوقوف إلى جانب أستاذ المسرح عادل إمام بداية مشوار جديد بالنسبة لها".

وأضافت: "شاركت في مسرحيتي الواد سيد الشغال والزعيم، واستمرت العروض لسنوات طويلة، والمسرح يعلِّم الفنان كثيرًا، سواء الالتزام بالخشبة أو الالتزام بمواعيد الحضور".

وتابعت: "كانت كواليس مسرح الأستاذ عادل إمام وفرقة الفنانين المتحدين تتميز باحترام شديد، وكانت أشبه بأكاديمية تعليمية للفن".

عملها في المسرح

وكشفت ابنة رجاء الجداوي عن طقوس خاصة كانت تقام للاحتفال بعيد ميلاد والدتها خلال فترة عملها بالمسرح، وقالت: "عندما كان يأتي عيد ميلادها في المسرح، كانوا دائمًا يطفئون لها الشمعة على خشبة المسرح بعد مغادرة الجمهور، وكانت تحضر كعكة كبيرة ويجتمع الجميع للاحتفال بها".

وأضافت أن الفنانين كانوا يحرصون على الاحتفال بها حتى في حال كانت فرقة الفنانين المتحدين تقدم عرضًا مسرحيًا آخر، حيث كان الفنانون ينضمون إلى بعضهم للاحتفال بعيد ميلادها.

وأكدت ابنة الفنانة الراحلة أن والدتها حظيت بتكريم حقيقي من جمهورها خلال حياتها وبعد رحيلها، مشيرة إلى أن هذا الحب يمثل بالنسبة إليها أحد أهم أشكال التكريم.

وقالت: "أنا أحب جمهورها جدًا، وأشكرهم لأنني عندما أرى شخصًا يقول: رحمها الله من قلبه، أو يقول إنها علمته شيئًا، مثل أن يرتدي ملابسه باحتشام، أو أن يكون لسانه طيبًا، أو أن يحسن الرد على الناس، فإنني أشعر أن هذا هو ما يصل إليها".

وأضافت: "أقول لها كل عام وأنتِ في قلبي يا أمي، كل عام واسمك بيننا، وكل عام وأنتِ حاضرة في كل خير".

رجاء الجداوي وعادل إمام
حب الأحجار الكريمة

وتحدثت ابنتها كذلك عن اهتمام والدتها بالأحجار الكريمة والطبيعة، موضحة أن إحدى صديقاتها كانت تصنع لها مِسْبَحة من الأحجار التي كانت تهتم بها.

وقالت: "كانت تحب مجال الطاقة، وطاقة الأحجار الكريمة، وطاقة المياه والهواء والطبيعة، وكل الأشياء التي منحنا الله إياها مجانًا".

وأضافت: "كانت تقول دائمًا إن الله منحنا نعمًا كثيرة جدًا، ولو ركزنا فيها سنكون بخير".

إمكانية إقامة معرض لمقتنياتها

وعن إمكانية إقامة معرض يضم مقتنيات رجاء الجداوي، على غرار المعارض التي أقيمت لتخليد ذكرى عدد من الفنانين، أكدت ابنتها أنها لا تمانع في إقامة أي مشروع يحافظ على إرث والدتها، بشرط أن يكون لائقًا بمكانتها وتاريخها.

وقالت: "يمكنني التفكير في أي شيء يخصها ويجعل حضورها مستمرًا، وليس لدي مانع من أي جديد يخصها، ولكن يجب أن يكون الأمر مشرفًا ويليق برجاء الجداوي وتاريخها".

وكشفت ابنة رجاء الجداوي، أنها سبق أن شاركت في متحف للفن وقدمت له عددًا من مقتنيات والدتها.

وأكدت ابنتها أنها لا تزال تحتفظ بمقتنيات والدتها وملابسها، موضحة أن الأشياء الخاصة بها لم يتم تغيير أماكنها، قائلة عن ذلك : "مقتنياتها لا تزال في مكانها، ولم يتم نقل أي شيء من مكانه، لدرجة أنني أنام في غرفتها، أذهب لأرتدي ملابسي في غرفتي، ثم أعود إلى غرفة أمي.. فلا تزال غرفتها تحتوي على ملابسها، ويتم تنظيفها وغسلها وكيّها وتعليقها من وقت إلى آخر".