الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

استنزاف متبادل.. الاقتصاد والسلاح يهددان باستمرار حرب إيران

  • مشاركة :
post-title
صورة التقطتها القيادة الأمريكية لاستهداف موقع عسكري إيراني

القاهرة الإخبارية - أحمد صوان

الأسبوع الماضي، انتهى الهدوء الذي دام شهرًا في القتال بين إيران والولايات المتحدة بتجدد تبادل إطلاق النار، ما أعاد منطقة الشرق الأوسط إلى حالة جمود عسكري "خطيرة وربما غير مستدامة"، وفق تحليل لشبكة CNN.

وجاءت المناوشات هذه المرة محدودة، على عكس الهجمات الأعنف التي وقعت قبل أكثر من شهر، وهو ما يقول خبراء إنه يشير إلى عدم رغبة الطرفين في العودة إلى القتال على نطاق واسع. أوكما كتب داني سيترينوفيتش، الرئيس السابق لفرع إيران في المخابرات العسكرية الإسرائيلية، في منشور على "إكس"، إن كلا البلدين ركّز -حتى الآن- هجماتهما بشكل كبير على الأهداف العسكرية بدلًا من الأهداف المدنية أو أهداف الطاقة.

وأضاف: "على الرغم من التهديدات الصادرة عن مسؤولين إيرانيين كبار، لم تستأنف طهران هجماتها ضد السعودية أو الإمارات".

ومع ذلك، فإن الوضع الحالي محفوف بالمخاطر، مع وجود مجال لسوء التقدير الذي قد يؤدي إلى جر كلا الجانبين إلى صراع شامل. رغم أن الرئيس الأمريكي صرح بأنه لا يرغب في التفاوض مع إيران. وقال: "لا يهمني إطلاقًا إن وقعوا اتفاقية لا قيمة لها بالنسبة لهم"، مضيفًا أنه يفضل موقف أمريكا "الآن أكثر بكثير".

لكن بعيدًا عن الخطابات، يشعر الأمريكيون بتكلفة الحرب وسط استياء شعبي واسع النطاق من صراع أفادت التقارير أنه كلف واشنطن نحو 40 مليار دولار اعتبارًا من شهر يوليو.

وفي إيران، كان تأثير الحرب أشد وطأة. فالولايات المتحدة تُضيّق الخناق على اقتصادها المُنهك أصلًا، في ظلّ سعيها الحثيث لبيع نفطها. ومن المرجّح أيضًا أن مخزونات الأسلحة الإيرانية في طريقها إلى النفاد، ويعاني المواطنون من صعوبة الحصول على السلع الأساسية، بما فيها الغذاء والدواء.

حرب هزت أمريكا

ربما تعتقد إدارة ترامب أنها حققت نصرًا في مضيق هرمز. ففي يوم الثلاثاء، رافق الجيش الأمريكي 40 سفينة تجارية تحمل 18 مليون برميل من النفط عبر الممر المائي، مسجلًا بذلك رقمًا قياسيًا في زمن الحرب، وفقًا لمسؤولين أمريكيين مطلعين على العمليات.

لكن، وفق CNN، لم يُصلح ذلك الوضع العام. فبينما انخفضت أسعار النفط العالمية انخفاضًا طفيفًا يوم الخميس، إلا أنها لا تزال مرتفعة. وبلغ متوسط ​​سعر البنزين في الولايات المتحدة حاليًا 4.14 دولار للجالون، مقارنة بـ 3.19 دولار قبل عام، وفقًا للجمعية الأمريكية للسيارات.

في غضون ذلك، انخفضت كمية النفط في الاحتياطي البترولي الاستراتيجي الأمريكي خلال الأشهر الأخيرة إلى أدنى مستوى لها منذ عام 1983 -حيث تواصل إدارة ترامب نشر النفط في حالات الطوارئ لتقليل آثار الحرب- ويوم الخميس، لم يتمكن نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس من تقديم جدول زمني لانتهاء الحرب مع إيران ولا تاريخ لانخفاض أسعار الغاز إلى ما دون مستويات ما قبل الحرب، ما يشير بدلًا من ذلك إلى أن الأمر متروك لإيران لإنهاء الصراع.

على الصعيد العسكري، تستنزف الولايات المتحدة مخزوناتها من الأسلحة وتنشر أصولًا عسكرية باهظة الثمن. في الشهر الماضي، أفادت مصادر متعددة أن الجيش الأمريكي استنفد ما يقرب من 80% من صواريخه الاعتراضية لنظام دفاع صاروخي رئيسي.

ونقلت CNN عن مصدرين مطلعين على تقرير المخزون، فقد استهلك الجيش الأمريكي ما يقرب من أربعة أخماس مخزون صواريخ "ثاد" مقارنة بأرقام ما قبل الحرب، ونحو نصف صواريخ "باتريوت" الاعتراضية منذ بداية الحرب.

لكن لاحقًا، زعم ترامب أن الولايات المتحدة لديها "كميات هائلة" من الذخائر، لكنه أقر بأن بعض الذخائر تعاني من نقص في الإمدادات.

إيران تُصعّد

في غضون ذلك، يواجه الاقتصاد الإيراني المتعثر أصلًا تحديات كبيرة. وذكرت وسائل الإعلام الإيرانية التابعة للدولة أن معدلات التضخم وصلت إلى "مستويات مقلقة"، حيث باتت العديد من أسر الطبقة العاملة غير قادرة على تحمل تكاليف المواد الغذائية الأساسية.

وبلغ معدل التضخم السنوي، الذي تم قياسه على مدى فترة الـ 12 شهرًا التي سبقت شهر يوليو، 66%، وفقًا لوكالة أنباء العمل الإيرانية (ILNA).

وبالطبع، على غرار الولايات المتحدة، تستنزف إيران مخزوناتها من الأسلحة. تنقل CNN عن أراش عزيزي، الخبير الإيراني المقيم في الولايات المتحدة، إن الاقتصاد الإيراني قد تعرض لضربة قوية، لكن "النظام يعلم أن الاستسلام الكامل قد يؤدي إلى سقوطه".

وأضاف: "لذلك قد تصعّد طهران موقفها ضد الولايات المتحدة، معتبرة أنها لا تستطيع تحمل الضغط الاقتصادي إلى أجل غير مسمى وأنها بحاجة إلى كسر الجمود".

وقال حميد رضا عزيزي من مجموعة الأزمات الدولية إن سلوك إيران -فضلًا عن سرعة ونطاق ردها على الضربات الأمريكية الأخيرة- يظهر أن طهران تختار الرد بدلًا من الاستسلام.

ووفق خبراء، يعود ذلك إلى أن طهران لا تستطيع تحمل قبول النظام السائد الذي يبدو أن ترامب يحاول فرضه في مضيق هرمز.