ناقش المحور الفكري لمهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي علاقة التجريب بالأقاليم الثقافية، مؤكدًا أن المسرح لا ينفصل عن البيئة التي ينشأ منها، بل يستمد منها لغته وأشكاله وذاكرته.
جاء ذلك خلال الجلسة التي أدارها الدكتور محمد عبد الله حسين، وعقّب عليها المخرج والناقد المسرحي الدكتور أبو الحسن سلام، بمشاركة الباحث والناقد عبد الواحد بن ياسر من المغرب، والشاعر والمسرحي صالح زمانان من السعودية، والدكتورة لمياء أنور محمد المتخصصة في الدراسات المسرحية من مصر. وتناولت المداخلات العلاقة بين التجريب والخصوصيات الثقافية، وذاكرة المكان، والطقوس، والفرجة، والهوية، إلى جانب دور المسرح المجتمعي في التعبير عن الذاكرة الجماعية والمقاومة.
التجريب المسرحي
وأكد محمد عبد الله حسين أن التجريب المسرحي يمكن أن يعيد المسرح إلى أطره الاجتماعية والثقافية، موضحًا أن مفهوم "الإقليم الثقافي" لا يرتبط بالجغرافيا وحدها، وإنما يشمل الرموز والطقوس واللغات والذاكرة والممارسات الاجتماعية.
وأشار إلى أهمية توظيف الطقوس والموسيقى والحكايات المحلية وإشراك الجمهور في صناعة الفرجة، بما يمنح المسرح قدرة أكبر على التعبير عن خصوصية المجتمعات.
فضاءً يتجاوز الحدود
من جانبه، تناول عبد الواحد بن ياسر مفهوم الإقليم الثقافي باعتباره فضاء يتجاوز الحدود الجغرافية، مؤكدًا أن التجريب استفاد من الطقوس والممارسات الفرجوية المحلية في بناء أشكال مسرحية أكثر ارتباطًا بالهوية.
الإقليم والهوية وذاكرة المكان
وطرح صالح زمانان العلاقة بين الإقليم والهوية وذاكرة المكان، موضحًا أن بعض التجارب المسرحية الحديثة جعلت المكان شريكًا في إنتاج المعنى، من خلال تفاعل الجسد والصوت والصورة والفضاء والجمهور.
المسرح المجتمعي
أما لمياء أنور، فتناولت تجربة فرقة كاتالينياس سور الأرجنتينية، بوصفها نموذجًا للمسرح المجتمعي الذي خرج من المؤسسة المسرحية إلى فضاء المجتمع، وحول المسرح إلى وسيلة للمقاومة واستعادة الذاكرة الجماعية.
واختتمت الجلسة بالتأكيد أن التجريب لا يقتصر على ابتكار أشكال جديدة، بل يمتد إلى البحث عن لغة مسرحية تنبع من المكان والهوية والذاكرة، وتعيد صياغة العلاقة بين المسرح والجمهور والحياة اليومية.