الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

حصار هرمز يفقد زخمه.. ضغوط اقتصادية تدفع إيران نحو خيارات أكثر خطورة

  • مشاركة :
post-title
سفن في مضيق هرمز- صورة أرشيفية

القاهرة الإخبارية - ياسمين يوسف

بعد أكثر من ستة أشهر من المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، بدأت ورقة الضغط الرئيسية التي اعتمدت عليها طهران المتمثلة في إغلاق مضيق هرمز تفقد جانبًا من فاعليتها، في ظل تمكن الأسواق العالمية تدريجيًا من التكيف مع اضطرابات إمدادات النفط وظهور مسارات بديلة لنقل الخام.

ولم تحقق الحسابات الإيرانية التي راهنت على استخدام المضيق، الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط الخام العالمية، لإحداث أزمة اقتصادية دولية والضغط على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنهاء الحرب بشروط مواتية لطهران، النتائج المرجوة، وفقًا لصحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية.

وبحسب الصحيفة، لم يؤدِّ الإغلاق إلى أزمة اقتصادية عالمية واسعة، كما لم يدفع واشنطن إلى إنهاء الحرب وفق الشروط الإيرانية، رغم الارتفاعات التي شهدتها أسعار النفط والضغوط التي تعرضت لها اقتصادات عدة.

مسارات بديلة

وفي المقابل، لم تتمكن الولايات المتحدة أيضًا من تحقيق أهدافها كاملة، إذ فشلت الضربات الجوية والحصار البحري والعقوبات الاقتصادية في إخضاع إيران أو إثارة انتفاضة شعبية داخلها أو إجبارها على إعادة فتح المضيق.

ومع ذلك، يرى تقرير "وول ستريت جورنال" أن كِفة الضغوط بدأت تميل تدريجيًا ضد طهران، مع تراجع قدرتها على استخدام المضيق كورقة ضغط حاسمة، فبعد أن شهدت حركة نقل النفط عبر هرمز شبه شلل في المراحل الأولى من الإغلاق، بدأت طرق بديلة بالظهور.

ووفق شركة "تانكر تراكرز" المتخصصة في الاستخبارات البحرية، مرَّ عبر المضيق خلال الأسابيع الأربعة الماضية ما متوسطه نحو 5 ملايين برميل من النفط الخام يوميًا، بينما جرى شحن نحو 2.5 مليون برميل إضافية يوميًا عبر موانئ تقع خارج المضيق، من بينها ميناء الفجيرة في الإمارات.

ويمثل ذلك نحو 40% من مستويات صادرات النفط الخام قبل الحرب، ما يشير إلى قدرة الأسواق وسلاسل الإمداد على التكيف، ولو جزئيًا، مع القيود المفروضة على أحد أهم الممرات البحرية في العالم.

وقال سمير مدني، مؤسس شركة "تانكر تراكرز"، إن "حصار إيران لمضيق هرمز يحوي ثغرات أكثر من الحصار البحري الأمريكي"، معتبرًا أن طهران لم تتمكن من سد تلك الثغرات.

ضغط متصاعد

وفي الوقت الذي تمكنت فيه بعض صادرات النفط من الالتفاف على القيود، تضرر الاقتصاد الإيراني بشدة من الحصار البحري الأمريكي، إذ توقفت صادرات طهران النفطية المنقولة بحرًا تقريبًا خلال يوليو، ما فاقم الضغوط الاقتصادية الداخلية.

ونقلت الصحيفة الأمريكية عن مسؤول خليجي رفيع قوله إن "الوقت ليس في صالح أي من الطرفين"، لكنه أشار إلى أن الساعة تتحرك بوتيرة أسرع بالنسبة لإيران، نظرًا إلى الضغوط الاقتصادية الكبيرة التي تواجهها.

وبدأ الحصار البحري الأمريكي في 13 أبريل واستمر لنحو شهرين، قبل رفعه مؤقتًا لمدة شهر عقب مذكرة تفاهم بشأن إنهاء الحرب في 18 يونيو، ثم استئنافه لاحقًا. وكانت طهران قد توقعت في بداية الأزمة قدرتها على الصمود لنحو خمسة أشهر.

خيار التصعيد

ومع تراجع فاعلية ورقة هرمز ، واقتراب لحظة اتخاذ قرارات أكثر صعوبة، رجحت "وول ستريت جورنال" أن تلجأ إيران إلى زيادة الضغط العسكري بدلًا من تقديم تنازلات سريعة.

وقال والي نصر، أستاذ دراسات الشرق الأوسط في جامعة جونز هوبكنز، إن "الحسابات الإيرانية تقوم على أن تصعيد الضغط العسكري قد يمنح طهران هامشًا أكبر لتقليل حجم التنازلات إذا اضطرت في نهاية المطاف إلى العودة لطاولة المفاوضات".

بدورها، رأت الباحثة إيلي جيرانمايه أن "طهران قد تراهن على إطالة أمد الضغوط وتكثيفها لدفع ترامب إلى تقديم تنازلات، مع السعي إلى زيادة الكلفة السياسية والاقتصادية للحرب داخل الولايات المتحدة، خصوصًا مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر".