أظهر تحليل أجرته وكالة رويترز، استنادًا إلى صور ومقاطع فيديو تحققت منها الوكالة وتقييمات خبراء في الأسلحة، أن الضربة التي استهدفت منزلًا كان يُقام فيه حفل زفاف جنوب إيران، الثلاثاء الماضي، نجم عنها على الأرجح إصابة مباشرة بذخيرة أمريكية، وليس ارتدادًا أو شظايا ناتجة عن استهداف موقع آخر.
وأسفرت الضربة، وفق السلطات الإيرانية، عن مقتل 5 أشخاص وإصابة نحو 70 آخرين، فيما أعلنت واشنطن فتح تحقيق في ملابسات الواقعة.
إصابة مباشرة
قالت رويترز إن 4 خبراء في الأسلحة راجعوا صورًا ومقاطع فيديو للضربة، وخلصوا إلى أن طبيعة الأضرار التي لحقت بالمنزل تتوافق مع إصابة مباشرة، وليس أضرارًا ثانوية ناجمة عن ارتداد مقذوف بعد اصطدامه بهدف آخر.
ورجَّح 3 من الخبراء أن تكون الذخيرة المُستخدَمة أمريكية، مستبعدين أن يكون صاروخ إيراني للدفاع الجوي انحرف عن مساره، فيما قال أحدهم إن السلاح ربما أخطأ الهدف المحدد له.
وأشارت رويترز إلى أن القوات الأمريكية نفذت غارات في منطقة كوهستك، استهدفت برج اتصالات في البلدة، وفق مسؤولين أمريكيين.
تحقيق أمريكي
قال نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس إن الولايات المتحدة تحقق في الواقعة، مشيرًا إلى أهمية معرفة ما حدث.
ونقلت رويترز عن فانس قوله إن الجيش الأمريكي يتعلم من الأخطاء التي قد تقع خلال عملياته لتحسين أدائه.
وأكدت القوات المسلحة الأمريكية أنها على علم بالتقارير الإيرانية بشأن الضربة، مشددة على أنها لا تستهدف المدنيين.
ونقلت رويترز عن مسؤول أمريكي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، أن واشنطن تدرس عدة احتمالات بشأن سقوط الضحايا، بينها أن تكون الخسائر ناجمة عن ضربة أمريكية، أو ارتداد صاروخ إيراني للدفاع الجوي، أو صاروخ اعتراضي انحرف عن مساره.
حصيلة الضحايا
أفاد التلفزيون الإيراني الرسمي بوفاة امرأة تبلغ من العمر 22 عامًا متأثرة بإصابتها في الضربة، لترتفع حصيلة القتلى إلى 5 أشخاص.
وقال مسؤولون إيرانيون إن عدد المصابين يقترب من 70 شخصًا، فيما شهدت قرية كوهستك في مقاطعة سيريك مراسم تشييع عدد من الضحايا.
ونقلت وكالة "تسنيم" الإيرانية شبه الرسمية عن أحد سكان المنطقة قوله إن وقوع الضربة في موقع عسكري كان سيكون أقل إيلامًا، مشيرًا إلى أن المكان كان يشهد حفل زفاف قبل أن تتحول المناسبة إلى مأتم.
وأظهرت مشاهد بثتها وكالة "مهر" مراسم تشييع الضحايا، حيث حمل المشيعون نعوشًا ملفوفة بالأعلام، بينما اصطف عدد من الجنود خلال مراسم التشييع.
اتهامات إيرانية
قالت السلطات الإيرانية إن الضربة أصابت منزلًا خلال إقامة حفل زفاف في قرية كوهستك بمحافظة هرمزجان، على ساحل مضيق هرمز، وحملت الولايات المتحدة مسؤولية الهجوم.
ووصفت وسائل إعلام إيرانية الضربة بأنها اعتداء أمريكي، فيما لم تعلن واشنطن حتى الآن تحملها المسؤولية عن الواقعة، مؤكدة أن قواتها لا تستهدف المدنيين عمدًا.
تصعيد إقليمي
وقعت الضربة في ظل تصعيد عسكري واسع بين الولايات المتحدة وإيران، بعدما شنت واشنطن، الثلاثاء، غارات جوية على أهداف قالت إنها عسكرية على طول الساحل الإيراني، ردًا على هجمات إيرانية استهدفت حركة الملاحة في مضيق هرمز.
وردت إيران، الأربعاء، بهجمات استهدفت قواعد أمريكية في العراق والأردن وقطر والكويت والبحرين، قبل تنفيذ هجمات أخرى في الساعات الأولى من الخميس، وفق رويترز.
وقالت الكويت إن دفاعاتها الجوية اعترضت صواريخ وطائرات مسيّرة، فيما أشارت رويترز إلى أن موجة التصعيد الأكبر في الحرب منذ يوليو بدت لاحقًا وكأنها هدأت، مع عدم تسجيل هجمات كبيرة جديدة من الجانبين الخميس.
ارتفاع النفط
دفع التصعيد العسكري إلى ارتفاع أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها منذ يوليو، إذ ارتفع خام برنت لليوم الرابع على التوالي متجاوزًا 96 دولارًا للبرميل، بحسب رويترز.
وأثارت التطورات مخاوف دولية بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والغاز عالميًا، إلى جانب مخاوف من اتساع نطاق الصراع في المنطقة.
التحقيق مستمر
ورغم ترجيح تحليل رويترز أن الضربة ناتجة عن إصابة مباشرة بذخيرة أمريكية، فإن ذلك لا يثبت أن الولايات المتحدة تعمدت استهداف حفل الزفاف.
ولا يزال التحقيق الأمريكي جاريًا، ولم تعلن واشنطن نتيجة نهائية تحدد مصدر الذخيرة أو الملابسات الدقيقة لإصابة المنزل.
وتأتي التحقيقات في وقت تواجه فيه إدارة الرئيس دونالد ترامب تداعيات متزايدة للحرب مع إيران، وسط مخاوف من استمرار التصعيد وانعكاساته الأمنية والاقتصادية على المنطقة والعالم.