الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

مدير مهرجان فينسيا: لن نتخذ موقفا سياسيا ونوفر مساحة لحرية التعبير

  • مشاركة :
post-title
المدير الفني لمهرجان فينسيا السينمائي ألبرتو باربيرا

القاهرة الإخبارية - إنجي سمير

مشاركة 4 أفلام عن فلسطين.. وضعف جودة الأفلام الإسرائيلية حرمتها من المشاركة

كشف المدير الفني لمهرجان فينسيا السينمائي، ألبرتو باربيرا، عن الضغوط السياسية المحيطة بالنسخة الـ83 من المهرجان، مؤكدًا أن إدارة المهرجان لا تنوي التهرب من الجدل الذي قد تثيره مجموعة من الأفلام المشاركة، لا سيما تلك التي تتناول الحرب في غزة والقضية الفلسطينية وأوكرانيا، بجانب عدد من الشخصيات والموضوعات السياسية المثيرة للجدل.

تصريحات باربيرا التي جاءت مع مجلة "فارايتي"، اليوم الثلاثاء، خلال حفل استقبال للصحفيين أقيم على شاطئ ليدو، قبل انطلاق الدورة الجديدة، أكد فيها أن كثرة الأفلام ذات الطابع السياسي تجعل من الطبيعي تقريبًا أن يتوقع البعض اتخاذ المهرجان موقفًا سياسيًا واضحًا، لافتًا إلى أن المهرجان شهد خلال الفترة الماضية، مشكلات مرتبطة بالحكومة وفلسطين والاحتجاجات المؤيدة للفلسطينيين وغيرها من القضايا، مشيرًا إلى أن المخرج ويم فيندرز تعرض لموقف صعب خلال أحد المؤتمرات الصحفية، أما مهرجان كان فرأى أن الوضع فيه كان أقل وضوحًا، بسبب عدم وجود العدد نفسه من الأفلام الحساسة سياسيًا.

4 أفلام عن غزة وفلسطين

أشار المدير الفني إلى أن مهرجان فينسيا يضم هذا العام، أربعة أفلام تتناول غزة وفلسطين، بجانب أعمال تتناول قضايا أوكرانيا وإيلون ماسك، ما يفتح الباب أمام احتمالات واسعة للجدل وردود الفعل السياسية، إذ قال: "هناك العديد من الأفلام التي قد تثير جدلًا، أو على الأقل، ردود فعل سياسية قوية للغاية، ويتساءلون عما إذا كان المهرجان، وخصوصًا بينالي فينسيا، سيتخذ مواقف سياسية واضحة وصريحة".

وأكد أن المهرجان وبينالي فينسيا لن يصدرا بيانات سياسية بهدف الانحياز إلى أي طرف، موضحًا: "ما نؤكده دائمًا أن لا بينالي فينسيا أو المهرجان سيصدران تصريحات سياسية بهدف الانحياز لأي طرف، ومن الواضح أن هذا ليس من شيمنا".

وشدد على أن دور المهرجان يتمثل في توفير مساحة لحرية التعبير، وليس تبني مواقف سياسية، قائلًا: "نحن فضاء لحرية التعبير، دورنا هو حماية حرية التعبير للجميع، للفنانين، وحماية الحوار بين الفنانين والجمهور، والنقاد وعامة الناس، لن نتخذ أبدًا موقفًا سياسيًا صريحًا، لا معنى لذلك".

وأشار في الوقت نفسه إلى أن الموقف الفني للمهرجان يظهر بوضوح من خلال اختياراته وبرمجته، مضيفًا: "لكن في الوقت نفسه، أعتقد أن موقفنا واضح، فمن خلال البرنامج، وبرمجة المهرجان، والأفلام التي ندعوها، يتضح ما نفعله ونوع الفضاء الذي نريده للمهرجان".

مطالبات باتخاذ موقف بشأن غزة

وكشف باربيرا أن الضغوط لاتخاذ موقف سياسي لم تكن افتراضية، بل وصلت بالفعل إلى إدارة المهرجان، موضحًا أن جماعات مؤيدة للفلسطينيين أرسلت إلى بينالي فينسيا وثيقة تطالب بإعلان رسمي مؤيد للفلسطينيين.

وأضاف: "ندعو الأفلام، وندرك أن ذلك سيثير نقاشات وجدالات وكل ما يصاحب ذلك، ودورنا هو حماية حرية التعبير للجميع، للفنانين، وحماية الحوار بين الفنانين والجمهور، والنقاد وعامة الناس، ولن نتخذ موقفًا سياسيًا صريحًا أبدًا، فلا معنى لذلك".

المخرج ويم فيندرز
غياب الأفلام الإسرائيلية

وفيما يتعلق بغياب الأفلام الإسرائيلية عن برنامج الدورة الحالية، أوضح أن المهرجان تلقى فيلمًا إسرائيليًا واحدًا فقط هذا العام، لكنه لم يحظَ بإعجاب لجنة الاختيار بالقدر الكافي لإدراجه ضمن البرنامج.

وقال: "لم نتلقَ سوى فيلم إسرائيلي واحد، ولم يعجبنا بما يكفي، فقررنا عدم دعوته، ولأول مرة، لم نتلقَ أي مقترحات أخرى لأفلام إسرائيلية، ولا أعرف السبب".

وشدد باربيرا على أن المهرجان لا يتبنى أي موقف متحيز ضد أي دولة أو جهة، قائلًا: "من المهم جدًا التأكيد أننا لا نحمل أي تحيز ضد أي جهة في العالم، ولو كان هناك فيلمًا روسيًا، أو إسرائيليًا ذو جودة عالية، لدعوناه".

وأضاف: "كنا مستعدون لمواجهة رد الفعل السياسي المتوقع، لأنه لو كان لدينا فيلم إسرائيلي، فمن البديهي أن المؤيدين لفلسطين سيطلقون حملة دولية لمقاطعة الفيلم الإسرائيلي وكل ما يتعلق به، وسيكون ذلك أمرًا كارثيًا، لكننا كنا مستعدون لمواجهة هذا الموقف".

فيلم فينسنت جالو وجيمس فرانكو

تطرق المدير الفني لمهرجان فينسيا السينمائي إلى فيلم المخرج فينسنت جالو الأخير "قاتل الولاية الذهبية"، بطولة جيمس فرانكو، موضحًا أن الفيلم كان قريبًا من المشاركة في مهرجان فينسيا، وأن إدارة المهرجان كانت معجبة به ومستعدة لتحمل الجدل الذي قد يثيره، وعرضنا على صناع الفيلم المشاركة خارج المسابقة الرسمية، غير أن جالو رفض في النهاية، لأنه كان يريد أن ينافس على جائزة الأسد الذهبي.

وأكد أن مصدر القلق بالنسبة إلى إدارة المهرجان لم يكن وجود جيمس فرانكو في الفيلم، وإنما طبيعة العمل وموضوعه، وأسلوب فينسنت في تناول الموضوعات يُمثل عاملًا يمكن أن يثير القلق، لكن دائمًا ما يكون لفينسنت جالو أسلوب، مقلق، فهناك دائمًا شيء مزعج في طريقة تناوله للموضوع.

استضافة الأعمال المثيرة للجدل

يرى باربيرا أن مهرجان فينسيا يتمتع بقدرة خاصة على التعامل مع الأعمال والمخرجين، الذين قد يثيرون جدلًا واسعًا، مشيرًا إلى استضافة المهرجان خلال السنوات الماضية لأعمال لرومان بولانسكي ووودي آلن، مرجعًا ذلك إلى المكانة الدولية التي يتمتع بها بينالي البندقية والمصداقية التي بناها على مدار سنوات طويلة من خلال قراراته الفنية ودفاعه عن الحرية الفنية.

وأضاف: "بنى بينالي فينسيا هذه المصداقية من خلال دفاعه عن الحرية الفنية وكل ما يرتبط بها، دون أن ينحاز لأي طرف سياسي".

فيلم "Ink"
تراجع الحضور الأمريكي

كما تحدث باربيرا عن انخفاض عدد الأفلام والمخرجين الأمريكيين المشاركين في دورة هذا العام، مقارنة بحضور السينما الفرنسية والإيطالية، مؤكدًا أن الأمر لا يتعلق بانسحاب هوليوود من المهرجان.

وأوضح أن السبب الأساسي هو عدم وجود عدد كافٍ من الأفلام الأمريكية الجاهزة للعرض في الموعد المحدد.

وأشار إلى أن الفيلم الأمريكي الكبير الوحيد الذي كان جاهزًا في الوقت المناسب فيلم "إيناريتو" مع توم كروز، "ديجر"، إلا أن صناع الفيلم قرروا عدم عرضه في أي مهرجان، وطرح الفيلم عالميًا مع الحفاظ على عنصر المفاجأة والاستفادة من قدرة توم كروز على جذب الجمهور.

وأوضح أن أفلامًا أمريكية أخرى لم تكن جاهزة في الوقت المناسب، من بينها فيلم آرون سوركين "الحساب الاجتماعي"، الذي اضطر إلى إعادة تصوير بعض المشاهد، أغسطس الجاري، وبالتالي لم يكن جاهزًا للمهرجان، كما أشار إلى تأخر ديفيد فينشر في مرحلة ما بعد الإنتاج لفيلمه "مغامرات كليف بوث الأخرى".

صعوبات الاستوديوهات وإعادة صياغة إستراتيجيات هوليوود

ورفض المدير الفني لمهرجان فينسيا السينمائي اعتبار تراجع الحضور الأمريكي دليلًا على عزوف الاستوديوهات عن المشاركة في المهرجانات، موضحًا أن هوليوود تمر بمرحلة صعبة تشهد عمليات اندماج وإعادة هيكلة وتغييرًا في إستراتيجيات الإنتاج والتوزيع.

ورغم هذه الظروف، توقع باربيرا عودة الاستوديوهات الأمريكية إلى مهرجان فينسيا، مؤكدًا أن المهرجان يظل منصة ترويجية مهمة للأفلام الكبرى.

تكلفة المشاركة لا تتناسب مع قيمة الدعاية

وعن المخاوف المتعلقة بتكلفة مشاركة الاستوديوهات في المهرجانات الكبرى، أوضح أن تكلفة المشاركة في مهرجان فينسيا أو كان تظل محدودة مقارنة بالميزانيات الضخمة المخصصة لإنتاج وتسويق الأفلام.

وقال: "إذا كان لديك فيلم تكلفته 200 مليون دولار، وتنفق الاستوديوهات 5 ملايين دولار أو أكثر على الترويج له، فإن المشاركة في فينسيا أو كان قد تكلف نحو مليون دولار لا أكثر".

وأكد أن القيمة الترويجية للمهرجان تجعل المشاركة فيه استثمارًا منطقيًا بالنسبة إلى الأفلام ذات الميزانيات الكبيرة.

يفتتح الدورة الثالثة والثمانين

ومن المقرر أن يفتتح مهرجان فينسيا السينمائي دورته الثالثة والثمانين، اليوم الأربعاء، بفيلم "Ink"، وهو دراما من إخراج داني بويل تتناول نشأة إمبراطورية روبرت مردوخ الإعلامية.

ويشارك في بطولة الفيلم جاك أوكونيل، وجاي بيرس، وكلير فوي.

وتنطلق الدورة الجديدة وسط اهتمام فني وسياسي واسع، في ظل مشاركة عدد من الأفلام التي تتناول قضايا دولية شديدة الحساسية، وعلى رأسها غزة وفلسطين وأوكرانيا، بجانب أعمال تتناول شخصيات وموضوعات مثيرة للجدل.

وفي الوقت الذي يرفض فيه باربيرا أن يتحول مهرجان فينسيا أو بينالي فينسيا إلى جهة تصدر بيانات سياسية مؤيدة لطرف على حساب آخر، يؤكد أن البرنامج نفسه يمثل تعبيرًا عن رؤية المهرجان، وأن استضافة الأعمال المثيرة للجدل تظل جزءًا من مهمته في الدفاع عن حرية التعبير وخلق مساحة للحوار بين الفنانين والجمهور والنقاد.