الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

استقالة وزير الجيش الأمريكي.. صراع الكواليس يطيح بـ"دريسكول"

  • مشاركة :
post-title
دان دريسكول وزير الجيش الأمريكي

القاهرة الإخبارية - سامح جريس

أنهى دان دريسكول، وزير الجيش الأمريكي، مسيرته في البنتاجون بتقديم استقالته إلى الرئيس دونالد ترامب، في خطوة طال انتظارها بعد أشهر من الاحتكاك المتصاعد مع وزير الحرب بيت هيجسيث حول سياسات الجيش وقرارات إقالة كبار ضباطه. وفي هذا الصدد، كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن دريسكول سيغادر مبنى البنتاجون خلال الأيام المقبلة، تاركًا فراغًا قياديًا حادًا في قمة المؤسسة العسكرية.

فراغ في القيادة

تشير الصحيفة الأمريكية إلى أنه برحيل دريسكول، تجد القوات البرية نفسها بلا قيادة مدنية أو عسكرية مؤكدة من مجلس الشيوخ، في سابقة تثير قلقًا بالغًا داخل الكونجرس. فمنذ أن أقال هيجسيث الجنرال راندي جورج من منصب رئيس الأركان، يتولى الجنرال كريستوفر لانيف المهام بصفة مؤقتة، فيما يصبح مايك أوبادال، وكيل وزارة الجيش، أعلى مسؤول مدني في المؤسسة.

والأمر لا يتوقف عند هذا الحد، إذ كشفت مصادر مطلعة لـ"وول ستريت جورنال" أن ديف فيتزجيرالد، نائب وكيل وزارة الجيش، الذي جمعته بدريسكول رفقة في الخدمة العسكرية، هو الآخر في طريقه إلى الاستقالة قبل نهاية الأسبوع.

وتزيد من تعقيد المشهد معركة التأكيد المرتقبة حول لانيف، إذ أبدى عدد من الجمهوريين تحفظات على ترشيحه المحتمل لرئاسة الأركان، محذرين من أنه قد لا يحظى بالأصوات الكافية للتأكيد، لا سيما بعد قراره إلغاء كتيبة الهجوم المستقبلية الطموحة، التي أثار إلغاؤها موجة انتقادات واسعة في أروقة الكونجرس.

استقالة مفاجئة

لم تكن الاستقالة مفاجئة لمتابعي كواليس البنتاجون، إذ رصدت "وول ستريت جورنال" منذ فترة توترات متصاعدة بين الرجلين حول مسار الجيش وملف إقالة ضباطه الكبار.

وكان دريسكول قد ربطته علاقة وثيقة بالجنرال جورج، رئيس الأركان الذي أقاله هيجسيث في أبريل، وقد عمل الاثنان معًا على تحديث الجيش وتبني التقنيات العسكرية الجديدة لتعزيز قدراته القتالية.

وبلغ الاحتقان ذروته الأسبوع الماضي، حين حضر دريسكول حفل تقاعد الجنرال كريس دوناهيو في قاعدة فورت براج، الضابط البارز الذي أُنهيت مسيرته العسكرية إثر تخفيض هيجسيث لمنصبه قائدًا للقوات البرية في أوروبا.

وقُدِّمت تلك الخطوة رسميًا باعتبارها جزءًا من مساعي الوزير لخفض عدد الجنرالات والأدميرالات بنسبة 10%، مع تقليص مناصب الأربعة نجوم بنسبة 20%، غير أن إقصاء دوناهيو، الذي قاد قوة الدلتا في الحرب على تنظيم داعش، أثار موجة غضب واسعة بين المشرعين من الحزبين.

إنجازات غير كافية

في مفارقة لافتة، أشادت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي بمسيرة دريسكول، مؤكدة أنه عزز جاهزية الجيش وقدراته القتالية، وأسهم في مفاوضات السلام بين روسيا وأوكرانيا.

وعلى الصعيد الاقتصادي، نجح دريسكول ورفيقه فيتزجيرالد في استقطاب مليارات الدولارات من القطاع الخاص لبناء مراكز بيانات ومصافي للمعادن النادرة ومرافق خدمات حديثة داخل القواعد العسكرية، وكان آخر إنجازاتهما إبرام شراكة مع FedEx Dataworks لتحديث شبكات اللوجستيات الداخلية للجيش.

وتختتم الصحيفة بالإشارة إلى أن دريسكول، الذي درس الحقوق في الجامعة ذاتها مع نائب الرئيس جي دي فانس، يغادر البنتاجون بسجل حافل، لكنه لم يكن كافيًا لتجاوز الخلافات مع هيجسيث، في مشهد يعكس عمق الصراعات التي تعيد رسم ملامح المؤسسة العسكرية الأمريكية في عهد ترامب.