الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

روسيا تغير تكتيكاتها.. موجات متواصلة من المسيّرات النفاثة تستنزف دفاعات أوكرانيا

  • مشاركة :
post-title
صورة تعبيرية مولدة بالذكاء الاصطناعي

القاهرة الإخبارية - سامح جريس

باتت العاصمة الأوكرانية كييف تعيش على وقع تحول لافت في طبيعة العمليات العسكرية الروسية، إذ انتقلت موسكو من أسلوب القصف الليلي المكثف المتقطع إلى تكتيك مغاير يقوم على إطلاق موجات متواصلة من الطائرات المسيرة النفاثة على مدار الساعة، فيما وصفته تقارير أجنبية بأنه مرحلة جديدة في مسار الحرب.

تكتيك مختلف

نقلت "وول ستريت جورنال" عن المتحدث باسم سلاح الجو الأوكراني يوري إهنات أن روسيا باتت تعتمد بشكل متصاعد على الطراز النفاث من طائرة "جيران" المسيرة، وهي نسخة متطورة من الطراز الإيراني الأصل "شاهد"، تبلغ سرعتها نحو 480 كيلومترًا في الساعة، أي ثلاثة أضعاف النماذج التقليدية ذات المحركات التقليدية التي كانت الدفاعات الجوية الأوكرانية تعترض نحو 90% منها بحلول صيف هذا العام.

ويُفضي ارتفاع السرعة إلى تقليص نافذة الاعتراض بشكل حاد، إذ أشار إهنات إلى أن نسبة أعلى بكثير من هذه الطائرات تصل إلى أهدافها مقارنةً بالجيل السابق، وأن ما يصل إلى ثلثي الطائرات المستخدمة في بعض الهجمات باتت من هذا الطراز النفاث.

وقد وثق مركز "سنتر فور إنفورميشن ريزيلينس" البريطاني المتخصص في التحقيقات مفتوحة المصدر أنه حين أطلقت روسيا 101 طائرة جيران نفاثة في السادس من أغسطس، لم تتمكن الدفاعات الجوية الأوكرانية من إسقاط سوى 65% منها، وهو أدنى معدل اعتراض يُسجل هذا العام.

1500 مسيرة

على صعيد العدد، أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن روسيا أطلقت ما يزيد على 1500 طائرة مسيرة بعيدة المدى خلال أربعة أيام متواصلة، منها نحو 800 من الطراز النفاث، مستهدفةً منشآت الطاقة ومستودعات الغذاء ومراكز التسوق ومصانع عسكرية ومدنية.

وقد وصف زيلينسكي الهدف الاستراتيجي من هذه العمليات بأنه "إرهاق أوكرانيا وشعبها قبل أي شيء آخر"، فيما يرى مسؤولون ومدنيون أوكرانيون أن التصعيد يسعى إلى الضغط على الروح المعنوية وتعطيل الحياة الاقتصادية والاجتماعية، بما فيها انطلاق العام الدراسي الجديد، وفق ما رصدته "نيويورك تايمز".

صمود كييف

على الرغم من وطأة الهجمات المتواصلة، أبدت كييف صمودًا لافتًا في الحفاظ على نبض الحياة اليومية، إذ رصدت "وول ستريت جورنال" أن الاجتماعات المهنية انتقلت إلى مواقف السيارات تحت الأرض، والحفلات الموسيقية إلى محطات المترو، فيما تُفتح المحلات وتُغلق مرات عدة خلال اليوم الواحد تبعًا لصفارات الإنذار.

غير أن الضغط النفسي والاقتصادي يتراكم، إذ باتت عائلات كثيرة تُفكر في النزوح نحو الغرب الأوكراني الأبعد عن مرمى الضربات، فيما يعكف مهندسو شركات التكنولوجيا الدفاعية الأوكرانية على تطوير جيل جديد من الطائرات الاعتراضية الأسرع القادرة على مجاراة التهديد النفاث، بحسب ما كشفته "وول ستريت جورنال".

ويبقى المشهد الميداني مفتوحًا على مصراعيه، في ظل نقص أوكراني حاد في صواريخ "باتريوت"، السلاح الوحيد القادر على التصدي للصواريخ الباليستية، مما يجعل كييف أمام اختبار صعب في المرحلة المقبلة.