اتهم رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، اليوم الاثنين، روسيا وإسرائيل بالوقوف وراء حملات لنشر وتضخيم معلومات مضللة مرتبطة بالتدفق الجماعي للمهاجرين إلى جيب سبتة الإسباني شمال إفريقيا الشهر الماضي، مستندًا إلى نتائج بحث أجراه جهاز العمل الخارجي التابع للاتحاد الأوروبي.
وقال سانشيز إن من الواضح أن البلدين استغلا الأزمة بهدف توجيه انتقادات إلى الحكومة الإسبانية، على خلفية الخلافات القائمة بين مدريد وكل من موسكو وتل أبيب بشأن مواقف إسبانيا من الحرب في أوكرانيا والحرب في قطاع غزة.
وأوضح رئيس الوزراء الإسباني أن معلومات مضللة انتشرت عبر شبكات التواصل الاجتماعي عقب موجة الدخول الجماعي إلى سبتة، وركز بعضها على تفسير خاطئ لحكم أصدرته المحكمة العليا الإسبانية بشأن إجراءات التعامل مع المهاجرين الذين يصلون إلى الجيب عبر البحر، بما أوحى بإمكانية بقائهم في إسبانيا وعدم إعادتهم إلى المغرب.
وكانت المفوضية الأوروبية قد أقرّت، في وقت سابق، بوجود نشاط مكثف لحسابات مرتبطة بروسيا في تضخيم الروايات المتعلقة بأزمة سبتة، مشيرة إلى أن هذه الحسابات بدأت في تكثيف نشاطها عبر منصات مختلفة منذ 30 يوليو، بالتزامن مع تدفق المهاجرين.
وشهدت سبتة، في 30 يوليو، تدفقًا استثنائيًا للمهاجرين، إذ تشير أحدث التقديرات الإسبانية إلى دخول نحو 70 ألف شخص من المغرب إلى الجيب خلال فترة قصيرة، وسط حالة من الفوضى والازدحام على الحدود. وأعلنت السلطات الإسبانية لاحقًا أن نحو 90% ممن دخلوا عادوا إلى المغرب، بينما لا يزال آلاف الأشخاص، بينهم عدد كبير من القاصرين، في سبتة.
وفي تطور متصل، طلبت إسبانيا رسميًا مساعدة وكالة حرس الحدود والسواحل الأوروبية «فرونتكس» للتعامل مع تداعيات الأزمة، بما يشمل دعم عمليات فحص وتسجيل المهاجرين، في وقت لا يزال فيه ما بين 5 آلاف و8 آلاف شخص في سبتة، وفق أحدث التقارير.
وأكدت الحكومة الإسبانية أن الدخول غير النظامي إلى سبتة لا يمنح المهاجرين حق البقاء في إسبانيا أو الانتقال إلى أراضيها القارية، موضحة أن إجراءات الإعادة إلى المغرب مستمرة، وأن نظام الرقابة على الحدود في سبتة يتضمن مرحلتين من التفتيش.
كما أشار سانشيز إلى تعاون الرباط مع مدريد في احتواء تداعيات الأزمة، نافيًا وجود أدلة على تورط السلطات المغربية في تنظيم موجة الدخول الجماعي، ومؤكدًا أن الاتصالات بين الحكومتين استمرت خلال الأزمة.
وتأتي تصريحات سانشيز في وقت لا تزال فيه أزمة سبتة تثير جدلًا سياسيًا داخل إسبانيا والاتحاد الأوروبي، وسط مخاوف من استغلال ملف الهجرة في حملات تضليل تستهدف تأجيج التوترات الاجتماعية والسياسية وزيادة الانقسامات داخل أوروبا.