الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

النوم الإضافي في عطلة نهاية الأسبوع قد يحمي من ارتفاع ضغط الدم

  • مشاركة :
post-title
النوم الإضافي في عطلة نهاية الأسبوع

القاهرة الإخبارية - أحمد أنور

كشفت دراسة جديدة أن الحصول على قدر معتدل من النوم الإضافي خلال عطلة نهاية الأسبوع قد يكون مفيدًا لصحة القلب، خلافًا لتحذيرات سابقة من أن النوم لفترات أطول في أيام العطلة قد يربك الساعة البيولوجية للجسم، إذ ارتبطت زيادة النوم بنحو ساعة ونصف بانخفاض احتمالات الإصابة بارتفاع ضغط الدم، بحسب صحيفة "ذا جارديان" البريطانية.

وأظهرت الدراسة، التي عُرضت في المؤتمر السنوي للجمعية الأوروبية لأمراض القلب في ميونيخ، أن تعويض جزء من النوم المفقود خلال أيام العمل قد يمنح الجسم فرصة للتعافي من آثار الحرمان من النوم، دون أن يعني ذلك التخلي عن أهمية الحفاظ على مواعيد نوم واستيقاظ منتظمة.

نوم تعويضي

تابعت الدراسة نحو 40 ألف شخص بالغ في كوريا الجنوبية على مدى سبع سنوات، وعرّفت النوم التعويضي في عطلة نهاية الأسبوع بأنه الفارق بين مدة النوم خلال أيام العمل ومدة النوم في أيام العطلة.

وأظهرت النتائج ارتباط الحصول على نوم إضافي في عطلة نهاية الأسبوع بانخفاض احتمالات الإصابة بارتفاع ضغط الدم بنسبة 6%، بينما ارتفعت الفائدة قليلًا لدى الأشخاص غير النشطين بدنيًا، إذ انخفضت احتمالات إصابتهم بارتفاع الضغط بنحو 6.9%.

وحدد الباحثون نحو ساعة و27 دقيقة باعتبارها المدة المثالية للنوم الإضافي، إذ ارتبط الحصول على هذه المدة بانخفاض احتمالات الإصابة بارتفاع ضغط الدم بنحو 9%، وفقًا للدكتورة ناوون لي من جامعة كوريا في سول، التي قادت الدراسة.

حماية القلب

أوضحت لي أن عدم الحصول على قسط كافٍ من النوم يضع ضغطًا إضافيًا على الجسم، ويجبر القلب والأوعية الدموية على العمل بصورة أكبر، ما قد يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم.

وأضافت أن النوم الإضافي خلال عطلة نهاية الأسبوع قد يمنح الجسم فرصة للتعافي وتقليل هذا الضغط، مؤكدة أن الأشخاص الذين لم يتمكنوا من الحصول على نوم كافٍ خلال الأسبوع لا ينبغي أن يشعروا بالكسل أو الذنب بسبب النوم لفترة أطول قليلًا في أيام العطلة.

ويُعد ارتفاع ضغط الدم من أبرز عوامل الخطر لأمراض القلب والأوعية الدموية، إذ يعاني منه أكثر من 1.3 مليار شخص حول العالم، ويزيد من احتمالات الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية وأمراض الكلى والوفاة المبكرة.

الإفراط مضر

حذرت الدراسة في الوقت نفسه من أن النوم التعويضي المفرط قد يؤدي إلى نتائج عكسية، إذ وجد الباحثون أن الأشخاص الذين ناموا أكثر من أربع ساعات إضافية في عطلة نهاية الأسبوع كانوا أكثر عرضة للإصابة بارتفاع ضغط الدم.

وأشارت لي إلى أن الفائدة المحتملة للنوم المعتدل قد ترتبط بقدرة الجسم على تعويض الحرمان من النوم خلال الأسبوع، لكن زيادة الفارق بين مواعيد النوم والاستيقاظ خلال أيام العمل والعطلة قد تؤدي إلى اضطراب أكبر في إيقاع الساعة البيولوجية، ما قد يلغي الفوائد الصحية للنوم الإضافي.

وأكدت أن الحفاظ على جدول نوم منتظم يظل أمرًا مهمًا، لكن الحصول على قدر معتدل من النوم التعويضي يمكن أن يكون مفيدًا، بدلًا من اعتباره عادة ينبغي الشعور بالذنب بسببها.

عادات ضرورية

شددت طبيبة القلب سونيا بابو نارايان، المديرة السريرية لمؤسسة القلب البريطانية، التي لم تشارك في الدراسة، على أن النتائج لا تعني أن النوم الإضافي يمكن أن يحل محل النشاط البدني والعادات الصحية الأخرى.

وقالت إن كثيرًا من الأشخاص يواجهون صعوبة في الحصول على قدر كافٍ من النوم خلال أيام العمل بسبب الالتزامات المهنية والعائلية والاجتماعية، ولذلك من الطبيعي أن يحاولوا تعويض جزء من النوم المفقود خلال عطلة نهاية الأسبوع.

ورغم أن الدراسة قدمت مؤشرًا إيجابيًا بشأن فوائد النوم التعويضي المعتدل، فإن الخبراء ما زالوا يؤكدون أهمية الانتظام في مواعيد النوم والاستيقاظ، إلى جانب النشاط البدني والحفاظ على وزن صحي واتباع نظام غذائي متوازن.

ساعة ونصف

أشارت النتائج إلى أن النوم الإضافي لفترة تقارب ساعة ونصف في عطلة نهاية الأسبوع قد يمثل حلًا وسطًا بين الحرمان من النوم وبين اضطراب الجدول اليومي، خصوصًا لدى الأشخاص الذين لا يحصلون على احتياجاتهم من النوم خلال أيام العمل.

وتشير الدراسة بذلك إلى أن النوم لفترة أطول قليلًا صباح عطلة نهاية الأسبوع ليس بالضرورة عادة سيئة، بل قد يكون وسيلة مساعدة للجسم على التعافي، ما دام لا يتحول إلى ساعات طويلة من النوم تؤدي إلى اضطراب إيقاع النوم.

وبذلك، قد لا يحتاج الأشخاص الذين يستيقظون متأخرين قليلًا في عطلة نهاية الأسبوع إلى الشعور بالذنب، لكن الرسالة الأساسية للخبراء تظل هي تحقيق التوازن بين تعويض النوم المفقود والحفاظ على نمط نوم منتظم.