الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

سيكون محور كل شيء.. الاحتياطي الفيدرالي يراقب الذكاء الاصطناعي

  • مشاركة :
post-title
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش

القاهرة الإخبارية - أحمد صوان

في أول خطاب رئيسي له منذ ترشيحه من قِبل الرئيس دونالد ترامب، وعد رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي كيفن وارش بكبح التضخم، لكنه خصص أيضًا اهتمامًا كبيرًا لمحور جديد لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، وهو الذكاء الاصطناعي.

قال وارش يوم الجمعة: "لقد وصلنا إلى نقطة تَحوُّل في التاريخ" بسبب الذكاء الاصطناعي، مضيفًا أن هذه التقنية يمكن أن تعزز النمو الاقتصادي بشكل كبير.

جاءت تصريحات وارش في سياق حديث حول وجهات نظر الاحتياطي الفيدرالي بشأن الذكاء الاصطناعي، والذي تعاملت معه المؤسسة المالية القوية إلى حد كبير كلاعب ثانوي منذ ظهور ChatGPT لأول مرة في عام 2022، والذي أدى إلى تدفقات نقدية غير مسبوقة عبر الاقتصاد الأمريكي.

ووفقًا لتحليل أجرته صحيفة واشنطن بوست، حتى خريف العام الماضي، نادرًا ما كان يُذكر الذكاء الاصطناعي في الملخصات العامة لاجتماعات السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، حيث يناقش المسؤولون كيفية توجيه الاقتصاد الأمريكي.

أما هذا العام، فقد باتت هذه التقنية محور اهتمام بالغ، مع عشرات الإشارات إلى الذكاء الاصطناعي وتأثيراته الواسعة على الوظائف والنمو الاقتصادي وتكاليف المعيشة ومخاطر الانهيارات المالية.

ويُظهر الاهتمام المتزايد الذي يوليه الاحتياطي الفيدرالي للذكاء الاصطناعي، الأهمية المتنامية لهذه التقنية في قضايا محورية للأمريكيين وصناع السياسات والشركات العالمية. وفي عام 2026، سيكون الذكاء الاصطناعي "محور كل شيء"، كما نقلت "واشنطن بوست" عن كلوديا ساهام، الخبيرة الاقتصادية السابقة في الاحتياطي الفيدرالي.

ارتفاع الأسهم

تجتمع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، وهي الهيئة المسؤولة عن وضع السياسات في الاحتياطي الفيدرالي، ثماني مرات سنويًا؛ لمناقشة الاقتصاد والأسواق المالية، والتصويت على اتجاه أسعار الفائدة. وتؤثر قراراتها على قيمة أقساط الرهن العقاري أو قروض السيارات، وأسعار المواد الغذائية، والمحافظ الاستثمارية، وحجم التوظيف في الشركات، وغير ذلك.

تشير الصحيفة إلى أن هذه الاجتماعات تُعقَد سرًا، ولا تُتيح المحاضر العلنية سوى نظرة مُنمَّقة على تفاصيل هذه التجمعات المهمة. ويُحلل المسؤولون المنتخبون ومحللو وول ستريت وكبار رجال الأعمال الملخصات والتصريحات العلنية لمسؤولي الاحتياطي الفيدرالي.

لم تذكر محاضر اجتماعات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الذكاء الاصطناعي صراحةً في عامي 2023 وأوائل 2024. ويُظهر أحد المقاطع أن المجلس كان يُلاحظ آثاره دون ذكر اسم هذه التقنية.

وعندما ارتفع سوق الأسهم بشكل ملحوظ في عام 2023، جاء ذلك في معظمه نتيجة ارتفاع أسعار أسهم شركات التكنولوجيا العملاقة المتخصصة في الذكاء الاصطناعي، مثل أمازون، وميتا، ومايكروسوفت، وشركة إنفيديا لصناعة رقائق الكمبيوتر. ويستمر الحماس لإمكانات الذكاء الاصطناعي في رفع أرباح الشركات المستقبلية إلى مستويات قياسية في دفع أسواق الأسهم في جميع أنحاء العالم نحو الارتفاع.

لكن لم يظهر أول ذكر صريح للذكاء الاصطناعي في ملخصات الاجتماعات الحاسمة، التي تقع في صميم مهمة الاحتياطي الفيدرالي، إلا في ربيع عام 2024، أي بعد حوالي عام ونصف العام من ظهور ChatGPT.

ورأى بعضهم أن الذكاء الاصطناعي قد يُساعد الشركات على إنتاج المزيد من السلع والخدمات خلال ساعات العمل نفسها، وهو أمرٌ ضروريٌّ لإنعاش الاقتصاد الأمريكي. وربما يُسهم الذكاء الاصطناعي في ظهور المزيد من الشركات الناشئة، ما قد يُفيد الاقتصاد ويُوفِّر فرص عمل. لكن لا توجد تأكيدات بشأن ذلك.

الاحتياطي الفيدرالي والذكاء الاصطناعي

لم تكن تأثيرات الذكاء الاصطناعي على هدفي الاحتياطي الفيدرالي، الحفاظ على ارتفاع معدلات التوظيف وكبح أسعار المستهلكين، بشكل صارخ في العام الماضي. لكن بحلول منتصف عام 2025، أحدث الذكاء الاصطناعي زلزالًا اقتصاديًا لا يمكن تفويته.

بدأت شركات التكنولوجيا الرائدة بإنفاق مئات المليارات من الدولارات سنويًا على مشروعات ضخمة، بما في ذلك بناء وتجهيز مراكز بيانات مليئة برقائق حاسوبية تعمل بتقنية الذكاء الاصطناعي. وقد أثار هذا الإنفاق الهائل مقارنات مع فقاعة الإنترنت، وأصبح حديث الساعة في الأوساط المالية.

وفي خريف العام الماضي، بدأ مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي بالحديث عن هذا الإنفاق الهائل على الذكاء الاصطناعي، كما تُظهر محاضر الاجتماعات. وبحلول أواخر العام، كانوا يناقشون أيضًا ما إذا كان الذكاء الاصطناعي قادرًا على تحقيق سيناريو اقتصادي مثالي.

لكن في الوقت الحالي، لم ينتج الذكاء الاصطناعي معجزة الإنتاجية، كما أن الإنفاق الهائل لبناء مراكز حاسوب الذكاء الاصطناعي يزيد من سوء التضخم، كما نقل التقرير عن مايكل سترين، الخبير الاقتصادي في معهد "أمريكان إنتربرايز"، وهو مركز أبحاث للسياسات العامة.

في الوقت نفسه، شهدت اجتماعات السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي هذا العام زيادة كبيرة في الإشارات إلى الذكاء الاصطناعي، حيث ناقش الحضور ما يمكن أن تفعله هذه التقنية بالاقتصاد، وتكاليف المعيشة، والوظائف، والأسواق المالية.