الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

الجريمة ليست كل الحكاية.. مجدي الهواري يكشف سر "لعبة جهنم"

  • مشاركة :
post-title
أبطال حكاية "لعبة جهنم" من مشروع "القصة الكاملة"

القاهرة الإخبارية - ولاء عبد الناصر

حققت حكاية "لعبة جهنم"، أولى حكايات مسلسل "القصة الكاملة"، تفاعلًا واسعًا منذ عرضها، بعدما قدمت جريمة واقعية في قالب درامي يتجاوز حدود إعادة سرد الواقعة إلى البحث في دوافعها وخلفياتها الإنسانية والنفسية والاجتماعية.

حول هذه التجربة يؤكد المنتج المصري مجدي الهواري، عن مشروع "القصة الكاملة"، في حواره لموقع "القاهرة الإخبارية"، أن الهدف من تقديم هذا النوع من الأعمال لا يتمثل في استثمار عنصر الإثارة الذي تحمله الجرائم الحقيقية، وإنما في محاولة فهم الأسباب التي قادت إليها، وتحويل القصص الواقعية إلى دراما تحمل قيمة فنية وتوعوية في الوقت نفسه.

ويضيف: "ما جذبني في البداية إلى فكرة تحويل الجرائم الحقيقية إلى أعمال درامية هو أن لكل جريمة جزء يعرفه الناس، وآخر أكبر لم يره أحد، فالخبر يخبرنا من قتل؟.. ومتى وأين وقعت الجريمة؟.. بينما يبحث التحقيق عن الفاعل والدليل، لكن الدراما، من وجهة نظره، تستطيع أن تطرح سؤالًا مختلفًا: لماذا حدثت الجريمة؟".

وتابع: "ماذا حدث لهذا الإنسان قبل الجريمة؟.. ماذا حدث داخل البيت؟.. وفي التربية؟.. العلاقات؟.. والمجتمع؟.. من هنا شعرت بأن الدراما تستطيع أن تقدم شيئًا مختلفًا عن الوثائقي؛ فالأخير يخبرك بما حدث، بينما تحاول الدراما أن تبحث في أسباب الحدوث، وهذا كان المدخل الحقيقي إلى القصة الكاملة، التوعية من خلال الدراما، وليس مجرد إعادة سرد الجريمة".

لعبة جهنم

وعن اختيار "لعبة جهنم" لتكون أولى حكايات المشروع، يوضح مجدي الهواري أن أول حكاية في أي فورمات يجب أن تكون قادرة على تعريف الجمهور بالـDNA الخاص بالمشروع من دون الحاجة إلى شرحه بشكل مباشر.

يضيف: "حملت لعبة جهنم عناصر كثيرة أردنا أن نعبّر من خلالها عن هوية المشروع، قصة حقيقية، شخصيات إنسانية، صراع، مجتمع، دوافع، وواقعة قد ينشغل الجمهور بنتيجتها، بينما كان اهتمامنا الأكبر بالطريق الذي أوصل إليها".

ويؤكد أنه لم يبحث عن "أبشع جريمة"، لبدء المشروع، وإنما عن حكاية تستطيع أن تقول للجمهور منذ البداية: "لسنا هنا لنعرض جريمة فقط، لكن لنفهم معًا كيف حدثت".

المنتج المصري مجدي الهواري
مخاطر التواصل الاجتماعي

ويرى "الهواري" أن أهمية "لعبة جهنم"، لا تتوقف عند الجانب الدرامي، وإنما تمتد إلى الجانب التوعوي، خصوصًا في ظل المخاطر التي أصبحت تحيط بالأبناء عبر الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي.

ويقول: "أصبح من الضروري أن ننتبه إلى ما يعيشه أبناؤنا داخل غرفهم وأمام شاشاتهم، ففي بعض الأحيان قد تكون العزلة أمام الكمبيوتر أكثر خطورة من أصدقاء السوء الذين كان الأهل يخشونهم في الماضي، لأن الخطر اليوم يستطيع أن يدخل إلى المنزل من خلال شاشة".

كما يشير إلى أن الحكاية تفتح الباب أمام مناقشة قضايا التربية الخاطئة، والغدر، واستغلال الدين كستار من جانب أشخاص يتحدثون عن القيم والمبادئ، بينما يمارسون عكسها، بما قد يؤدي إلى غسل العقول واستغلال الآخرين، وربما الوصول إلى جرائم بالغة الخطورة.

الحفاظ على الحقيقة

ويشيد المنتج المصري بالمخرج إسلام خيري وفريق العمل، مؤكدًا أنهم قدموا الحكاية الأولى وفق معايير الفورمات، ونجحوا في الحفاظ على هوية المشروع وروحه، مع منح العمل بصمته الخاصة.

ويعتبر أن أصعب التحديات التي واجهت المشروع تمثلت في تحقيق التوازن بين الأمانة للواقع ومتطلبات الدراما، إذ ويقول: "إذا نقلت الملف كما هو، فقد أقدم إعادة تمثيل، لكن ليس بالضرورة أن أقدم دراما. وإذا تركت مساحة الخيال تتجاوز الحقيقة، فقد أصنع دراما جيدة، لكنني في المقابل أخون الواقعة".

وتابع: "ولهذا، ظل سؤال أساسي حاضرًا طوال مراحل العمل: هل الإضافة الدرامية تساعدنا على فهم الحقيقة بصورة أكبر، أو أنها تغيرها فقط من أجل جعل المشهد أكثر إثارة؟

ويؤكد أن فريق العمل حافظ على جوهر الواقعة، واستخدم أدوات الدراما للوصول إلى المناطق الإنسانية والنفسية والاجتماعية التي قد لا يستطيع الخبر أو التحقيق الوصول إليها.

ويختصر ذلك قائلًا: "أصعب ما في المشروع أن تحترم الحقيقة من دون أن تتحول إلى محضر مصوّر".

الممثل المصري محمد فراج
تغيير سلوك المشاهد

وعن نجاح "لعبة جهنم"، خارج الموسم الرمضاني، يؤكد أنه يؤمن منذ سنوات بأن الجمهور لا ينتظر شهر رمضان حتى يتابع عملًا جيدًا، مشيرًا إلى أن المنصات الرقمية أسهمت في تغيير سلوك المشاهدة.

ويضيف: "رمضان موسم ضخم وله عاداته وقوته، لكن المنصات غيرت جزءًا كبيرًا من سلوك المشاهدة. فأصبح المشاهد يبحث عن العمل الذي يجذبه في الوقت الذي يريده، الموسم قد يساعد العمل، لكن العمل الجيد هو الذي يصنع موسمه".

ويرى أن الصناعة المصرية تحتاج إلى توزيع الأعمال على مدار العام، قائلًا: "صناعة بحجم الصناعة المصرية لا ينبغي أن تتزاحم كل إبداعاتها في شهر واحد، الجمهور موجود طوال العام، والمطلوب أن نقدم له أسبابًا تجعله يتابع طوال العام".

رد الفعل

ويؤكد المنتج مجدي الهواري، أن أكثر ما أسعده في ردود فعل الجمهور لم يكن مجرد الإشادة بالمستوى الفني للعمل، وإنما انتقال النقاش إلى دوافع الشخصيات وأسباب ما حدث.

ويضيف: "إذا أنهى الجمهور الحكاية وكل ما يشغله هو مَن القاتل وكيف وقعت الجريمة، فهذا يعني أننا قدمنا جريمة فقط، لكن عندما يبدأ المشاهد في التساؤل: لماذا فعل ذلك؟.. وهل كان من الممكن أن تتوقف الأمور قبل هذه النقطة؟.. ومَن أخطأ؟.. وأين كانت اللحظة التي تغير فيها كل شيء؟.. عندها أعرف أن فكرة الفورمات وصلت".

العِبرة تخرج من الحكاية

ويرى "الهواري" أن وجود قيمة أو درس داخل كل حكاية يمثل أساسا في المشروع، لكنه يرفض أن تتحول الدراما إلى خطاب وعظي مباشر، ويقول: "أنا ضد الوعظ المباشر في الدراما. العبرة يجب أن تخرج من الحكاية، وليس من خطبة في نهايتها".

ويفضل أن يرى المشاهد بنفسه سلسلة الاختيارات التي تقود إلى الكارثة، من الخوف والطمع والقهر والعلاقات والأخطاء الصغيرة، وصولًا إلى النتيجة النهائية وعواقب الجريمة وجزاء مرتكبها.

ليست كل جريمة تصلح للدراما

ويؤكد مجدي الهواري أن اختيار القصص لا يعتمد على مدى بشاعة الجريمة أو قدرتها على إثارة الجدل، قائلًا: "ليست كل جريمة تصلح للدراما، وليست كل جريمة تستحق أن نحكيها، هناك جرائم قد تكون صادمة جدًا كخبر، لكن لا توجد خلفها مساحة إنسانية أو درامية كافية. أنا أبحث عن الحكاية التي إذا نزعت منها الجريمة وجدت فيها شخصيات وعلاقات وصراعات وأسئلة".

ويضيف: "إذا كانت قيمة القصة كلها موجودة في بشاعة النهاية، فهي ليست بالضرورة قصة تهمني. أما إذا كانت الجريمة نهاية رحلة إنسانية واجتماعية تستحق الفهم، فهنا يبدأ اهتمامي".

ويكشف أن طموح "القصة الكاملة"، يتجاوز النجاح المحلي إلى تقديم فورمات قابل للتصدير، مؤكدًا أن المحلية الشديدة قد تكون الطريق الأول إلى العالمية.

ويقول: "لا أريد أن أصنع عملًا مصريًا يحاول تقليد عمل أجنبي حتى يصل إلى الخارج. أريده أن يكون مصريًا جدًا، لكن يحمل فكرة إنسانية يستطيع أي شخص فهمها".

ويضيف: "نحن لا نريد تصدير الجريمة المصرية نفسها، وإنما نريد تصدير طريقة حكيها. تستطيع دولة أخرى أن تأخذ قواعد الفورمات، وتبحث في قصصها ومجتمعها، وتقدمها بصناعها وممثليها ولهجتها وثقافتها".

فريق مشروع "القصة الكاملة"
نوحّد الروح

وعلى الرغم من النجاح الذي حققته "لعبة جهنم"، يؤكد المنتج مجدي الهواري أن هذا النجاح لا يعني تكرار التجربة نفسها في الحكايات المقبلة، ويقول: "النجاح يفرحك، لكنه في الوقت نفسه يرفع السقف عليك، وهذا أمر صحي. لكن الخطر الحقيقي بعد نجاح أول حكاية هو أن تبدأ في محاولة تقديم "لعبة جهنم 2"، في كل مرة، وهذا عكس فكرة المشروع تمامًا".

ويضيف: "لدينا قاعدة مهمة جدًا: نوحّد الروح، لكن لا نوحّد البصمة، فلكل حكاية مخرجها ومؤلفها وممثلوها وعالمها البصري وإيقاعها، ولذلك فإن نجاح لعبة جهنم لا يجب أن يحبس المشروع داخل تجربتها، وإنما يمنحه الثقة بأن الجمهور مستعد لدخول عالم مختلف في كل مرة".

وعن الحكايات المقبلة، فضل عدم الكشف عن حكاية بعينها، مؤكدًا أن المفاجأة الحقيقية لن تكون في القضية فقط، وإنما في اختلاف طريقة الحكي وبصمة كل فريق.

ويؤكد أن الحفاظ على هوية المشروع مع منح كل حكاية استقلاليتها يمثل "أصعب وأمتع رهان في الفورمات"، مختتمًا رؤيته للمشروع قائلًا: "بعد لعبة جهنم.. نحن لا نحاول أن نرفع صوت الجريمة، بل نحاول أن نعمّق الحكاية".