الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

"بحيرة أمريكا" بدلا من أونتاريو.. ترامب يفتح جبهة جديدة في حربه مع كندا

  • مشاركة :
post-title
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

القاهرة الإخبارية - سامح جريس

وقع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمرًا تنفيذيًا يقضي بإعادة تسمية بحيرة أونتاريو، ثالث عشرة أكبر بحيرات العالم، لتحمل اسم "بحيرة أمريكا"، في أحدث فصول التصعيد المتبادل بين واشنطن وأوتاوا على خلفية حرب تجارية متفجرة، وفي هذا الصدد كشفت مجلة بوليتيكو الأمريكية أن القرار يمثل امتدادًا لنهج ترامب في توظيف الجغرافيا أداةً للضغط السياسي، بعد أن أعاد تسمية خليج المكسيك "خليج أمريكا" وجبل دينالي "جبل ماكينلي" منذ مطلع ولايته الثانية.

في قلب المعركة

أعلن ترامب قراره من المكتب البيضاوي، مبررًا إياه بما وصفه باستغلال كندا المتواصل للولايات المتحدة، قائلًا إن "كندا تسرق منا منذ وقت طويل في الملف التجاري، بل حتى في الشأن العسكري، نحن ندافع عنها مجانًا".

وبحسب ما رصدته بوليتيكو، يُلزم الأمر التنفيذي وزير الداخلية دوج بورجوم ومجلس الأسماء الجغرافية الأمريكي بتوجيه جميع الوكالات الفيدرالية لاعتماد الاسم الجديد في الوثائق الرسمية وقواعد البيانات الحكومية، مستندًا إلى حجة مفادها أن الأجزاء الأعمق من البحيرة تقع داخل الأراضي الأمريكية.

وقد رافق الإعلانَ مشهد درامي نشره ترامب على منصة Truth Social، يُظهره وهو يشطب اسم البحيرة على خريطة بقلم أسود ثم يكتب"LAKE AMERICA" بأحرف كبيرة، معلقًا في المكتب البيضاوي: "لدينا خليج وبحيرة.. كل ما نحتاجه الآن هو محيط".

أقدم من الدولتين

لم تمضِ ساعات على الإعلان حتى جاء الرد الكندي حاسمًا، إذ سارع رئيس الوزراء مارك كارني للتعليق عبر منصة إكس، مذكرًا بأن اسم البحيرة يسبق في وجوده تأسيس كندا والولايات المتحدة معًا، ويعود إلى الكلمة الوندية "Ontari'io" التي تعني "البحيرة الجميلة الكبيرة".

وقال كارني إن الكنديين يُدركون أن العالم يتغير، "في علاقاته التجارية وسياساته الخارجية وشواهده الوطنية وأسماء مسطحاته المائية، لكنهم يعلمون أيضًا أن الواقع يعني تسمية هذه البحيرة بأونتاريو أمس واليوم وإلى الأبد".

وفي السياق ذاته، أكدت حاكمة نيويورك كاثي هوكول، وهي الولاية الأمريكية الوحيدة المتاخمة للبحيرة، أن ولايتها لن تعتمد الاسم الجديد، وكانت قد وصفت تهديدات ترامب بإعادة التسمية بأنها "سخيفة"، داعيةً إدارته إلى "التركيز على إصلاح العلاقة مع كندا بدلًا من إشعال حرب تعريفات جمركية تُلحق الضرر بمزارعينا وعائلاتنا".

الكونجرس يتحرك

على الجانب التشريعي، كشفت بوليتيكو أن عضو مجلس النواب الديمقراطية عن ميشيجان ديبي دينجيل تعتزم تقديم مشروع قانون يحمل اسم "قانون أيدٍ بعيدة عن بحيراتنا العظيمة"، يهدف إلى إلغاء الأمر التنفيذي من جذوره. وقالت دينجيل في تصريح للصحيفة إن "الناس لا يدركون مدى الترابط العضوي بين البلدين"، مستحضرةً ذكرياتها في مدينة سانت كلير الحدودية، حيث كانت ترى كندا من نافذة غرفتها يوميًا.

وأوضحت أنها تُنسق مع القيادات الديمقراطية ردًا على التعريفات الجمركية بالتوازي مع جمع تواقيع نحو مئة نائب ديمقراطي على رسالة إلى ترامب تطالبه بـ"تغيير نهجه الدبلوماسي مع أوثق حلفاء الولايات المتحدة".

فيما بادر المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ عبد الإله السيد إلى توظيف القرار في حملته الانتخابية ضد منافسه الجمهوري مايك روجرز، في ولاية تُعد من أكثر الساحات الانتخابية تأثيرًا قُبيل انتخابات التجديد النصفي.

حرب اقتصادية

تأتي إعادة التسمية في خضم تصعيد اقتصادي حاد، إذ فرضت إدارة ترامب رسومًا جمركية بنسبة 50% على ما يقارب 20 مليار دولار من الواردات الكندية، فردت أوتاوا بإجراءات انتقامية مماثلة وسط انهيار المفاوضات بين البلدين.

ووصف ترامب كندا بأنها "أصعب الدول وأكثرها تعنتًا" في التعامل معها، بينما تسعى أوتاوا في عهد كارني إلى تعزيز شراكاتها الأوروبية والتكيف مع منظومة دولية جديدة لا تقوم على افتراض أن واشنطن حليف موثوق.

غير أن المراقبين يُلفتون، وفق ما أشارت إليه بوليتيكو، إلى أن هذه القرارات وإن كانت مُلزمة للأجهزة الحكومية الأمريكية، فإنها تعجز عن فرض نفسها ثقافيًا أو دوليًا، إذ رفضت وكالة أسوشيتد برس اعتماد "خليج أمريكا" نظرًا لطابعه الدولي، وإن تبنت اسم "جبل ماكينلي".