الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

فضيحة تزوير سجلات تدفع كوريا الجنوبية لمراجعة 310 آلاف قضية مفقودين

  • مشاركة :
post-title
العثور على جثة جانج مي ران في مزرعة بمدينة جيجو/ كوريا الجنوبية

القاهرة الإخبارية - ياسمين يوسف

تعتزم الشرطة في كوريا الجنوبية إعادة فحص نحو 310 آلاف قضية مفقود أُغلقت خلال السنوات الثلاث الماضية، على خلفية فضيحة تتعلق بإخفاقات في التعامل مع بلاغات عن شخصين مفقودين عُثر عليهما لاحقًا متوفيين.

وتأتي المراجعة في وقت حساس بالنسبة إلى إدارة الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونج، التي تستعد لإعادة هيكلة منظومة العدالة الجنائية، بما يشمل إلغاء جهاز الادعاء العام بصورته الحالية ومنح الشرطة دورًا أكبر في التحقيقات، وفقًا لصحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية.

إغلاق مثير للجدل

بدأت القضية بعد الإبلاغ عن فقدان جانج مي ران، البالغة 37 عامًا، في 15 مايو الماضي بجزيرة جيجو الجنوبية. ووفق التحقيقات، أغلق الضابط المكلف بالبلاغ القضية بعد نحو ساعتين ونصف الساعة، مدعيًا أنه تواصل مع المرأة، وأنها لم تكن ترغب في الكشف عن مكان وجودها.

لكن المحققين لم يعثروا على أي دليل يثبت إجراء ذلك الاتصال. وعُثر على جثة جانج، الاثنين الماضي، في مزرعة تبعد نحو نصف كيلومتر عن دار الضيافة التي كانت تقيم فيها. وأظهر تشريح الجثة أنها توفيت قبل الإبلاغ عن فقدانها، ما يتناقض مع رواية الضابط.

كما يُتهم الضابط نفسه بإغلاق بلاغ آخر يتعلق برجل في الستينيات من عمره، بعد نحو خمس ساعات من إبلاغ أسرته عن اختفائه في 2 يوليو، رغم إبلاغ الشرطة بأنه كان يعاني ديونًا وفشلًا تجاريًا، وأنه ترك رسالة لأسرته قال فيها: "تناولوا الطعام جيدًا واعتنوا بأنفسكم". وعُثر على جثته في 22 أغسطس، بعد يوم واحد من تقديم نجله بلاغًا جديدًا عن فقدانه.

تزوير وإهمال

أُلقي القبض على الضابط هذا الأسبوع للاشتباه في تزوير سجلات والتقصير في أداء الواجب، فيما ينفي ارتكاب أي مخالفات.

وبدأت الشرطة مراجعة جميع القضايا الـ298 التي تعامل معها الضابط، إلى جانب نحو 310 آلاف قضية مفقود أُغلقت في أنحاء البلاد خلال السنوات الثلاث الماضية.

وقدم وزير الداخلية يون هو جونج اعتذارًا، متعهدًا بإجراء مراجعة شاملة لآلية التعامل مع بلاغات المفقودين.

ثغرات قانونية

كشفت القضية عن ثغرة في القانون الكوري الجنوبي، إذ لا يُمنح الأطفال والبالغون المصنفون ضمن الفئات الأكثر عرضة للخطر وضع الشخص المفقود الذي يسمح بإجراء تحقيقات كاملة إلا رسميًا. أما في الواقع، فيتم تصنيفهم على أنهم "هاربون".

كما تسمح أنظمة الشرطة الإلكترونية للضباط بإزالة بعض القضايا من قائمة المفقودين النشطة دون الحاجة إلى موافقة إضافية، رغم وجود قواعد تلزمهم بإبلاغ رؤسائهم بإغلاق القضايا.

إصلاحات تحت الاختبار

وتلقي الفضيحة بظلالها على إصلاحات قضائية واسعة تسعى حكومة لي إلى تنفيذها، وسط صراع سياسي طويل بشأن توزيع صلاحيات التحقيق والادعاء.

ابتداءً من شهر أكتوبر، سيتم إلغاء النيابة العامة، التي يبلغ عمرها 78 عامًا، بشكلها الحالي. وسيتولى المدعون العامون توجيه الاتهامات الجنائية، بينما ستتولى الشرطة وهيئة جديدة للتحقيق في الجرائم الخطيرة إجراء التحقيقات.

وقال جون لي، من "مجموعة كوريا للمخاطر"، وهي شركة مستقلة متخصصة في تقديم الاستخبارات الاستراتيجية، إن "فضيحة جيجو تضر سياسيًا بالحكومة لأنها جاءت في الوقت الذي تطلب فيه من المواطنين قبول نقل جزء كبير من صلاحيات التحقيق من الادعاء إلى الشرطة"، محذرًا من أنها قد تثير تساؤلات حول قدرة الشرطة على ممارسة سلطات أوسع بكفاءة واستقلالية.