الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

بدأت تنفد.. حرب ترامب على إيران تستنزف ميزانية البحرية الأمريكية

  • مشاركة :
post-title
صاروخ ينطلق من بارجة أمريكية - القيادة المركزية الأمريكية

القاهرة الإخبارية - أحمد صوان

أدت حرب الرئيس دونالد ترامب على إيران إلى دفع الجيش الأمريكي إلى أزمة مالية حادة، إذ اضطرت البحرية إلى تحويل الأموال من رواتب موظفيها ومصادر أخرى لتغطية تكاليف القتال، وذلك وفقًا لما نشرته صحيفة "ذا جارديان" البريطانية، التي أشارت إلى أن العملية الأمريكية الإسرائيلية -التي استنزفت مخزونات الذخائر الأمريكية وأدت إلى ضربات إيرانية انتقامية دمرت قواعد إستراتيجية في جميع أنحاء الشرق الأوسط- تزيد الضغط على الميزانيات في جميع أنحاء الجيش الأمريكي.

وينقل التقرير عن إحدى مذكرات البنتاجون حول تمويل البحرية تحذيرًا من وجود "نقص في حسابات الرواتب" بسبب قيام وزارة الحرب "بنهبها" لتمويل العمليات القتالية، بينما قال مسؤول ومقاول بحري إن أعمال الصيانة غير الطارئة في المنشآت البرية جرى تأجيلها بسبب أزمة السيولة النقدية.

وقال مسؤول في البحرية، أُطْلِع على خطة البحرية لمعالجة العجز، إن الأموال يعاد توزيعها بطرق مبتكرة، مضيفًا: "تم تحويل أموال الرواتب لتغطية نفقات طارئة في الخارج، ويتم تعويضها بأموال لم تُنفق بعد.. إنهم يعوضون الرواتب حتى نحصل على ما يكفي من المال في رواتبنا".

عبء متزايد

تبلغ ميزانية البحرية الأمريكية لعام 2026 ما يقارب 300 مليار دولار، وقد خصص لها الكونجرس دفعات مالية مختلفة لتلبية متطلبات متنوعة: الأفراد، وبناء السفن، وشراء أنظمة أسلحة محددة، و"العمليات والصيانة"، أي الإدارة اليومية للأسطول الأمريكي وقواعده، ويقيد القانون كيفية إعادة توزيع هذه الأموال بين هذه الدفعات.

وقد طُرحت هذه المسألة بين الحين والآخر في بعض جلسات الاستماع في مبنى الكابيتول، وقالت السيناتور الجمهوري سوزان كولينز، في جلسة استماع للجنة المخصصات بمجلس الشيوخ بتاريخ 21 يوليو الماضي: "أُبلغتُ أن بعض القوات المسلحة تواجه تحديات مالية على المدى القريب"، ونقلت "ذا جارديان" عن أحد الموظفين إن البحرية كانت من بين القوات التي أشارت إليها كولينز.

لكن في بيانٍ لها، أكدت متحدثة باسم البحرية الأمريكية أن مخصصات الصيانة والعمليات لم تُستنفد، وجاء في البيان: "تعمل وزارة البحرية على إدارة مواردها بكفاءة عالية للوفاء بالتزامات دفع الرواتب الحالية في مواعيدها، ونواصل العمل عن كثب مع الكونجرس لتلبية المتطلبات التشغيلية المستمرة والحفاظ على جاهزية كوادرنا وجاهزيتنا طوال السنة المالية".

مع هذا، داخل الجيش الأمريكي لا يخفى على أحد نقص التمويل، كما يشير التقرير.

تنقل الصحيفة عن تود هاريسون، محلل الشؤون الدفاعية في معهد "أمريكان إنتربرايز": "إنهم ببساطة لا يتحدثون عن الأمر علنًا، وأظن أن هذا قرار متعمد من القادة المدنيين في البنتاجون، بدءًا من وزير الحرب، لأسباب سياسية، فهم لا يريدون الظهور بمظهر من يضر بالجاهزية العسكرية المستقبلية بسبب حرب باتت تشكل عبئًا سياسيًا متزايدًا".

وكان الجيش على دراية بالأزمة القادمة، ففي منتصف مايو حذر رئيس العمليات البحرية الأدميرال داريل كودل الكونجرس من أن الأزمة ستبلغ ذروتها في يوليو.

وقال: "لم تتضمن ميزانية السنة المالية 2026 عملية (إبيك فيوري)، أخشى أن أضطر إلى البدء في اتخاذ قرارات خلال شهر يوليو بشأن كيفية تعزيز القوات.. وهذا قد يُحدث فرقًا بين كيفية إجراء التدريبات وكيفية تنفيذ العمليات الروتينية لضمان توفر الأموال اللازمة لمواصلة المجهود الحربي في عملية إبيك فيوري".

أما وزير الحرب بيت هيجسيث فقد ضغط على الكونجرس لتوفير تمويل طارئ، محذرًا من أنه، كما قال في يوليو، "سنواجه عجزًا حرجًا"، وأدلى بشهادته بأن الحرب مع إيران كلّفت 35.7 مليار دولار، لكن من غير الواضح ما إذا كان هذا الرقم يمثل التكلفة الكاملة للحرب.

نفدت أموالهم

عندما طلبت إدارة ترامب من الكونجرس 67 مليار دولار كتمويل طارئ لوزارة الحرب، لم تُفصّل مقدار ما سيُخصص للبحرية. وبينما أقرّ مجلس النواب في يوليو مشروع قانون دفاع بقيمة 1.15 تريليون دولار، بالإضافة إلى تفويض ميزانية منفصل يُخصص 73 مليار دولار للحرب في إيران.

لكن من غير المرجح أن يُصبح أيٌّ منهما قانونًا نافذًا، فخلال حربي العراق وأفغانستان، كان التمويل من الكونجرس أكثر سخاءً لأن تلك الصراعات كانت مُجازة بقرار، لكن لا يوجد تفويض لاستخدام القوة في هذه الحالة، فيكون السؤال هو: هل الكونجرس مُلزم بدفع تكاليف صراع لم يُجِزه؟

وتشير الصحيفة البريطانية إلى أن "حقيقة أن البحرية مفلسة -أو على الأقل غير قادرة على دفع الأموال في الوقت الحالي- قد تكون بمثابة صفعة في وجه ترامب".

كثيرًا ما استحضر الرئيس الأمريكي ما يعتبره تقاربًا مع ثيودور روزفلت، الذي تولى الرئاسة من عام 1901 إلى 1909 وأشرف على توسيع البحرية الأمريكية، ونشر ما يُعرف بـ"الأسطول الأبيض العظيم" الذي جاب العالم.

وبدلاً من "الأسطول الأبيض العظيم"، تبنت إدارة ترامب مصطلح "الأسطول الذهبي"، ومن بين طموحاته البحرية: خطط لبناء سفن عملاقة من فئة "ترامب" لتكون أكبر البوارج في تاريخ الولايات المتحدة.

وشمل توجيه إدارة ترامب البحرية لإعادة تصميم حاملة طائرات بحيث تُطلق الطائرات النفاثة بنظام إطلاق بخاري وهيدروليكي بدلًا من النظام الكهرومغناطيسي.

لكن في هذه المرحلة، يُمثل تمويل حربٍ بلا هدفٍ واضح التحدي الأكبر. ونقل التقرير عن ضابط عسكري سابق يعمل الآن في شركة مقاولات بحرية: "إنهم في ورطة، لقد استنفدوا جميع أسلحتهم، ودمروا جميع سفنهم، ونفدت أموالهم".