الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

بعد وفاته.. مذكرات تيم كاري تكشف أسرار جلطة دماغية خطيرة

  • مشاركة :
post-title
تيم كاري

القاهرة الإخبارية - إنجي سمير

كشف الممثل البريطاني الشهير تيم كاري، تفاصيل جديدة وصادمة عن الجلطة الدماغية الحادة التي كادت تودي بحياته عام 2012، وذلك من خلال مذكراته Vagabond التي صدرت في أكتوبر 2015، قبل وفاته بأقل من عام.

وتوفي تيم كاري، أمس الثلاثاء 25 أغسطس في لوس أنجلوس، بعد مسيرة فنية حافلة امتدت لعقود، قدّم خلالها العديد من الأدوار البارزة في السينما والتلفزيون والمسرح.

وفي مذكراته استعاد كاري تفاصيل إصابته بالجلطة الدماغية في يوليو 2012، التي تسببت في إصابته بشلل جزئي، إلى جانب المضاعفات الخطيرة التي استدعت خضوعه لجراحة طارئة ومعقدة في الدماغ.

وأوضح "كاري" أنه كان يتلقى جلسة تدليك عندما أصيب بالجلطة، وأن المدلك لاحظ تغيرات واضحة في جسده، ما دفعه إلى إدراك أن هناك حالة طارئة تستدعي التدخل الطبي، وأشار إلى أن المدلك أخبره بأنه سيتصل بسيارة الإسعاف، إلا أنه رفض في البداية.

وكتب كاري في مذكراته: "ربما أدين بحياتي لأنه تجاهلني، واتبع حدسه، واتصل بالإسعاف" وأضاف أنه حتى أثناء نقله إلى غرفة الطوارئ، ظل يعتقد أن المدلك بالغ في ردة فعله، وأن ما يحدث مجرد "عملية سخيفة وغير ضرورية".

ونقل الممثل، الذي اشتهر أيضًا بدوره في فيلم "كلو"، إلى المستشفى، لكنه لم يكن يدرك حينها مدى خطورة حالته أو ما ينتظره خلال الساعات التالية.

وكتب كاري: "في ذلك الوقت، لم أكن أعرف ما يحدث وما سيحدث لاحقًا، وهو أمر مرعب للغاية".

وفي المستشفى، خضع كاري للتخدير، وأجريت له جراحة دماغية طارئة استدعت إزالة جزء من جمجمته، في محاولة لإنقاذ حياته والسيطرة على المضاعفات الخطيرة التي أصابت دماغه.

وبعد خروجه من غرفة العمليات، علم كاري للمرة الأولى بحقيقة ما حدث له وقال في مذكراته: "بعد انتهاء الجراحة فقط، أبلغت أنني أصبت بجلطة دماغية خطيرة، تسببت في انتقال جلطات دموية إلى دماغي، وقد أُزيلت اثنتان منها".

وأوضح أن التورم والنزيف الشديدين في الدماغ جعلا الأطباء مضطرين إلى إزالة جزء من عظم الجمجمة، قبل وضعه في بطنه مؤقتًا للحفاظ عليه، إلى حين استقرار حالته.

وكتب كاري: "اتضح أن دماغي كان ملتهبًا بشدة، أو ممتلئًا بالدم لدرجة استدعت إزالة عظم من جمجمتي وزرعه في بطني للحفاظ على دماغي، وحياتي، على قيد الحياة".

وأضاف: "لحُسن الحظ، تكللت العملية بالنجاح (وهو أمر لم يكن مضمونًا بأي حال من الأحوال)".

وأصيب كاري بجلطة دماغية حادة في الجانب الأيمن من دماغه، ما أدى إلى إصابته بشلل في الجانب الأيسر من جسده. واستعاد كاري تفاصيل اللحظات الأولى للإصابة، موضحًا أنه لم يعرف على الفور متى بدأ الشلل.

وكتب: "لا أعرف متى بدأ الشلل"، مشيرًا إلى أنه "في البداية، شعرت بشعور غريب جدًا بخدر الجانب الأيسر من جسدي".

وبعد يومين من خضوعه لجراحة الدماغ، نقل كاري إلى مستشفى آخر في لوس أنجلوس، حيث ساعده وكيل أعماله على الحفاظ على خصوصية حالته الصحية، إذ أُدخل إلى المستشفى باسم مستعار.

وسخر كاري في مذكراته من حالته ومظهره خلال تلك الفترة، قائلًا: "كان عليّ ارتداء خوذة واقية لأن دماغي كان معرضًا للعوامل الجوية، لم يكن مظهري في أفضل حالاته، لكن على الأقل لم يكن هناك الكثير من الناس ينظرون إلي أو يحكمون علي".

ومع استعادة وعيه تدريجيًا، واجه كاري صعوبات كبيرة في استيعاب الكلمات والتعبير عن أفكاره، واصفًا المرحلة الأولى من تعافيه بأنها كانت شديدة الصعوبة والرتابة.

وكتب: "كنت أستطيع فهم الكلمات، لكنها لم تكن تستوعب بسهولة، كانت الحياة مملة للغاية، رتيبة، وغير مستقرة لفترة طويلة".

وأضاف: "كنت مدركا لمكاني، لكن استغرقني الأمر بعض الوقت لأتقبل ما حدث تمامًا، كما هو الحال مع كثيرين ممن يتعافون من جلطة دماغية وجراحة دماغية. لقد تهشمت جمجمتي لإنقاذ حياتي. هذا أمر يصعب استيعابه".

وأشار كاري إلى أنه كان بحاجة إلى قدر كبير من الراحة خلال تلك المرحلة، قائلًا: "كنت بحاجة للراحة، ونمت كثيرًا".

وأمضى الممثل عدة أشهر في المستشفى، قبل أن ينتقل إلى مركز لإعادة التأهيل، حيث بدأ برنامجًا علاجيًا تضمن تدريبات تهدف إلى تحسين النطق وتعبيرات الوجه وحركة اليدين وغيرها من الوظائف التي تأثرت بالجلطة.

ووصف كاري تلك الفترة بأنها كانت أشبه بالعيش داخل ضباب، موضحًا حجم المعاناة التي واجهها في محاولة استعادة قدرته على التواصل.

وكتب: "كنت أعيش في ضباب، بدوت مرعبًا، ولم أستطع التحدث بوضوح لفترة طويلة، كان ذلك محبطا للغاية، لأن الأفكار كانت تتشكل من جديد، لكن التعبير عنها كان أمرًا في غاية الصعوبة. شعرت وكأن هناك فجوة شاسعة بين عقلي وما يخرج من فمي".

وأكد كاري أن فقدان القدرة على التعبير عن أفكاره بوضوح كان من أكثر جوانب تجربته قسوة، خاصة أنه كان ممثلًا يعتمد بصورة أساسية على الكلمات والحوار.

وكتب: "كان عدم القدرة على تكوين جملة واضحة ونطقها بوضوح عذابًا مطلقًا لشخص يقدر الكلمات والحوار مثلي تمامًا".

وبعد نحو عام من إصابته، كشف عن حالته الصحية في وسائل الإعلام، وواصل كاري خلال السنوات التالية استخدام كرسي متحرك نتيجة آثار الجلطة، بينما أعاد توجيه جزء كبير من نشاطه المهني نحو أعمال التعليق الصوتي والمشاركة في فعاليات المعجبين.

ورغم مضاعفات الجلطة وتأثيرها المستمر على قدرته على الحركة، واصل كاري الظهور أمام جمهوره والتحدث عن تجربته الصحية.

وخلال حديثه في عرض خاص بمناسبة الذكرى الخمسين لفيلم The Rocky Horror Picture Show في سبتمبر 2025، تحدث كاري بصراحة عن استمرار تأثير الجلطة على حياته اليومية، قائلًا: "ما زلتُ غير قادر على المشي، ولهذا السبب أجلس على هذا الكرسي، وهذا يقيدني كثيرًا، لذا لن أغني ولن أرقص قريبًا، ما زلت أعاني من مشاكل حقيقية في ساقي اليسرى".

وتكشف المذكرات بذلك جانبًا شديد الخصوصية من رحلة تيم كاري مع المرض، بداية من لحظة إصابته المفاجئة بالجلطة، مرورًا بالجراحة التي استهدفت إنقاذ حياته، ثم أشهر العلاج وإعادة التأهيل، وصولًا إلى الآثار الجسدية التي ظلت ترافقه حتى سنواته الأخيرة.

وسوم :تيم كاري