في أحدث حلقات التصعيد بين الولايات المتحدة وكندا، لوّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإمكانية تغيير اسم "بحيرة أونتاريو" إلى "بحيرة أمريكا"، في خطوة قال إنها تأتي في إطار الخلاف التجاري المتصاعد بين البلدين، بعد انهيار المفاوضات التجارية وعودة الرسوم الجمركية المتبادلة إلى الواجهة.
وكتب ترامب في منشور عبر منصته "تروث سوشيال" أن الولايات المتحدة تدرس بجدية تغيير اسم البحيرة، مبررًا ذلك بأن واشنطن "لا تتوقع أن تقوم بالكثير من الأعمال التجارية مع أونتاريو بعد الآن"، كما نشر خريطة أزيل منها اسم بحيرة أونتاريو واستُبدل باسم "بحيرة أمريكا"، بحسب صحيفة "تليجراف" البريطانية.
وتعد بحيرة أونتاريو واحدة من البحيرات العظمى الخمس في أمريكا الشمالية، وتمتد بين مقاطعة أونتاريو الكندية وولاية نيويورك الأمريكية.
كندا ترفض التعليق
وردًا على تصريحات ترامب، قال دومينيك لوبلان، الوزير الكندي المسؤول عن التجارة مع الولايات المتحدة، إن حكومة بلاده لن تدخل في سجالات مع إدارة ترامب بشأن المنشورات التي تنشر على وسائل التواصل الاجتماعي.
وقال "لوبلان" في مقابلة مع شبكة "سي إن بي سي" الأمريكية، إن الحكومة الكندية قررت منذ أشهر عدم الرد على "المنشورات اليومية" للرئيس الأمريكي أو أعضاء حكومته.
تأتي تصريحات ترامب في سياق سلسلة من قرارات تغيير الأسماء الجغرافية التي اتخذها منذ عودته إلى البيت الأبيض في 2025. ففي أول يوم من ولايته الثانية، وقع أمرا تنفيذيا لتغيير الاسم الرسمي لخليج المكسيك إلى "خليج أمريكا"، كما أصدر في اليوم نفسه أمرا بإعادة تسمية أعلى جبل في أمريكا الشمالية من "دينالي" إلى "جبل ماكينلي".
وتزامن التصعيد التجاري مع توتر متزايد بين ترامب ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني، الذي اتهم الإدارة الأمريكية بالضغط على كندا بشأن استخدامها اللغة الفرنسية. غير أن ترامب نفى هذه الاتهامات، وقال إنه "لن يتدخل أبدا" في استخدام الكنديين للفرنسية، واصفا الحديث عن ذلك بأنه "كذبة" تهدف إلى تعزيز شعبية كارني في مقاطعة كيبيك.
تشديد في الإجراءات
يأتي ذلك في وقت فرضت فيه واشنطن رسومًا جمركية بنسبة 50% على واردات كندية بقيمة نحو 20 مليار دولار، بعد انهيار المفاوضات التجارية بين البلدين.
وردت أوتاوا بإجراءات مماثلة، إذ أعلن كارني أن كندا ستطابق الرسوم الأمريكية "دولارا مقابل دولار"، مع فرض رسوم تصل إلى 50% على واردات أمريكية تبلغ قيمتها نحو 28 مليار دولار كندي.
وتشمل الرسوم الكندية مجموعة واسعة من المنتجات الأمريكية، في حين تستهدف الرسوم الأمريكية سلعا كندية متنوعة، من المأكولات البحرية ومنتجات الألبان إلى الورق والإلكترونيات والأثاث والملابس والدراجات النارية والأدوات ومستحضرات التجميل والأخشاب.
وبرر ترامب تصعيده باتهام كندا باستغلال الولايات المتحدة تجاريًا على مدى عقود، وقال إن أوتاوا فرضت رسومًا مرتفعة على المزارعين الأمريكيين وأدت سياساتها إلى خروج شركات أمريكية من السوق.
كما صعّد ترامب لهجته تجاه كندا، قائلًا إنها "ليست ولاية" أمريكية، ومهددًا باتخاذ إجراءات أكثر قسوة إذا لم تستجب لمطالب واشنطن.
ولم يقتصر التهديد على الرسوم الجمركية، إذ لوّح الرئيس الأمريكي أيضا بإمكانية تقييد إمدادات الكهرباء والنفط والغاز المتجهة إلى كندا.
ويعد حجم التجارة بين البلدين ضخمًا، إذ تتجاوز قيمة تجارة السلع المتبادلة 700 مليار دولار سنويًا، بينما تعبر بعض المنتجات الحدود بين البلدين عدة مرات ضمن سلاسل إنتاج وإمداد متكاملة.