حذّر خبير استخباراتي من أن بكين قد تستخدم المقر البحثي الجديد لشركة سيارات صينية عملاقة للتجسس على الجيش البريطاني، حيث تفتتح شركة "شيري" منشأة جديدة في "ميلبروك" (UTAC Millbrook)، وهو موقع اختبار كبير في "بيدفوردشير" تستخدمه وزارة الدفاع البريطانية وشركات صناعة السيارات.
وحسب تقرير لصحيفة "ذا تليجراف"، تم اختبار جميع المركبات العسكرية ذات العجلات تقريبًا، ومعظم المركبات ذات الجنازير، في ميدان اختبار "ميلبروك"، بما في ذلك أحدث ناقلة مدرعة من طراز "بوكسر" التابعة للجيش. حيث يضم الموقع، الذي تبلغ مساحته 700 فدان، أكثر من 40 ميلًا من المسارات المتخصصة، بما في ذلك المنحدرات عالية السرعة، والمنحدرات الجبلية الحادة، ومسارات الطرق الوعرة.
كما تستضيف "ميلبروك" الشهر المقبل معرض "ديناميكيات المركبات الدفاعية"، وهو معرض بريطاني يُقام كل عامين في مجال صناعة الدفاع، ويعرض بعضًا من أحدث مركبات القوات المسلحة.
وفي الأسبوع الماضي، أعرب قادة الاستخبارات الإسبانية عن مخاوفهم بشأن بناء مصنع جديد لشركة (SAIC)، وهي شركة سيارات صينية مملوكة للدولة، على بعد بضعة أميال من قاعدة "فيرول" البحرية في شمال إسبانيا.
وأبدى ضباط الاستخبارات الإسبان قلقهم من احتمال استخدام بكين للشركة كقاعدة للمساعدة في الحصول على معلومات حول تحركات السفن البحرية.
سرقة البيانات
تنقل "ذا تليجراف" عن فيل إنجرام العقيد السابق في استخبارات الجيش البريطاني إن الصين قد تحاول استخدام منشأة "شيري" الجديدة للتجسس على الجيش وسرقة بيانات اختبارات عسكرية سرية. وقال: "هذا الأمر يقلقني بشدة. الصينيون يضعون أنفسهم في موقع مثالي للمساعدة في تطوير طموحات تجسسية أكبر.
وأضاف: "أنا متأكد بنسبة 100% أنهم سيستخدمون هذا الموقع للتجسس علينا. سيكون لدينا شركة صينية للتكنولوجيا المتقدمة تنتج أجهزة مراقبة على شكل سيارة بجوار أحد مواقع اختبار المركبات العسكرية السرية لدينا. علينا أن نكون حذرين للغاية من هذا الأمر".
في المقابل، وصفت شركة "شيري" الصينية انتقالها إلى "ميلبروك" بأنه "توسع كبير" في نطاق أبحاثها وتطويرها العالمي. حيث ستستخدم المنشأة لاختبار كيفية تعامل المركبات وهياكلها على الطريق، وستستخدم المسار نفسه الذي تستخدمه وزارة الدفاع البريطانية لاختبارها.
ونقل التقرير عن جاري لان، الرئيس التنفيذي لشركة "شيري إنترناشونال" بالمملكة المتحدة: "إن إنشاء مركز التميز الخاص بنا للبحث والتطوير هو الخطوة التالية في خطتنا طويلة الأجل للمملكة المتحدة".
لكن رغم التطمينات، حذر مسؤولو المخابرات البريطانية مرارًا وتكرارًا من الخطر الذي تشكله بكين على الأمن البريطاني.
في أكتوبر الماضي، قال كين ماكالوم، رئيس جهاز الأمن الداخلي البريطاني (MI5): "هل تشكل الجهات الفاعلة الحكومية الصينية تهديدًا للأمن القومي البريطاني؟ الجواب هو، بالطبع، نعم، كل يوم".
وفي يونيو الماضي، حذر جهاز الأمن الداخلي من أن الجواسيس الصينيين يستهدفون أيضًا موظفي الحكومة البريطانية والجيش على مواقع التوظيف مثلLinkedIn في محاولة للوصول إلى معلومات سرية أو حساسة.
كما كشفت صحيفة "ذا تليجراف" سابقًا أن بكين تخطط لبناء سفارة ضخمة بجوار كابلات الاتصالات الأكثر حساسية في المملكة المتحدة في مجمع تحت الأرض بالقرب من برج لندن.وذكرت الصحيفة الشهر الماضي أن جهاز الخدمة البحرية الخاصة، وهو وحدة النخبة البحرية البريطانية، قد حظر سيارات "فولفو" الكهربائية من مقره الرئيسي، حيث تتخذ العلامة التجارية الآن من الصين مقرًا لها.
القانون الصيني
تم تجهيز العديد من السيارات الكهربائية الحديثة بكاميرات عالية الدقة، ورادارات، وأجهزة استشعار فوق صوتية، وتقنية الكشف عن الضوء وتحديد المدى القائمة على الليزر لتمكينها من رسم خرائط للمناطق المحيطة، واكتشاف خطوط المسارات، وقراءة إشارات المرور، وتحديد هوية المشاة.
لذلك، يحذر الخبراء من أن الصين قد تستخدم التشريعات المحلية لإلزام شركات السيارات بتسليم البيانات التي تم الحصول عليها من خلال المستشعرات، وذلك لرسم خرائط المقرات العسكرية، وتتبع روتين وجداول القوات، ومعرفة مواعيد نشر الوحدات.
وبموجب قانون أمن البيانات لجمهورية الصين الشعبية، يمكن للدولة إجبار الشركات على الكشف عن البيانات لأغراض الأمن القومي؛ حيث تنص المادة 7 من تشريعات الاستخبارات الوطنية الصينية على إلزام جميع الشركات والأفراد الصينيين بالامتثال للاستخبارات الوطنية الصينية عند طلب ذلك منهم.