الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

بين صهيل الخيل وأنغام المزمار.. "المرماح" حكاية صعيدية تتحدى الزمن

  • مشاركة :
post-title
من سباق الخيل في صعيد مصر

القاهرة الإخبارية - طه العومي

رغم تغير أنماط الحياة، لا يزال المرماح في صعيد مصر حاضرًا بقوة في القرى والنجوع، محافظًا على طابعه الاحتفالي ومكانته في الوجدان الشعبي. ولا يقتصر المرماح على كونه سباق خيل، بل هو تجمع اجتماعي واسع، تشارك فيه العائلات الكبرى والقبائل، وتتداخل فيه أصوات المزمار البلدي بكرم الولائم ونصب الخيام، في مشهد يتوارثه الأبناء عن الآباء، جيلًا بعد جيل.

يعد المرماح واحدًا من أبرز ملامح التراث الشعبي في صعيد مصر، حيث تمتزج فيه رياضة الفروسية بالموسيقى الشعبية، وتخطف الخيول المزينة وفرسانها الأنظار في المناسبات الدينية، وفي مقدمتها ذكرى المولد النبوي الشريف والموالد الشعبية كمولد سيدي عبدالرحيم القناوي والشيخ أبا الحجاج الأقصري، وتتعدد ألقابه ومسمياته بحسب موقع انعقاده، مثل "مرماح النَمَسا والدير" في إسنا بالأقصر، و"مرماح الكلح والدومارية وفارس" في محافظة أسوان.

أنواع التنافس

تتعدد أشكال التنافس وأساليبه، إذ تنقسم السباقات إلى نوعين رئيسيين؛ الأول هو "المرماح" القائم على سباق السرعة والانطلاق في المضامير المفتوحة، وتشتهر به مراكز مثل إسنا بالأقصر وإدفو بمحافظة أسوان، حيث يتراصف حصانان في موقع يُعرف بـ "الصوابي"، لينطلقا معًا في ركض متوازٍ لمسافة تقارب 5 كيلومترات حسمًا لنتيجة السباق.

أما النوع الثاني فهو "الرهوان"، ويتركز أكثر في محافظة قنا ومدينة الأقصر، وفيه تؤدي الخيول حركات إيقاعية واستعراضية معقدة كالرقص على أنغام المزمار البلدي. وغالبًا ما تترافق هذه الفعاليات مع رياضة "التحطيب" التقليدية التي يتبارز فيها الفرسان بالعصا، من فوق أسرجة الخيل.

يجري اختيار مكان المرماح بمواصفات معينة، كأن تكون أرضًا سهلة لا تقل مساحتها عن 5 كيلومترات، ممهدة التضاريس ومناسبة لجري الخيول. والخيول التي تتبارى في المرماح بعضها مستوردة من إنجلترا، وأخرى مصرية إنجليزية مهجنة، وأخرى مصرية خالصة.

تم تطوير إسطبلات الخيول من مجرد الاعتماد على الخيول المحلية إلى استيراد سلالات من الخيول من محافظات أخرى ودول أخرى مثل بريطانيا ودول الخليج وغيرها، ويكون ذلك مصدرًا للتفاخر بين العائلات.

للخيل شخص متخصص للاهتمام والعناية بأحوالها من حيث التغذية، والحاجات الطبية، والاستحمام، والعناية بشعرها، وإطلاق الأسماء عليها، والخيول المميزة لها شجرة نسب، ومعرفة أنساب الخيول عادة عربية إسلامية.

لا تقتصر المناسبات الدينية على إقامة المرماح فحسب، بل تشمل إقامة الولائم، ونصب الخيام، وتقديم المأكولات والمشروبات المختلفة، فضلًا عن وجود أنشطة اقتصادية متنوعة.

علاقة المرماح بمصر القديمة

أما فيما يتعلق بعلاقة المرماح بمصر تاريخيًا، فالمصريون القدماء عرفوا الخيل مع غزو الهكسوس لمصر، واستطاع الجندي المصري خلالها ترويض الحصان واستعمال العجلة الحربية ببراعة، واستخدم ذلك في طرد الهكسوس من مصر.