كشفت صحيفة "ذا تليجراف" البريطانية، عن أن السفن المدنية البريطانية قد يتم تزويدها بأجهزة استشعار تجريبية جديدة للكشف عن الغواصات الروسية في القناة الإنجليزية، وذلك في الوقت الذي تستخدم القوات المسلحة الهولندية بالفعل كابلات الألياف الضوئية التي تحمل سلسلة من أجهزة الاستقبال الصوتية تحت الماء، وقد تم اختبارها من قبل البحرية البريطانية.
ويقول الجيش الهولندي، الذي وصف نظام الاستشعار الجديد "OptiArray" بأنه الأول من نوعه في العالم، إنه يتمتع "بحساسية أعلى من المصفوفات التقليدية" ويمكنه رصد الأهداف على بعد أكثر من 60 ميلًا.
ويستخدم النظام، الذي بنته شركة التكنولوجيا الهولندية Optics11، بكرة كبيرة من الكابلات يمكن فكها خلف السفينة لاكتشاف الأصوات الدالة للغواصات والسفن الحربية في البحر.
تقليديًا، كانت هذه التقنية مخصصة لسفن حربية متخصصة في صيد الغواصات، مثل فرقاطات Type 23 التابعة للمملكة المتحدة، لكن الرئيس التنفيذي للشركة الهولندية بول هايدن، قال إن النظام يمكن وضعه في صندوق محمول طوله 10 أقدام وتركيبه على السفن الحربية من أي حجم، ما يمنحها قدرة "لا مثيل لها" على مطاردة الغواصات.
وفي حديثه للصحيفة البريطانية، أشار رئيس الشركة الهولندية إلى أن النظام يمكن تركيبه على سفن الشحن المدنية لتعزيز دفاعات بريطانيا، وسط مخاوف من أن تنجر البلاد إلى حرب مع روسيا بحلول عام 2030.
ميزة جديدة
لعقود من الزمن، تم استخدام المصفوفات المقطورة إذ توفر ميزة كبيرة مقارنة بالأنظمة المثبتة على الهيكل، والتي تقع بالقرب من الآلات والمراوح، ما يجعل من الصعب اكتشاف الأصوات الخافتة، بينما الأنظمة الحالية إلكترونية أي أنها تُصدر مجالًا كهرومغناطيسيًا ضعيفاً يُمكِن نظريًا رصده.
في المقابل، فإن النظام الجديد القائم على الألياف الضوئية، والذي يمرر شعاعًا ضوئيًا عبر مستشعراته، لا يُصدر أي إشارة قابلة للرصد، ويمكن أيضًا نشر هذه الأنظمة من البر وتشغيلها في قاع البحر لحماية الكابلات البحرية الحيوية.
وفي الوقت الحالي، تتعرض البحرية البريطانية لضغوط شديدة للدفاع ضد السفن الحربية والغواصات الروسية، التي كثفت نشاطها حول المملكة المتحدة بمقدار الثلث في العام الماضي.
كما تُعدّ الفجوة الشاسعة بين النرويج وجرينلاند منطقةً رئيسيةً للمراقبة، إذ تُمثّل هذه المساحة بوابةً إلى أوروبا والمحيط الأطلسي لغواصات الأسطول الشمالي الروسي، وتُعد دورياتها مهمة بالغة الأهمية للبحرية البريطانية، التي شهدت تقلص أسطولها السطحي إلى أصغر حجم له في الذاكرة الحديثة.
فمع اقتراب نهاية الحرب الباردة، امتلكت المملكة المتحدة 50 فرقاطة ومدمرة، بالإضافة إلى نحو 30 غواصة، أما اليوم فلديها 6 مدمرات و5 فرقاطات، إلى جانب 6 غواصات من فئة "أستيوت" و4 غواصات من فئة "فانجارد" تحمل أسلحة نووية.
وفي الوقت نفسه، تبحر السفن الحربية الروسية بشكل متزايد عبر القناة لحماية ناقلات النفط الروسية الخاضعة للعقوبات، وزاد ذلك من الضغط على البحرية الإنجليزية، التي أمضت في يوليو 21 يومًا في مراقبة النشاط البحري الروسي، حسب التقرير.
انتشار روسي
الأسبوع الماضي، ازدادت الحاجة إلى تكنولوجيا أفضل لمراقبة الغواصات بعد أن أطلق الكرملين أحدث أسلحته تحت الماء، حيث انطلقت أول غواصة تعمل بالطاقة النووية من طراز "خاباروفسك" لإجراء تجارب بحرية في البحر الأبيض.
ويُعد هذا القارب الذي يبلغ طوله 443 قدمًا أحدث إضافة إلى الأسطول الروسي، وهو مصمم لحمل طوربيد يعتبر أحدث أسلحة الدمار الشامل الروسية، التي تزعم الصحيفة أنه يهدف إلى إحراق المدن الساحلية عن طريق إحداث تسونامي إشعاعي.
حسب التقرير، يعمل هذا السلاح بمفاعل نووي، ويتمتع نظريًا بمدى غير محدود، ما يجعله قادرًا على الوصول إلى جميع المدن الساحلية في حلف الناتو، كما يمكنه التحرك بسرعة تصل إلى 130 كيلومترًا في الساعة.
ويمكن للطوربيد أن يحمل رأسًا نوويًا بقوة اثنين ميجاطن، أي أكثر من 100 مرة قوة من القنبلة الذرية التي أُلقيت على هيروشيما عام 1945.
في الوقت نفسه، يبدو أن البحرية الروسية كثفت عملياتها حول أوروبا هذا الأسبوع، فقد رافقت المدمرة "الأدميرال ليفشينكو" سفينة شحن وناقلة نفط خاضعتين للعقوبات عبر بحر البلطيق.
كما أثارت موسكو القلق بعد أن نشرت الفرقاطة "الأدميرال كاساتونوف"، المجهزة بصواريخ "زيركون" فرط الصوتية القادرة على حمل رؤوس نووية، بالقرب من جزيرة فيهمارن الألمانية.
في المقابل، قللت مصادر بحرية بريطانية من شأن نشر السفينة، مدعيةً أنه إجراء "روتيني"، ومع ذلك فإن هذا الإجراء جزء من حملة أوسع نطاقًا تثير قلقًا متزايدًا لدى محللي الدفاع.
كما اتُهمت روسيا بنشر غواصات وسفن تجسس وسفن من أسطولها السري لتحديد موقع شبكة كابلات الألياف الضوئية البحرية البريطانية التي تنقل أكثر من 99% من حركة البيانات الدولية.