أكد وزير الخارجية المصري الدكتور بدر عبد العاطي، مطابقة الرؤى بين القاهرة والدوحة، بشأن ضمان حرية الملاحة البحرية والالتزام بقواعد القانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، مشددًا على أن أمن دولة قطر ودول الخليج العربي هو جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والعربي الجماعي.
وأدان "عبد العاطي"، في مؤتمر صحفي مشترك عُقد بمدينة العلمين مع رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، بأشد العبارات الاعتداءات الإيرانية التي استهدفت قطر والمنطقة، واصفًا إياها بالانتهاك السافر للسيادة والقوانين الدولية دون أي مبرر.
وحذر وزير الخارجية المصري من أي محاولات لعرقلة الملاحة البحرية في مضيقي هرمز وباب المندب والبحر الأحمر، معتبرًا أن حماية البحر الأحمر هي مسؤولية الدول المشاطئة فقط.
وأشاد عبد العاطي بالجهود القطرية لتثبيت مذكرة التفاهم الإيرانية الأمريكية والدفع نحو اتفاق نهائي ينهي التصعيد العسكري ويعالج الشواغل الأمنية للخليج.
وعلى الصعيد الفلسطيني، كشف عن تنسيق ثلاثي ناجح بين مصر وقطر وتركيا، أسفر عن إقناع الفصائل الفلسطينية بالتجاوب مع متطلبات حصر وجمع السلاح خلال اجتماعات القاهرة.
وشدد على أن الكرة باتت في ملعب الجانب الإسرائيلي للوفاء بالتزاماته، وفق خطة الرئيس الأمريكي "ترامب" للسلام، سواء بتسهيل دخول المساعدات والتعافي المبكر في المرحلة الأولى، أو بدء المرحلة الثانية التي تتضمن الانسحاب الكامل، ووقف الاستهدافات، وتمكين اللجنة الوطنية لإدارة غزة، ونشر الشرطة الفلسطينية وقوة الاستقرار الدولية؛ تمهيدًا لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود 4 يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.
وجدد الوزير عبد العاطي التوافق المصري القطري على دعم الاستقرار والحلول الدبلوماسية في لبنان، وسوريا، واليمن، والقرن الإفريقي، وليبيا، مع الحفاظ على وحدة السودان وسيادته ودعم مؤسساته الوطنية.
من جهته، شدد رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، على ضرورة ضمان حرية وسلامة الملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب، ورفض استغلال الملاحة البحرية الدولية للابتزاز السياسي من أي طرف كان، مجددًا دعم البلدين للحلول السياسية ووحدة وسلامة الأراضي في كل من السودان وليبيا.
وأوضح "آل ثاني"، خلال مؤتمر صحفي مشترك مع وزير الخارجية المصري الدكتور بدر عبد العاطي، في ختام اجتماعات اللجنة العليا المشتركة، أن المنطقة تقف أمام "مرحلة مفصلية"، عقب إعلان الفصائل الفلسطينية قبولها بخطة السلام واستعدادها للمضي قدمًا في ترتيبات جمع السلاح، مشيرًا إلى أن الجهود المُكثَّفة والشراكة بين قطر ومصر وتركيا، حققت هذا الاختراق الشامل.
وأكد أن "الكرة باتت في ملعب الجانب الإسرائيلي"، معربًا عن أسفه لاستمرار الخروقات الإسرائيلية، واستهداف المدنيين والتوسع الاستيطاني والاعتداءات في لبنان وسوريا، واصفًا التصرفات الإسرائيلية بأنها تزعزع الاستقرار وتعرقل جهود السلام.
وعلى صعيد التوترات الإقليمية والحرب الأمريكية الإيرانية، أشار وزير الخارجية القطري إلى التأثيرات البالغة لهذه الحرب على المنطقة ككل، مؤكدًا استمرار جهود الوساطة القطرية بالشراكة مع باكستان للوصول إلى حلول دبلوماسية.
العلاقات المصرية القطرية
وأكد وزير الخارجية المصري، أن العلاقات السياسية ومسار التعاون الاقتصادي بين مصر وقطر يشهدان نقلة نوعية بتوجيهات مباشرة من الرئيس عبد الفتاح السيسي والأمير تميم بن حمد آل ثاني، معلنًا التوافق على مضاعفة حجم التبادل التجاري، بعدما سجَّل زيادة بنسبة 80% خلال العام الماضي.
وأوضح عبد العاطي أن الاجتماعات تمخض عنها التوقيع على حزمة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم، شملت قطاع الصحة، من خلال تقديم منحة قطرية لإقامة "مستشفى الشيخ تميم" بمحافظة سوهاج، فضلًا عن بحث إقامة النسخة الثالثة لمنتدى الاستثمار المصري القطري وتشكيل مجلس أعمال مشترك.
وأشار إلى الشراكات الاقتصادية المتبادلة والبناء على زخم المشاريع الاستثمارية، وفي مقدمتها إطلاق المرحلة الأولى من مشروع "علم الروم" بالساحل الشمالي، ومشروعات تصنيع وقود الطائرات النفاثة المستدام بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، بجانب تعزيز التعاون في مجالات الطاقة التقليدية والمتجددة، وإنشاء ممرات لوجستية لنقل وتخزين الطاقة لمواجهة أي تحديات تسلسلات الملاحة البحرية.
فيما أكد رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري أن البلدين وقّعا 4 اتفاقيات في مجالات التعاون الجمركي، والعمل الرقابي، والتنموي، والصحي، وشملت إنشاء مستشفى باسم أمير قطر في محافظة سوهاج (صعيد مصر)، بجانب بحث فرص الشراكة في الصناعات الدوائية والتعاون الاستثماري والبناء على إطلاق مشروع "علم الروم" بالساحل الشمالي.
وشدد على أن العلاقات القطرية المصرية تشهد تطورًا متواصلًا وانتقالًا إلى مراحل أعمق لخدمة تطلعات الشعبين الشقيقين، مشيرًا إلى أن اللقاء الذي جمعه بالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، سادته أجواء أخوية ونقاشات عميقة، ركزت على أمن المنطقة والأوضاع في غزة والضفة الغربية والتداعيات الإقليمية.