شنّت إسرائيل، اليوم الثلاثاء، غارات جوية على قاعدة جوية عسكرية مهجورة في شمال غرب سوريا، ما دفع الولايات المتحدة إلى إدانة الهجوم باعتباره تهديدًا للاستقرار الإقليمي، في أحدث مؤشر على تصاعد الخلافات بين الولايات المتحدة وإسرائيل خلال الأسابيع الأخيرة.
قاعدة مهجورة
تعود قاعدة أبو الظهور الجوية في إدلب التي قصفتها إسرائيل اليوم إلى منشآت خرجت من الخدمة منذ عام 2013، وتبدلت السيطرة عليها عدة مرات خلال الحرب الأهلية السورية التي استمرت قرابة 14 عامًا بين حكومة بشار الأسد وقوات المعارضة.
تأتي الغارات الإسرائيلية ضمن نمط أوسع من النشاط العسكري الإسرائيلي في سوريا، منذ سقوط حكم بشار الأسد.
نفّذ الجيش الإسرائيلي مئات الغارات الجوية على أهداف عسكرية في أنحاء سوريا، ونشر قوات في مناطق عميقة من جنوب البلاد قرب الحدود مع إسرائيل منذ الإطاحة بالأسد بحسب صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية.
ووفقًا لبيانات مواقع وأحداث النزاعات المسلحة، وهي منظمة غير ربحية تُعنى برصد النزاعات العالمية، أنشأت القوات الإسرائيلية تسعة مواقع عسكرية جديدة، إلى جانب بنية تحتية داعمة تشمل طرقًا عسكرية وشبكات كهرباء في جنوب سوريا.
وأثارت هذه التحركات مخاوف داخل سوريا من سعي إسرائيل إلى الحفاظ على وجود عسكري طويل الأمد، وتوسيع عملياتها إلى مناطق تتجاوز نطاق الحدود الجنوبية.
غارة إدلب
ولم يتضح سبب استهداف القاعدة الجوية في إدلب، المدينة التي كانت في وقت سابق معقلًا لتحالف المعارضة الذي أطاح بحكومة الأسد.
وقال مسؤولان حكوميان سوريان، إن الغارات جاءت عقب زيارة وفد تركي إلى القاعدة أخيرًا، ضمن مناقشات تتعلق بإعادة تأهيل المنشأة.
وتعد تركيا حليفًا رئيسيًا للحكومة السورية الجديدة، لكن علاقاتها مع إسرائيل تدهورت بعد الحرب المدمرة في غزة، إلى جانب تصاعد الخلافات بشأن التدخلات الإسرائيلية داخل سوريا.
وفي العام الماضي، قصفت إسرائيل قاعدتين جويتين في محافظة حمص السورية بعد زيارة وفود تركية لهما لبحث إمكانية استخدامهما، بينما لم يعلق المسؤولون الأتراك على الغارات الأخيرة.
إدانة سورية
أدانت الحكومة السورية الهجمات الإسرائيلية على قاعدة أبو الظهور، ووصفتها بأنها "عمل عدواني غير مبرر، وانتهاك صارخ لسيادة سوريا ووحدة أراضيها، وتصعيد خطير يهدد الأمن والاستقرار في المنطقة".
وجاءت الإدانة السورية في وقت تسعى فيه الحكومة الجديدة إلى تثبيت سيطرتها على البلاد، بينما تواصل إسرائيل عملياتها العسكرية داخل الأراضي السورية منذ الإطاحة بحكومة بشار الأسد.
وتضع الغارات الأخيرة دمشق أمام تحرك إسرائيلي جديد في منطقة بعيدة عن الحدود الجنوبية، بعدما كان النشاط العسكري الإسرائيلي يتركز بصورة أكبر في المناطق القريبة من الحدود مع إسرائيل.
خلافات واشنطن
ووفقًا لصحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، أكد مسؤولون سوريون وأمريكيون أن إسرائيل نفذت الهجوم، بينما امتنع الجيش الإسرائيلي عن التعليق، إذ قالت وسائل الإعلام السورية الرسمية إن ثماني غارات استهدفت قاعدة أبو الظهور الجوية في إدلب، الواقعة على بعد نحو 64 كيلومترًا من الحدود التركية، دون تسجيل إصابات.
وقال توم باراك، المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا والعراق، إن تصرفات إسرائيل "تشكل تصعيدًا غير ضروري"، وأضاف أن الحكومة السورية الجديدة بقيادة أحمد الشرع لم تتبن موقفًا عدوانيًا، ولم تحتفظ بقوات بالوكالة، وأشارت مرارًا إلى تفضيلها خفض التصعيد مع إسرائيل.
جاء موقف باراك بعد سلسلة من الخلافات بين إسرائيل والولايات المتحدة خلال الأسابيع الأخيرة، في وقت تعد فيه إدارة ترامب من أبرز الداعمين للحكومة السورية الجديدة بقيادة الشرع.
ورفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو هذا الشهر اتفاقًا مدعومًا من الولايات المتحدة لنزع سلاح حماس، في قطيعة علنية غير معتادة مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فيما أجرى جاريد كوشنر، صهر ترامب وأحد كبار مساعديه، محادثات مع نتنياهو بشأن الاتفاق يوم الاثنين، دون مؤشرات على تحقيق تقدم.
وفي الأسبوع الماضي، أدان السفير الأمريكي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية حاصروا منزلين لعائلتين فلسطينيتين، أحدهما مملوك لمواطن فلسطيني أمريكي.
ووصف هاكابي، المعروف بتأييده الطويل لحركة الاستيطان، تلك الأعمال بأنها "عمل إرهابي مروع"، وقال إن الولايات المتحدة حثت إسرائيل على التدخل.