الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

أطول من الحرب العالمية.. إقالة اقتصادي روسي حذر من تداعيات الحرب الأوكرانية

  • مشاركة :
post-title
الحرب الروسية الأوكرانية - أرشيفية

القاهرة الإخبارية - أحمد أنور

أقالت روسيا أندريه كليباش، كبير الاقتصاديين في مؤسسة التنمية الحكومية "في إي بي"، بعدما حذر علنًا من أن موسكو لن تتمكن من الانتصار في حرب استنزاف طويلة مع أوكرانيا، وأن التداعيات الاقتصادية للحرب والعقوبات الغربية قد تدفع البلاد إلى أزمة اجتماعية واسعة.

وجاءت إقالة كليباش، نائب وزير الاقتصاد الروسي السابق، من منصبه الأحد، بعد تداول تصريحات أدلى بها في مؤتمر خلال مايو الماضي، واعتُبرت من أكثر الانتقادات صراحةً التي يوجهها مسؤول اقتصادي بارز لتداعيات الحرب، بحسب صحيفة "فاينانشيال تايمز" البريطانية.

تحذير اقتصادي

حذر كليباش من أن الاقتصاد الروسي بدأ ينكمش هذا العام، بعدما أدى الإنفاق المرتبط بالحرب إلى طفرة اقتصادية خلال عامي 2023 و2024، قبل أن تتراجع الاستثمارات ويتجه القطاع الصناعي إلى الركود، مشيرًا إلى أن ارتفاع أسعار الفائدة التي يفرضها البنك المركزي ساهم في زيادة الضغوط على الاقتصاد.

وقال كليباش إن روسيا "تتخلف عن الركب" وتخسر المنافسة التكنولوجية والاقتصادية العالمية، ليس فقط أمام الصين والولايات المتحدة، وإنما في بعض المجالات أمام أوكرانيا أيضًا، مضيفًا أن موسكو لن تنتصر في "حرب الاستنزاف" وأن تكاليف الصراع تتزايد.

وأضاف أن موسكو تتوهم أن الاقتصاد الأوكراني سينهار، لكن ذلك لم يحدث ولن يحدث، في وقت بدأت فيه الخسائر الناجمة عن الهجمات الأوكرانية على الموانئ ومنشآت النفط والغاز والقطاع الكيميائي والبنية التحتية اللوجستية تتحول إلى عائق أمام النمو الاقتصادي الروسي.

أزمة متصاعدة

أشار كليباش إلى أن الحرب الأوكرانية استمرت لفترة أطول من الحرب العالمية الثانية، من دون وجود مؤشرات واضحة على نهايتها، بينما كثفت روسيا وأوكرانيا هجماتهما على البنية التحتية الاقتصادية للطرف الآخر.

وحذر الاقتصادي الروسي من أن استمرار الحرب والعقوبات الغربية الأكثر تشددًا قد يقودان إلى "أزمة اجتماعية" تظهر بشكل مفاجئ، وشبه التداعيات المحتملة بأحداث كبرى شهدتها روسيا، بينها الثورة الروسية عام 1917 وانهيار الاتحاد السوفيتي عام 1991.

وقال إن روسيا لن تنهار اقتصاديًا، لكنه أكد أنه شبه متأكد من وقوع أزمة اجتماعية، مضيفًا أن الاقتصاد لن ينهار لكنه سيشهد مزيدًا من التراجع مقارنة بالدول الأخرى، مع ما يترتب على ذلك من تداعيات.

ضغوط الحرب

تزايدت الضغوط على الاقتصاد الروسي خلال الأشهر الأخيرة مع استمرار الهجمات الأوكرانية بالطائرات المسيرة وارتفاع الإنفاق الحكومي على الحرب، حيث سجلت الموازنة الروسية خلال الأشهر السبعة الأولى من العام عجزًا بلغ 6.5 تريليون روبل، ما يعادل نحو 76.5 مليار دولار أو 2.8% من الناتج المحلي الإجمالي.

اقترب العجز بذلك من ضعف المستوى الذي خططت له الحكومة والبالغ 3.8 تريليون روبل، بينما جاء الجزء الأكبر من الفجوة نتيجة زيادة الإنفاق على تمويل العمليات العسكرية، وهو ما قدرت وزارة المالية الروسية أنه قد يتجاوز المخصصات الأصلية بما يصل إلى 4 تريليونات روبل.

وفي الوقت نفسه، تسببت الهجمات الأوكرانية على منشآت الطاقة وسلاسل الخدمات اللوجستية والتجارة الإلكترونية الروسية في أكبر أزمة وقود تشهدها البلاد منذ انهيار الاتحاد السوفيتي، كما دمرت سبعة من أكبر عشرة مستودعات تابعة لشركة "وايلدبيرييز"، أكبر شركة للتجارة الإلكترونية في روسيا.

تشديد الفائدة

دفعت الضغوط الاقتصادية البنك المركزي الروسي إلى إبطاء وتيرة التخفيضات المتوقعة لأسعار الفائدة، رغم ضغوط علنية غير معتادة من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لدفع السياسة النقدية نحو التيسير.

وأبقى البنك المركزي على أولوية مكافحة التضخم من خلال أسعار فائدة مرتفعة تبلغ حاليًا 14%، الأمر الذي جعله هدفًا لانتقادات واسعة من الشركات والاقتصاديين، ومن بينهم كليباش، الذين يرون أن تشديد السياسة النقدية يحد من الاستثمار والنمو.

وأشارت هذه التطورات إلى اتساع الفجوة بين متطلبات تمويل الحرب والحاجة إلى الحفاظ على استقرار الاقتصاد الروسي، في وقت تواجه فيه موسكو عجزًا متزايدًا وضغوطًا على قطاع الطاقة والصناعة.

رسالة سياسية

عكست إقالة كليباش، وفقًا للصحيفة، ضيق هامش الانتقاد داخل النخبة الاقتصادية الروسية مع استمرار الحرب؛ إذ لا يزال كثير من رجال الأعمال والمسؤولين الاقتصاديين والاقتصاديين ينتقدون الحرب بصورة خاصة، لكنّ عددًا محدودًا منهم فقط تحدث علنًا ضدها أو ترك مناصبه.

وذكرت صحيفة "ذا بيل" الروسية المستقلة في المنفى أن إقالة كليباش جاءت بعد "اتصال من جهة عليا" بإيجور شوفالوف، المسؤول الاقتصادي السابق في إدارة بوتين ورئيس مؤسسة "في إي بي"، التي كان كليباش كبير اقتصادييها منذ عام 2014.

ورفضت المؤسسة التعليق على إقالة كليباش، بينما نقلت صحيفة "فيدوموستي" الروسية عن مصدر وصفته بأنه "معرفة" بكليباش، قوله إن تقييماته الشخصية الحادة للتطورات الاقتصادية والسياسية في البلاد لا يمكن بأي حال اعتبارها موقفًا للمؤسسة الحكومية التي كان يعمل بها.

وأضاف مصدر آخر أن كليباش كان يمارس منذ فترة طويلة نشاطًا تحليليًا مستقلًا خارج نطاق عمله في المؤسسة، في محاولة للفصل بين تصريحاته وموقف الجهة الحكومية التي كان يعمل بها.