الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

النجومية والسيناريو.. من يصنع نجاح البطولة النسائية الجماعية في السينما المصرية؟

  • مشاركة :
post-title
بطلات فيلم "الست لما"

القاهرة الإخبارية - ولاء عبد الناصر

لا تزال البطولة النسائية الجماعية قادرة على فرض نفسها بشكل لافت على خريطة السينما المصرية؛ فحتى وإن غابت البطولة النسائية لسنوات، فإنها تعاود الظهور بشكل أقوى وحضور بارز في دور العرض، وشهدت السنوات الأخيرة انتشارًا للبطولة النسائية الجماعية التي راهنت على مجموعة من النجمات تُجسِّدنْ حكايات تتمحور حول المرأة وتجاربها وقضاياها المختلفة، مثل "مقسوم"، "آل شلبي"، "ليلة العيد"، "بنات الباشا"، وصولًا لفيلم "الست لما"، الذي يأتي ليواصل هذا الاتجاه ويضع القضية النسائية في قلب الحدث.

ورغم أن الأمر قد لا يبدو مُستحدَثًا؛ إذ سبق أن قدّمت السينما المصرية مثل هذه النوعية من البطولات، حتى وإن كانت قليلة، مثل "يا دنيا يا غرامي"، غير أن انتشار هذه الأفلام في السنوات الأخيرة حقق نجاحًا مع الجمهور، وهو ما يفتح نقاشًا حول مدى قدرة البطولة النسائية على جذب الجمهور، وصناعة أفلام تحقق نجاحًا تجاريًا.

انعكاس لطبيعة القصة

تؤكد الناقدة المصرية ماجدة موريس، أن تزايد الأفلام التي تعتمد على البطولات النسائية الجماعية، خلال السنوات الأخيرة، لا يعني بالضرورة ظهور اتجاه مُغاير جديد ومستقر في السينما المصرية، لكنه قد يكون انعكاسًا لطبيعة بعض القصص التي تتطلب تغييرًا في القوالب عبر وجود مجموعة من الشخصيات النسائية، لكلٍ منها حكايتها وتجربتها الخاصة.

وأضاقت لموقع "القاهرة الإخبارية"، أن السينما المصرية، التي يمتد تاريخها لأكثر من 130 عامًا، اعتمدت على مدار تاريخها بشكل كبير على وجود نجم ونجمة تجمعهما قصة، وغالبًا ما تكون قصة حب، معتبرةً أن هذا النموذج ما زال حاضرًا بقوة في السينما المصرية والعالمية.

وأوضحت أن السينما تعتمد بطبيعتها على التنوع في أنماط البطولة والحكايات، لذا فإن البطولة النسائية الجماعية أحد أشكال التنوع الممكنة داخل السينما، وليس بالضرورة نموذجًا بديلًا عن البطولة التقليدية.

فيلم "مقسوم"

الجدوى التجارية

فيما يرى الناقد المصري طارق الشناوي، أن ظاهرة الأفلام التي تعتمد على بطولة مجموعة من النساء ليست جديدة على السينما المصرية والعالمية، مؤكدًا أن العامل الحاسم في استمرار هذا النوع من التجارب لا يرتبط بطبيعة القضية التي يناقشها الفيلم أو قصته، بقدر ما يرتبط بقدرته على جذب الجمهور وتحقيق إيرادات قوية في شباك التذاكر.

وأضاف لموقع "القاهرة الإخبارية": "على سبيل مثال فيلم "الست لما"، المُقرر عرضه في دور السينما المصرية قريبًا، يمكن أن يُمثّل نموذجًا واضحًا لاختبار مدى قدرة هذه النوعية من الأفلام على الاستمرار"، موضحًا أنه إذ حقق الفيلم إيرادات كبيرة سيُشجِّع المنتجين على تكرار التجربة، وتقديم أعمال أخرى تعتمد على البطولات النسائية الجماعية".

وتابع: "حسابات صناعة السينما في النهاية ترتبط بالجدوى التجارية، بمعني أن نجاح الفيلم في تحقيق أرقام قوية في شباك التذاكر يكون عاملًا مُهمًا في تشجيع المنتجين لهذه النوعية من الأفلام؛ لأن هذه الأفلام تراهن على شباك التذاكر، وبالتالي فإن مستقبل الظاهرة سيظل مرتبطًا بشكل مباشر بقدرتها على تحقيق الإيرادات وجذب الجمهور إلى دور العرض، وسيحدد ما إذا كانت ستتحول إلى اتجاه متكرر في الإنتاج السينمائي أم تظل مجرد موجة محدودة".

فيلم بنات الباشا

لا معيار ثابتًا

بينما يقول الناقد المصري كمال رمزي، لموقع "القاهرة الإخبارية": "لا يمكن وضع معيار عام للحكم على تجارب البطولة النسائية الجماعية؛ لأن نجاح هذا النوع من الأفلام لا يعتمد فقط على أسماء النجمات المشاركات، وإنما يرتبط بمجموعة من العناصر الفنية، في مقدمتها قوة السيناريو والقصة والإخراج".

ويضيف: "شهدت السينما المصرية تجارب سابقة جمعت عددًا من النجمات وحققت نجاحًا جماهيريًا، مثل فيلم "يا دنيا يا غرامي"، وغيرها من الأعمال التي أثبتت قدرة البطولة النسائية الجماعية على جذب الجمهور، وهذه التجارب تُمثّل مغامرةً ممتعةً وغالبًا ما تكون قابلة لتحقيق النجاح؛ لأن الفيلم كما ذكرت سابقًا منظومة متكاملة تتداخل فيها عناصر عدة، لذا الحُكم على البطولة النسائية الجماعية لا ينبغي أن يكون حُكمًا عامًا؛ إذ يجب التعامل مع كل فيلم باعتباره تجربةً مستقلةً".

واختتم حديثه بتأكيد أهمية المغامرة والتنوُّع في السينما، مُعتبرًا أن الصناعة لا ينبغي أن تعتمد على اتجاه واحد أو نموذج ثابت للبطولة، وإنما تحتاج لتقديم تجارب وأشكال مختلفة، تتيح للجمهور خيارات متعددة وتدفع السينما إلى البحث المستمر عن أفكار جديدة.