الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

عاجزة عن صد الصواريخ الروسية.. دفاعات أوكرانيا تعاني من فجوة خطيرة بعد نفاذ "باتريوت"

  • مشاركة :
post-title
الحرب الروسية الأوكرانية - أرشيفية

القاهرة الإخبارية - أحمد أنور

كشفت صحيفة "فاينانشيال تايمز" البريطانية أن وحدات الدفاع الجوي الأوكرانية أصبحت عاجزة خلال موجات الهجمات الصاروخية الروسية الأخيرة، بعدما نفدت صواريخ الاعتراض من بعض منصات "باتريوت"، ما ترك كييف أمام فجوة خطيرة في دفاعاتها بالتزامن مع تكثيف موسكو هجماتها استعدادًا لحملة شتوية جديدة.

وأفادت الصحيفة بأن أوكرانيا استنفدت خلال الأسابيع الأخيرة الكميات المحدودة من صواريخ الاعتراض التي حصلت عليها من الولايات المتحدة، إذ لم تتمكن قواتها من إسقاط أي صاروخ باليستي روسي خلال هجومين على كييف في الخامس والثامن من أغسطس، الأمر الذي أثار مخاوف من تراجع قدرة البلاد على حماية مدنها ومنشآتها الحيوية خلال الأشهر المقبلة.

صواريخ مستنزفة

أوضحت القوات الجوية الأوكرانية أن روسيا أطلقت في الخامس من أغسطس 24 صاروخًا باليستيًا وأربعة صواريخ مضادة للسفن و115 طائرة مسيرة باتجاه كييف، وتمكنت الدفاعات من إسقاط 98 طائرة مسيرة، لكنها لم تعترض أيًا من الصواريخ، ثم أصابت ستة صواريخ باليستية روسية أهدافًا في العاصمة بعد ثلاثة أيام، ما أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص.

وأشارت الصحيفة إلى أن النقص الحاد في صواريخ الاعتراض دفع القوات الجوية الأوكرانية إلى التوقف عن الكشف بصورة منتظمة عن أعداد الصواريخ التي تطلقها روسيا، لتجنب إظهار حجم الصواريخ التي تفشل في اعتراضها، إلى جانب الحفاظ على الروح المعنوية للسكان، في وقت أكد فيه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي حاجة بلاده إلى مزيد من أنظمة الدفاع الجوي.

وقدر المسؤولون الأوكرانيون حاجة البلاد إلى ما لا يقل عن 300 صاروخ اعتراض من طراز "PAC-3" لتزويد أنظمة "باتريوت" بما يكفي لمواجهة ما تتوقعه كييف من موجة جديدة من الهجمات الروسية على منشآت الكهرباء والغاز والمياه خلال الشتاء.

خطر الشتاء

أظهرت التطورات أن الزخم العسكري الذي حققته أوكرانيا خلال الصيف أصبح مهددًا بالتراجع قبل حلول الشتاء، بعدما ساهمت الضربات بعيدة المدى التي نفذتها داخل الأراضي الروسية في إحداث أزمة وقود كبيرة، ومنحت كييف موقعًا بدا من أقوى مواقعها منذ بداية الحرب الأوكرانية عام 2022، لكن نقص صواريخ الاعتراض بات يهدد قدرتها على مواجهة الرد الروسي.

وكشفت بيانات الاستخبارات العسكرية الأوكرانية أن روسيا أطلقت رقمًا قياسيًا بلغ 198 صاروخًا باليستيًا وفرط صوتي خلال يوليو، بينما تنتج موسكو نحو 60 صاروخًا باليستيًا شهريًا، ورفعت إنتاجها في يوليو إلى 65 صاروخًا على الأقل، ما يعكس اتساع الفجوة بين حجم الهجمات الروسية وقدرة الدفاعات الأوكرانية على اعتراضها.

وحذرت كييف من أن روسيا قد تستهدف خلال الشتاء البنية التحتية الحيوية في البلاد بوتيرة أكبر، خصوصًا منشآت الطاقة والمياه والغاز، في محاولة لإضعاف قدرة أوكرانيا على الصمود، بينما تواجه القوات الأوكرانية صعوبة متزايدة في الحصول على صواريخ "باتريوت" القادرة على التصدي للصواريخ الباليستية.

مأزق أوروبي

طالبت كييف شركاءها الأوروبيين، خصوصًا إسبانيا واليونان، بتقديم المزيد من صواريخ "باتريوت" الموجودة في مخزوناتهم، لكن الدول الأوروبية نفسها تواجه نقصًا في صواريخ الاعتراض، بعدما أدى الحرب مع إيران إلى استنزاف مخزونات الولايات المتحدة وحلفائها في الخليج، وسط توقعات باستغراق عملية إعادة بناء هذه المخزونات أشهرًا أو سنوات.

وقالت نائبة وزير الدفاع البولندي ماغدالينا سوبكوفيك-تشارنيتسكا إن وارسو كانت تقترب من اتخاذ قرار بشأن إرسال دفعة من صواريخ "باتريوت" إلى أوكرانيا، في وقت تواجه فيه الدول الأوروبية معضلة بين مساعدة كييف والحفاظ على القدرات الدفاعية اللازمة لأمنها والتزاماتها داخل حلف شمال الأطلسي.

وأفادت الصحيفة بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بدا متراجعًا عن اتفاق تم التوصل إليه خلال قمة حلف شمال الأطلسي في تركيا الشهر الماضي، كان من شأنه السماح لأوكرانيا بإنتاج صواريخ "باتريوت" بموجب ترخيص أمريكي داخل أوكرانيا وأوروبا، وهو ما كان يمكن أن يخفف على المدى الطويل اعتماد كييف على الإمدادات الأمريكية.

ضغوط واشنطن

كشفت مصادر مطلعة على محادثات زيلينسكي وترامب في البيت الأبيض أواخر يوليو أن الرئيس الأمريكي لم يوافق على توفير صواريخ اعتراض إضافية لأوكرانيا لتغطية احتياجات الأشهر المقبلة، رغم أن كييف تعتبر هذه الصواريخ الوسيلة الوحيدة القادرة على إسقاط الصواريخ الباليستية الروسية.

وقال سيرغي كيسليتسيا، نائب رئيس مكتب الرئيس الأوكراني، الذي شارك في اجتماع البيت الأبيض، إن ترامب لم يرفض طلب زيلينسكي، مضيفًا أن "لم تكن هناك كلمة لا"، لكن الموافقة الأمريكية على إرسال صواريخ إضافية لم تصدر حتى الآن.

وأعرب زيلينسكي عن إحباطه من تأخر القرارات المتعلقة بإمدادات صواريخ الاعتراض، مشيرًا إلى احتمال وجود اعتبارات سياسية وراءها، فيما تواجه أوكرانيا خطر دخول الشتاء بقدرات محدودة للدفاع ضد الهجمات الباليستية الروسية، في وقت تواصل فيه موسكو زيادة إنتاجها من هذه الصواريخ.