الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

الهجمات الروسية وجفاف "الدانوب" يهددان صادرات الحبوب الأوكرانية

  • مشاركة :
post-title
الحبوب الأوكرانية ـ أرشيفية

القاهرة الإخبارية - أحمد أنور

تفاقمت أزمة صادرات الحبوب الأوكرانية، بعدما تضافرت الهجمات الروسية على الموانئ وسفن الشحن في البحر الأسود مع انخفاض منسوب نهر الدانوب، وتصاعد الحمائية التجارية في دول الاتحاد الأوروبي، لتضيّق الخناق على أحد أهم مصادر الغذاء والدخل في أوكرانيا، في وقت تحاول فيه كييف إيجاد طرق بديلة لتصدير محصولها قبل موسم الحصاد الجديد، وسط مخاوف من تداعيات الأزمة على أسعار الغذاء العالمية.

وأظهرت الأزمة مجددًا هشاشة قطاع تصدير الحبوب الأوكراني، إذ أصبحت الكميات الوفيرة التي تنتجها البلاد عالقة داخل أراضيها بسبب صعوبة الشحن البحري، بينما تواجه الطرق البرية وخطوط السكك الحديدية عبر دول الاتحاد الأوروبي قيودًا لوجستية وسياسية، بحسب تقرير نشرته مجلة "بوليتيكو" الأمريكية.

صادرات محاصرة

تُعد أوكرانيا من أكبر منتجي الحبوب في العالم، وكانت تصدّر أكثر من 90% من منتجاتها الزراعية عبر البحر، لكن الهجمات الروسية على الموانئ وسفن الشحن أدت إلى تعطيل هذا المسار الحيوي، في وقت كثّفت فيه موسكو وكييف هجماتهما على المنشآت والسفن في البحر الأسود.

وقال وزير الزراعة الأوكراني تاراس فيسوتسكي، إن بلاده صدّرت 463 ألف طن متري فقط من الحبوب خلال الأيام التسعة الأولى من أغسطس، أي ما يقارب ثلث المعدل المعتاد، محذرًا من أن استمرار الوضع الحالي قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار الغذاء العالمية بنسبة تتراوح بين 25 و30%.

وأضاف فيسوتسكي أن أوكرانيا قد تواجه بحلول نوفمبر المقبل، مع بدء موسم الحصاد الجديد، خطر تراكم كميات من الحبوب التي لن تتمكن من تصديرها، ما سيزيد الضغوط على المزارعين والاقتصاد الأوكراني.

وطلبت كييف من المفوضية الأوروبية 220 مليون يورو لمساعدة المزارعين على التعامل مع الأزمة، عبر دعم القروض المصرفية بما يسمح للمزارع الصغيرة والمتوسطة الاحتفاظ بمحاصيلها إلى حين استئناف حركة الشحن، بدلًا من بيعها بخسائر.

خطر البحر الأسود

لم تدخل أي سفينة حبوب إلى الموانئ المحيطة بمدينة أوديسا، منذ أواخر يوليو الماضي، رغم استمرار عمل الموانئ، وذلك بعدما أصاب صاروخ روسي ناقلة ذرة كانت تغادر المنطقة، ما أدى إلى مقتل عشرة أشخاص كانوا على متنها وغرق السفينة بعد أسبوع.

وأدت الحادثة إلى إحجام أطقم السفن عن الإبحار، فيما علقت شركات شحن خدماتها، وسط مخاوف من تعرض السفن لهجمات جديدة أثناء دخولها الموانئ الأوكرانية أو مغادرتها.

وقال فيسوتسكي إن ملاك السفن وأطقمها "خائفون"، مضيفًا أنهم غير مستعدين لإرسال السفن إلى الموانئ الأوكرانية في الوقت الحالي، وهو ما يترك كييف أمام خيارات محدودة لتصريف محصولها.

ودفعت هذه التطورات الحكومة الأوكرانية إلى البحث عن طرق بديلة عبر رومانيا وبولندا والمجر وسلوفاكيا ومولدوفا، بهدف نقل المزيد من الحبوب براً، إلا أن هذه المسارات لا تستطيع تعويض قدرة الموانئ البحرية.

وأوضح فيسوتسكي أن نقل الحبوب بالسكك الحديدية والطرق البرية يضيف ما بين 50 و70 دولارًا إلى تكلفة الطن الواحد، وهي تكلفة كان المصدرون قادرين على تحملها عندما كانت أسعار الحبوب مرتفعة عقب الحرب الروسية الأوكرانية في 2022، لكنها أصبحت غير قابلة للاستيعاب مع تراجع الأسعار الحالية.

طرق بديلة

واجه المسار الرئيسي عبر رومانيا مشكلة إضافية، بعدما أدى انخفاض منسوب نهر الدانوب إلى تقليص كمية البضائع التي يمكن نقلها إلى ميناء كونستانتا على البحر الأسود، ما زاد صعوبة الاعتماد على الطرق البرية والنهرية كبديل عن الموانئ الأوكرانية.

وأعاد هذا الوضع إلى الواجهة الخلافات السياسية التي نشبت بين كييف ودول الاتحاد الأوروبي المجاورة خلال السنوات الماضية، بعدما أثارت زيادة تدفق الحبوب الأوكرانية غضب المزارعين، خصوصًا في بولندا.

وأغلق مزارعون بولنديون المعابر الحدودية مع أوكرانيا في عامي 2023 و2024، احتجاجًا على تدفق المنتجات الزراعية الأوكرانية الرخيصة إلى الأسواق المحلية، رغم أن الهدف الأساسي من تلك الشحنات كان نقلها عبر دول المنطقة إلى أسواق أخرى.

وفرضت بولندا في 2023 حظرًا على واردات الحبوب الأوكرانية، كما اتخذت المجر وسلوفاكيا إجراءات مماثلة، ما أدى إلى توتر العلاقات بين كييف وبعض أقرب حلفائها في الاتحاد الأوروبي.

وأكدت وارسو هذه المرة أنها ستسمح بمرور الحبوب الأوكرانية إلى دول ثالثة، لكنها لن تسمح ببيعها داخل السوق البولندية، في محاولة لتحقيق توازن بين مساعدة أوكرانيا وحماية المزارعين المحليين.

 أزمة الثقة

واجهت جهود كييف مشكلة إضافية تتمثل في انعدام الثقة بين المزارعين البولنديين والحكومة، إذ لا يقتنع بعض ممثلي القطاع الزراعي بأن جميع الشحنات التي تعبر الأراضي البولندية ستواصل طريقها إلى وجهتها النهائية.

واتهم جوستاف ييدريجيك، رئيس غرفة لوبلين الزراعية وأحد قادة الاحتجاجات على الحدود، بعض الشحنات بتسجيلها إلكترونيًا على أنها موجهة إلى دول مثل ليتوانيا والتشيك وسلوفاكيا، بينما تبقى الحبوب في بولندا وتباع داخل السوق المحلية، وهي اتهامات نفتها الحكومة البولندية مرارًا.

ورفض ييدريجيك التأكيدات الحكومية بشأن إمكانية مرور الحبوب الأوكرانية عبر بولندا دون أن تصل إلى السوق المحلية، قائلًا إنه "لا يصدق ذلك إطلاقًا".

وفي المقابل، شدد فيسوتسكي على أن أوكرانيا لا تسعى في الوقت الحالي إلى زيادة حصتها من سوق الاتحاد الأوروبي، مشيرًا إلى أن حصص الاتحاد تحدد مبيعات القمح الأوكراني إلى التكتل عند 1.3 مليون طن سنويًا.