الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

علماء: اكتشاف مسار مشترك بين مرض نادر يصيب الأطفال والزهايمر

  • مشاركة :
post-title
طبيب يفحص أشعة مقطعية على المخ

القاهرة الإخبارية - متابعات

اكتشف باحثون أمريكيون مسارًا خلويًا رئيسيًا مشتركًا بين اضطراب نادر يصيب الأطفال ومرض الزهايمر الأكثر شيوعًا، ما يكشف عن آلية موحدة لتدهور الدماغ في كلتا الحالتين.

وأظهرت الدراسة التي قادها الفريق العلمي من جامعة " كاليفورنيا" في ولاية "سان دييجو"، كيف تستجيب الخلايا المناعية في الدماغ، المعروفة بالخلايا الدبقية الصغيرة، لتراكم النفايات الخلوية، وكيف يمكن لهذه الاستجابة أن تتحول من دفاعية إلى مدمرة، ما يفتح آفاقًا جديدة لفهم وعلاج الأمراض التنكسية العصبية.

وأجرى الخبراء بالجامعة تجارب خلال الدراسة على مجموعة من النماذج الحيوانية المخبرية بالمختبر حول هذا الاضطراب، ولاحظوا أن هذه النفايات تتراكم في عدة أنواع من الخلايا، لكن الخلايا الدبقية الصغيرة في الدماغ هي الأكثر تضررًا، حيث تتضخم وتمتلئ بالدهون والبروتينات، وتفقد قدرتها على حماية الخلايا العصبية.

وحدد الباحثون عائلة بروتينية تعرف بـMITF/TFE، تعمل كمفاتيح جينية رئيسية، حيث يتم تنشيطها من وضع "إيقاف" إلى "تشغيل" عندما تصبح الإنزيمات المحللة الليزوزومية في الخلايا الدبقية مثقلة بالإجهاد، ما يؤدي إلى تغيير برنامجها الجيني في محاولة لحماية الدماغ، لكن هذه الاستجابة تصبح مع مرور الوقت غير قادرة على التكيف، وتتحول إلى محرك للالتهاب وموت الخلايا العصبية.

كما وجدوا أن هذه المفاتيح الجينية ذاتها تنشط في الخلايا الدبقية الصغيرة لمرضى الزهايمر، ما يشير إلى أن عملية الإجهاد الناتجة عن فشل الليزوزومات في سانفيليبو هي نفسها التي تحدث في أدمغة المصابين بالزهايمر.

لكن بخلاف الأمراض العصبية المعقدة المرتبطة بالشيخوخة، فإن سانفيليبو له سبب جيني واضح ومباشر، وأن هذه الخلايا تحاول تقليل الضرر في المراحل المبكرة من المرض قبل أن تصبح مرهقة، ما يشير إلى أن التدخل المبكر باستخدام العلاج بالإنزيمات البديلة أو العلاجات الخلوية قد يكون أكثر فعالية إذا تم قبل تحول الخلايا المناعية إلى الحالة الضارة، وهو ما يمثل أملًا جديدًا في علاج هذه الأمراض المستعصية.

وأوضح المؤلف الرئيسي للدراسة والباحث في المختبر بالجامعة كريستوفر بالاك، أن هذا الاكتشاف وفَّر إطارًا واضحًا لدراسة الأمراض التنكسية الشائعة وفهم آلياتها، مشيرًا إلى أن العديد من الباحثين يعتقدون أن لويحات الأميلويد، التي تتشكل خارج الخلايا الدبقية، هي التي تسبب فشل الليزوزومات من الخارج، لكن دراستهم أثبتت أن الضرر يمكن أن يأتي مباشرة من داخل الخلية نفسها، وأن الليزوزومات وحدها كافية لإحداث التنكس العصبي، ما قد ينطبق أيضًا على أمراض كبرى مثل الزهايمر.

وتكمن أهمية هذا الاكتشاف أنه سيفتح أبواب الدراسة المستقبلية أمام تطوير أدوية جديدة تستهدف هذه المفاتيح الجينية، بدلًا من الأساليب التقليدية التي تركز على مستقبلات سطح الخلية، ما قد يسمح بالحفاظ على الخلايا الدبقية الصغيرة في حالة وقائية ومنعها من التسبب في تلف الدماغ.