الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

كشف طبي جديد يمهد الطريق لرصد الزهايمر قبل ظهور أعراضه

  • مشاركة :
post-title
صورة تعبيرية لمرضى الزهايمر

القاهرة الإخبارية - متابعات

حقق فريق بحثي من جامعة "نيويورك" طفرة نوعية في جهود مكافحة مرض الزهايمر، حيث أثبت إمكانية كشف فحص بسيط للدم العلامات الأولى للمرض قبل عدة سنوات من ظهور أعراض الخرف السريري الواضحة.

وأوضح أستاذ طب الأعصاب والعلوم العصبية بكلية الطب بجامعة نيويورك والمدير المشارك لمركز الأعصاب الإدراكي ومنصة المؤشرات الحيوية، الدكتور بوتجنكوت، أن هذه المقاربة تعتمد على تحليل المؤشرات الحيوية في البلازما، لا سيما بروتينات "أميلايد بيتا" و"تاو"، بالإضافة إلى عدة مؤشرات حيوية أخرى مسببة للالتهابات ومحفزة لها، لافتًا إلى أن الباحثين المشاركين في البحث درسوا ثلاث مجموعات من المرضى، هم أشخاص لا يعانون من أي اضطرابات إدراكية، وأفراد يعانون من تراجع إدراكي ذاتي وهي الحالة التي يشعر فيها الشخص بصعوبات في الذاكرة دون أن ترصدها الفحوصات السريرية بعد، ومرضى يعانون من ضعف إدراكي واضح.

وذكر أن نتائج الدراسة أظهرت ارتباطًا وثيقًا بين هذه المؤشرات الحيوية في الدم وترسُّبات بروتينات "الأميلايد" و"تاو" في الدماغ، والتي تم رصدها عبر التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني، بالإضافة لتعلقها بمؤشرات حيوية أخرى، وتمكنت من تحديد المراحل المختلفة لتطور المرض بدقة عالية.

وأكد "بوتجنكوت" قدرة هذه المؤشرات الحيوية على كشف المسارات التطورية الأولى للمرض قبل 8 إلى 10 سنوات من ظهور المؤشرات السريرية الرئيسية، وهي فترة تكون فيها تلفيات الدماغ قد بدأت بالفعل بالتشكُّل، لكنها تظل غالبًا غير قابلة للرصد بواسطة وسائل التشخيص التقليدية، معتبرًا هذه القدرة على التشخيص المبكر خطوة هامة في مسار الطب الوقائي والدقيق، حيث تتيح فرصة التدخل العلاجي قبل التطور الفعلي للخرف السريري.

وأبرز أن إدراج هذه التحاليل الدموية في برامج الفحص يمكن أن يسهم في تحديد الأشخاص الأكثر عرضة للخطر في وقت مبكر، ووصف الأدوية المعتمدة من الهيئات الصحية في كل مرحلة من مراحل تطور المرض من أجل إبطاء وتيرة تطور أعراض الزهايمر، مع استبعاد بعض الأسباب الأخرى للاضطرابات الإدراكية والتي يمكن علاجها، فضلًا على أن تتبع حالة المرضى ومراقبتها سيكون فعّالًا من خلال إجراء تحاليل دورية لهذه المؤشرات الحيوية.

كما أشار إلى أن عمل الفريق يركز أيضًا على تحديد المؤشرات الحيوية لأمراض تنكسية عصبية أخرى، مُفسِّرًا أن الأمر يتعلق بالتحديد بمرض باركنسون، والخرف الجبهي الصدغي، وإصابات الرأس الحادة، والسكتات الدماغية، والتوحد، والتصلب الجانبي الضموري.

وبين أن هذه الإستراتيجية التشخيصية ستوفر أيضًا "مكسبًا اقتصاديًا كبيرًا"؛ فخلافًا لفحوصات تصوير الدماغ المتقدمة، مثل التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني أو تحليل السائل النخاعي المُستخرَج عبر البزل القطني التي تُعَد مكلفة ومخترقة للجسم ويصعب توفيرها على نطاق واسع، فإن فحص الدم يتميز بكونه بسيطًا وأقل تكلفة وسريع التفسير وأسهل في التطبيق والتشغيل ضِمن برامج الفحص الشاملة.

وأشار إلى أن اعتماد هذا الفحص يمكن أن يشكّل اختبارًا أوليًا، على أن تخصص الفحوصات الأكثر تعقيدًا لتأكيد الحالات المشتبه بها فقط.