تتصاعد الاتهامات الأمريكية لشركة "هينجلي" الصينية، إحدى أكبر المجموعات الصناعية الخاصة في البلاد، بشراء النفط الإيراني الخاضع للعقوبات، في نشاط تقول واشنطن إنه يوفر شريانًا ماليًا مهمًا لطهران، بينما تنفي الشركة أي تعاملات تجارية مع إيران، بحسب ما نشرته صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية.
إمبراطورية صناعية
تحولت "هينجلي جروب"، التي أسسها رجل الأعمال تشن جيانهوا، من مصنع صغير للمنسوجات إلى إمبراطورية صناعية تضم أنشطة في البتروكيماويات والنسيج وبناء السفن، وتوظف أكثر من 300 ألف شخص، فيما تتجاوز إيراداتها السنوية 100 مليار دولار، وفق بيانات الشركة.
ويُقدّر صافي ثروة "تشن" بنحو 20 مليار دولار، بينما تتجاوز ثروة زوجته فان هونج وي، التي ترأس قطاع البتروكيماويات والتكرير في المجموعة، 5 مليارات دولار، وفق تقديرات مجلة "فوربس".
وتتركز أنشطة التكرير الرئيسية للشركة في مجمع صناعي ضخم بجزيرة تشانج شينج شمال شرقي الصين، تبلغ مساحته نحو 6 كيلومترات مربعة، ويُعد من أكبر المجمعات البتروكيماوية في البلاد.
النفط الإيراني
وفرضت وزارة الخزانة الأمريكية في أبريل الماضي عقوبات على وحدة التكرير التابعة لـ"هينجلي"، متهمة إياها بشراء مليارات الدولارات من النفط الإيراني الخاضع للعقوبات.
وانتقدت هينجلي بشدة خطوة وزارة الخزانة، قائلة إنها "تعارض بشدة هذه الادعاءات التي لا أساس لها من الصحة" و"العقوبات الأحادية غير القانونية" التي فرضتها الولايات المتحدة.
وتقول السلطات الأمريكية ومحللون في قطاع الطاقة ووسطاء شحن إن "الشركة حصلت على شحنات من النفط الإيراني عبر سفن تابعة لما يُعرف بأسطول الظل"، الذي يستخدم أساليب مختلفة لإخفاء مسارات السفن ومصادر حمولاتها.
وتشير تقديرات إلى أن "هينجلي" بدأت شراء النفط الإيراني الخاضع للعقوبات منذ أواخر عام 2020 على الأقل، قبل أن تتوسع عملياتها بعد اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية عام 2022، مستفيدة من الخصومات الكبيرة التي تُباع بها الشحنات الخاضعة للعقوبات.
وتنفي الشركة هذه الاتهامات، مؤكدة في تصريحات سابقة أنها تلتزم القوانين واللوائح المعمول بها في المناطق التي تعمل فيها، وأنها لم تدخل في أي تجارة مع إيران، وقالت إن مورديها قدموا تأكيدات مماثلة.
أعلنت وزارة التجارة الصينية علناً في مايو الماضي أنه لا ينبغي للشركات الامتثال لإدراج الولايات المتحدة لعدد من المصافي الصينية، بما في ذلك “هينجلي"، على القائمة السوداء بسبب مزاعم شراء النفط الإيراني.
مصافي الشاي
وتأتي "هينجلي" ضمن شبكة واسعة من المصافي الصينية الخاصة المعروفة باسم "مصافي الشاي"، التي أصبحت من أبرز المشترين للنفط الإيراني، بحسب مسؤولين أمريكيين.
وتشير تقديرات لجنة المراجعة الاقتصادية والأمنية الأمريكية الصينية إلى أن مشتريات الصين من النفط الإيراني تجاوزت 30 مليار دولار العام الماضي، وهو ما استوعب معظم صادرات إيران النفطية تقريبًا، وأسهم في توفير موارد مالية مهمة للحكومة الإيرانية.
وتستفيد هذه المصافي من شراء الخام الإيراني بأسعار تقل كثيرًا عن أسعار السوق، ما يمنحها هوامش ربح أعلى، كما أن اعتمادها المحدود على النظام المالي العالمي يجعلها أقل تعرضًا للخسائر الناجمة عن العقوبات الأمريكية مقارنة بالشركات الصينية الكبرى المملوكة للدولة، بحسب ما نشرته وول ستريت جورنال الأمريكية.
سفن "أسطول الظل"
وتُظهر بيانات تتبع السفن أن ناقلة النفط "سيكر 8" أفرغت شحنة في منشأة "هينجلي" خلال يناير الماضي، بعدما حصلت في وقت سابق من الشهر نفسه على نحو مليوني برميل من النفط الإيراني.
وتوقفت الناقلة عن بث بيانات موقعها لعدة أيام في أثناء اقترابها من ميناء "هينجلي"، قبل أن تعاود الإرسال بالتزامن مع تغير كبير في غاطسها، بما يتوافق مع تفريغ حمولة كبيرة من النفط، وفق تحليلات متخصصة في حركة السفن.
وفي أبريل، أدرجت الولايات المتحدة الناقلة ضمن قائمة سفن خاضعة للعقوبات بسبب نقل النفط الإيراني.
توسع رغم العقوبات
ولم تمنع العقوبات الأمريكية المجموعة من مواصلة توسعها الصناعي، ففي عام 2022 استحوذت "هينجلي" على أصول حوض لبناء السفن في داليان، وتحول الموقع منذ ذلك الحين إلى ثاني أكبر حوض لبناء السفن في الصين، وفق بيانات متخصصة.
وبعد أسابيع من فرض العقوبات على وحدة التكرير، أبرمت ذراع بناء السفن التابعة للمجموعة، التي لم تشملها العقوبات، صفقات تجاوزت قيمتها ملياري دولار لبناء ناقلات نفط وسفن لعملاء أوروبيين، فيما تتجاوز قيمة طلبياتها 25 مليار دولار وتمتد عقودها حتى عام 2030.