تدرس هيئة تنظيم المياه البريطانية "Ofwat" خططًا تتيح لشركات المياه فرض زيادة في الأسعار على المستهلكين خلال فترات الجفاف، ضمن توجه يستهدف خفض استهلاك المياه، عبر آليات تسعير جديدة تربط تكلفة الخدمة بالموسم وحجم الاستهلاك ودرجة ندرة المياه.
خطط التسعير
وبحسب صحيفة "ذا تليجراف" البريطانية، ستتمكن شركات المياه من فرض "أسعار الذروة" وإدراج "ندرة المياه" ضمن الفواتير، بما قد يمهد الطريق أمام الموردين لتقديم أسعار تتغير بحسب وقت السنة، وترتفع عندما يتجاوز المستهلكون عتبة محددة من استخدام المياه.
تتطلب معظم خطط التسعير الجديدة امتلاك الأسر عدادات ذكية، فيما ظهرت تفاصيل المقترحات بعد أيام فقط من إعلان ثلاثة أرباع البلاد منطقة جفاف، مع خضوع 27 مليون شخص لحظر استخدام خراطيم المياه، بالتزامن مع حرائق غابات في أجزاء كبيرة من المملكة المتحدة.
ومن المقرر أن تدخل المقترحات حيز التنفيذ بدءًا من أبريل، إذا حصلت على الموافقة النهائية من هيئة تنظيم المياه "Ofwat" خلال الأسابيع المقبلة، فيما قال فيرجال شاركي، الناشط في مجال المياه، أن الشركات فشلت بشكل شامل في هذا الدور، كما فشلت في الحفاظ على نظافة الأنهار ومعالجة مياه الصرف الصحي، وقال: "الآن سيعاقبون المستهلكين على هذا التقصير".
ترشيد الاستهلاك
وفي ظل نظام التسعير الموسمي، قد يدفع العملاء رسومًا أعلى خلال الصيف ورسوم أقل خلال الشتاء، بينما تفرض تعريفات الاستهلاك المتزايدة أسعارًا أعلى عندما يتجاوز المستهلكون عتبة معينة من استخدام المياه.
ومن شأن التسعير الديناميكي أن يخلق حافزًا أمام الأسر لترشيد استهلاك المياه، في وقت يشعر فيه الخبراء بقلق متزايد إزاء حالات الجفاف التي تؤثر على بريطانيا، وحظيت التغييرات بدعم مبدئي من حزب العمال وقطاع المياه.
لكن هذه التغييرات قد تكون مثيرة للجدل، في وقت تتعرض فيه شركات المرافق بالفعل لانتقادات بسبب رفع الفواتير، ولا توجد حتى الآن خطط رسمية من الشركات لتطبيق تسعير ديناميكي واسع النطاق، إلا أن استشارة "Ofwat" ذكرت أن الموردين يعتبرون القواعد الحالية عائقًا أمام ذلك.
ويوم الخميس، منحت هيئة تنظيم المياه "Ofwat" خمس شركات موردة للمياه، هي سيفرن ترينت، وساوثرن ووتر، وثامس ووتر، وويسيكس ووتر، وساوث إيست ووتر، إذنًا لرفع الفواتير فوق المستويات المتفق عليها سابقًا، لدعم زيادة الإنفاق على تحسين البنية التحتية.
في المقابل، قالت منظمة "Water UK"، التي تمثل موردي المياه، إن معالجة التسريبات ليست وحدها ما تحتاج إليه الصناعة، مشيرة إلى ضرورة النظر أيضًا في "مكافأة الناس من خلال فاتورة المياه الخاصة بهم".
خفض الاستهلاك
يرغب الوزراء في خفض متوسط استهلاك المياه للفرد يوميًا من نحو 136.5 لتر حاليًا إلى 122 لترًا بحلول عام 2038، في ظل توجه يستهدف زيادة كفاءة استخدام المياه والحد من الاستهلاك.
وقال متحدث باسم هيئة تنظيم المياه "Ofwat"، إن "الاستخدام الفعال للمياه يصب في مصلحة الجميع، بما في ذلك الشركات"، وأضاف أن الخيارات التي تعمل الهيئة على تطويرها ستدعم مراعاة أكبر لندرة المياه وكفاءتها من جانب شركات المياه عند تحديد أسعارها.
وقال متحدث باسم الحكومة: "تلتزم هذه الحكومة بالدفاع عن المستهلكين وحماية الأسر من ضغوط تكلفة المعيشة"، وأضاف أن الحكومة خصصت بالفعل أموالًا للبنية التحتية الجديدة، بحيث لا يمكن إنفاقها إلا على إصلاح المشكلات.