تُواجه إسرائيل تداعيات متزايدة في مرحلة ما بعد أحداث 7 أكتوبر، تجسدت في تسجيل ارتفاع حاد وغير مسبوق في استهلاك المخدرات والمواد المسببة للإدمان.
وتكشف أحدث الأرقام الصادرة عن "المركز الإسرائيلي للإدمان والصحة النفسية" —والتي نقلتها صحيفة "إندبندنت" البريطانية— عن دخول نحو ربع السكان (واحد من كل أربعة إسرائيليين) دائرة الاستخدام الإشكالي للمواد الإدمانية منذ بدء الحرب، وهي نسبة تشمل استهلاك الكحول، والقنب، والأدوية الموصوفة طبيًا، والمخدرات الأخرى.
وفي مؤشر مقلق على تحوّل الصدمات النفسية الجماعية الناتجة عن الحرب إلى أزمة إدمان متصاعدة، تصدّرت المهدئات والمنومات قائمة المواد التي شهدت الطفرة الأكبر في معدلات الاستهلاك، مدفوعة بمحاولات التعايش مع تداعيات الصراع.
ويصف المركز هذا الارتفاع بأنه مصدر قلق حقيقي، محذرًا من احتمال تفاقم أعداد المتضررين من الإدمان مع استمرار الحرب.
ومن أبرز مظاهر الأزمة، الارتفاع الحاد في إساءة استخدام المهدئات والمنومات، إلى جانب المسكنات الأفيونية والمنشطات.
وتحذر الجهات المتخصصة من أن إساءة استخدام الأدوية الموصوفة طبيًا ليست أقل خطورة من المخدرات التقليدية، إذ يمكن أن تؤدي بعض هذه المواد إلى الاعتماد الجسدي والنفسي والإدمان، خصوصا عند استخدامها خارج الإشراف الطبي أو بجرعات غير موصوفة.
ويكشف ذلك عن تحول المخدرات من وسيلة ترفيه أو سلوك فردي إلى مشكلة اجتماعية مرتبطة بالتوتر والاضطرابات النفسية التي خلفتها الحرب.
وتظهر المشكلة بصورة واضحة بين الشباب، مع انتشار مواد مثل الكيتامين و3-MMC، وهي من المواد التي يدرجها المركز الإسرائيلي للإدمان ضمن المواد المنبهة والمخدرة التي يتابع انتشارها في إسرائيل.
وبدلًا من مواجهة آثار الصدمة بوسائل صحية، يلجأ بعض الشباب إلى المخدرات والكحول كوسيلة للهروب من الواقع، وهو سلوك قد يحول الأزمة النفسية المؤقتة إلى مشكلة إدمان طويلة الأمد.
ولا تتوقف آثار الإدمان عند المتعاطي نفسه، إذ ينعكس على الأسرة والعمل والصحة العامة، ويمكن أن يتحول إلى عبء اقتصادي واجتماعي واسع. وفي السياق، أكد المركز الإسرائيلي للإدمان أن الإدمان اضطراب معقد يؤثر في دوائر المكافأة والدافعية والذاكرة والتعلم في الدماغ، كما يرتبط بفقدان السيطرة والرغبة القهرية في التعاطي، ويؤثر في الحياة الأسرية والاجتماعية والمهنية.
وبذلك، فإن ارتفاع معدلات التعاطي في ظل الحرب لا يمثل مجرد زيادة في استهلاك المخدرات، وإنما مؤشر على أزمة اجتماعية وصحية أعمق.
وبينما تستمر الحرب وتتصاعد الضغوط النفسية، تجد إسرائيل نفسها أمام أزمة إضافية تتعلق بالانتشار المتزايد للمواد الإدمانية.
فوفق بيانات المركز الإسرائيلي للإدمان، يصل الاستخدام الإشكالي للمواد بين الأشخاص الذين يعانون أعراض PTSD إلى 54.2%، أي أكثر من ضعف المعدل المسجل بين عموم السكان.
كما ارتفعت نسبة الأشخاص الذين ظهرت لديهم مؤشرات محتملة على اضطراب ما بعد الصدمة إلى 15.5% في فبراير 2025، مقارنة بـ12% عام 2022.
وتشير هذه الأرقام إلى ارتباط واضح بين الصدمة النفسية واللجوء إلى المواد المخدرة، خصوصا لدى من خاضوا القتال أو تعرضوا لتجارب عنيفة خلال الحرب.