الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

بعد حرائق الغابات.. أعقاب السجائر وحفلات الشواء تربك بريطانيا

  • مشاركة :
post-title
الإطفاء تحذر البريطانيين من أعقاب السجائر وحفلات الشواء

القاهرة الإخبارية - عبدالله علي عسكر

تحوَّلت تحذيرات الطوارئ الخاصة بحرائق الغابات في إنجلترا إلى حالة من الارتباك، بعدما تكررت الرسائل على هواتف محمولة عدة مرات، بينما انشغلت خدمات الإطفاء بمكالمات عن حفلات شواء وإشعال نيران في الحدائق، وسط تحذيرات من خطورة التخلص غير الآمن من أعقاب السجائر وترك الشوايات مشتعلة.

إنذرات متكررة

وبحسب صحيفة "ذا تليجراف" البريطانية، دخل نظام الإنذار الحكومي للطوارئ في حالة ارتباك أمس الجمعة، بعدما أطلقت الهواتف المحمولة تحذيرات حرائق الغابات بصورة متكررة، وكان التنبيه يهدف إلى الحد من مخاطر الحرائق في ظل استمرار ارتفاع الخطر، مع دعوة السكان إلى الالتزام بإرشادات خدمات الإطفاء.

وكان هذا أكبر استخدام للتقنية منذ إدخال نظام الإنذار في حالات الطوارئ عام 2023، إذ جرى تشغيله على ملايين الأجهزة المحمولة، وحثَّ التنبيه السكان على عدم ترك الشوايات دون مراقبة، وإطفائها بالكامل، والتخلص من أعقاب السجائر بعناية.

وأثارت التنبيهات ارتباكًا بين بعض السكان، إذ بدأ أفراد من الجمهور بإبلاغ الشرطة عن جيران أقاموا حفلات شواء وأشعلوا النيران بعد صدور التحذير. وحثت شرطة جلوسترشاير السكان على الاتصال بخدمات الإطفاء عند وجود حالات طوارئ مرتبطة بالحرائق.

وقال آندي بيرنام رئيس الحكومة البريطانية إن التنبيه صدر بناءً على طلب رجال الإطفاء، داعيًا الجمهور إلى التعامل معه بجدية واتباع الإرشادات المعمول بها، وأضاف أن خدمات الإطفاء والإنقاذ هي التي طلبت إصدار التحذير بسبب استمرار ارتفاع خطر حرائق الغابات في أنحاء إنجلترا وويلز.

حفلات الشواء

تلقت خدمات الطوارئ في ستوربريدج بلاغات تفيد بأن الحرائق قد تكون مرتبطة بطلاب الصف الثالث عشر الذين أقاموا حفلات شواء وأحرقوا دفاتر ملاحظاتهم خلال الاحتفالات.

وأفادت إدارة الإطفاء في ويست ميدلاندز صحيفة "برمنجهام ميل" بأن هذه التكهنات قيد الدراسة وجرى نقلها إلى فرق الإطفاء، وقال متحدث باسم الشرطة إن التحقيقات لا تزال في مراحلها الأولى، وإن الشرطة لا تريد في هذه المرحلة إلقاء اللوم على الشباب أو أي فئة محددة.

أسباب التكرار

وذكرت صحيفة "ذا تليجراف" أن تكرار التنبيهات على بعض الأجهزة ارتبط بطريقة بث الحكومة للإشارة لفترة زمنية محددة، بهدف ضمان وصولها إلى أكبر عدد ممكن من الهواتف المحمولة، ما أدى في بعض الحالات إلى ظهور الرسالة أكثر من مرة.

كانت خدمات الإطفاء في ساري وجلوسترشاير وجنوب ويلز من بين الجهات التي سجلت أعدادًا كبيرة من مكالمات الطوارئ على الرقم 999، ودعت فرق الإطفاء السكان إلى عدم استخدام الرقم إلا عند وجود حريق أو حالة طارئة فعلية.

وقالت خدمة الإطفاء والإنقاذ في ساري، في بيانٍ نشرته على موقع "إكس"، إن السكان قد يشعرون بالقلق، لكنها لا تستطيع الاستجابة لبلاغات عن جيران يقيمون حفلات شواء أو يشعلون النيران في حدائقهم ما لم تكن هناك حالة طوارئ.

وأوضحت الخدمة أن الاتصال بالرقم 999 يجب أن يقتصر على حالات الطوارئ أو الحرائق التي ينتج عنها دخان كثيف، في ظل الضغط الكبير الذي تعرضت له خدمات الطوارئ بسبب البلاغات المتزامنة مع صدور التنبيه.

استدعاء الجيش

جاءت أزمة التنبيهات بعدما استدعى بيرنام الجيش للمساعدة في مكافحة حرائق الغابات، فيما حذر رجال الإطفاء الذين يكافحون أكثر من 30 حريقًا في جنوب ويلز من خطر مرتفع للغاية لانتشار النيران.

وقال بيرنام إنه سيرسل 100 فرد عسكري إلى المنطقة لتقديم الدعم الضروري للغاية، كما أعلن من منطقة ويست ميدلاندز حظرًا مؤقتًا على بيع الشوايات التي تستخدم لمرة واحدة، بسبب الخطر الكبير على الجمهور والبيئة خلال موجات الحر.

وكانت حرائق الغابات في ويست ميدلاندز دمرت 19 منزلًا الخميس الماضي، وحرص رئيس الوزراء على قيادة استجابة الحكومة، فعقد اجتماعًا للجنة الطوارئ الحكومية "كوبرا" الأربعاء الماضي، وزار موقع الحريق المدمر في ستوربريدج، ووسترشاير، يوم الجمعة.

حرائق متعمدة

ألقت الشرطة القبض، اليوم، على أربعة فتيان يبلغون 14 عامًا، للاشتباه في تورطهم بإشعال حريق متعمد قرب بليزانت هايتس في بورث، جلامورجانشاير، قبل إطلاق سراحهم لاحقًا بكفالة.

وحثَّ "بيرنام" السكان على عدم إشعال النيران المكشوفة بأي شكل، محذرًا من أن التصرف بتهور يعرّض منازل الآخرين وحياتهم للخطر، وفي وقت لاحق من الجمعة، عيّنت الحكومة البارونة بليك من ليدز وزيرة للإطفاء في وزارة الإسكان والمجتمعات والحكم المحلي.

أرقام قياسية

سُجل نحو 1017 حريقًا في إنجلترا وويلز هذا العام، وفق بيانات نشرها المجلس الوطني لرؤساء فرق الإطفاء، وهو الرقم نفسه المسجل خلال العام الماضي، وبحلول 12 أغسطس من العام الماضي، كان عدد الحرائق قد بلغ 869 حريقًا.

وخضعت منطقة ويست ميدلاندز لتحذير برتقالي من موجة حر شديدة طوال معظم الخميس، قبل الإبلاغ عن الحرائق، وسجل مكتب الأرصاد الجوية 38.1 درجة مئوية في حدائق كيو بلندن الخميس أيضًا، وهي المرة الثانية هذا العام التي تصل فيها درجات الحرارة إلى 38 درجة.

وانخفضت درجات الحرارة قليلًا أمس الجمعة، وسجل الجنوب الشرقي أعلى مستوى بلغ 34 درجة مئوية، بينما كان متوقعًا هطول أمطار قليلة في منطقة ميدلاندز ومناطق أخرى من البلاد خلال عطلة نهاية الأسبوع.