الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

مع رفع العقوبات الأمريكية.. شركات الحرس الثوري تستعد لأرباح طائلة

  • مشاركة :
post-title
جدارية تحمل صورتي الخميني وخامنئي في أحد شوارع إيران

القاهرة الإخبارية - أحمد صوان

في الوقت الذي تسعى فيه كل الأطراف، ما عدا حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، لإنجاح الجلسة المقبلة من المفاوضات، تتضمن الخطوط العريضة الناشئة لاتفاق بين واشنطن وطهران لإنهاء حربهما "مفارقة لاذعة". فالحوافز المقدمة لحث إيران على الامتثال قد تعزز قوة تعتبرها الولايات المتحدة وحلفاؤها الغربيون معادية، وهي الحرس الثوري الإيراني.

وفق "رويترز"، ازدهرت الأعمال التجارية للحرس الثوري لسنوات في ظل العقوبات الغربية على البلاد، وبنى إمبراطورية تجارية مترامية الأطراف تمتد من النفط والبناء إلى الشحن والاتصالات والموانئ .."والآن، بينما تستعد طهران وواشنطن لإجراء محادثات بشأن اتفاق لإنهاء الحرب من شأنه أن يفتح المجال أمام مليارات الدولارات لإيران ويعيد فتح اقتصادها أمام الاستثمار العالمي، فإن هذه القوات مهيأة لتكون واحدة من أكبر المستفيدين".

وينقل التقرير عن أربعة مصادر إيرانية رفيعة المستوى كيف أن الحرس الثوري "يتمتع بموقع فريد يؤهله للاستحواذ على جزء كبير من أي مكاسب مالية قد تنجم عن تخفيف العقوبات، واستئناف صادرات النفط، والاستثمار الأجنبي". أيضًا، قد يثبت دورهم المحوري أنه إحدى العقبات العديدة أمام التوصل إلى اتفاق "فمع تورط الحرس الثوري بشكل قوي في الأعمال التجارية الإيرانية، فإن تصنيفهم كإرهابيين قد يعقّد بشكل كبير الجهود المبذولة لتحرير الاقتصاد من العقوبات".

إمبراطورية واسعة

ازدهر الحرس الثوري الإيراني، الذي أسسه الزعيم الثوري الراحل روح الله الخميني، في عهد خليفته علي خامنئي، واكتسب نفوذًا سياسيًا، حيث قاد الجهود الرامية إلى بسط النفوذ في جميع أنحاء الشرق الأوسط وقمع المعارضة في الداخل.

ومنذ بدء الحرب في 28 فبراير الماضي بغارات أسفرت عن مقتل خامنئي، توسع نفوذ الحرس الثوري داخليًا، وساعد في تنصيب مجتبى خامنئي مرشدًا أعلى جديدًا. 

تنقل "رويترز" عن أحد كبار المصادر وصفه الحرس الثوري بأنه "الفائز الحقيقي في الحرب"، قائلاً إنه بعد أن ضمن بقاء النظام في إيران، كان في أفضل وضع للاستفادة من أي رفع للعقوبات، بعد أن قام بالفعل بمعظم عمليات كسر العقوبات الإيرانية على مدى العقود الأخيرة.

وسيسمح الاتفاق المؤقت الذي تم الإعلان عنه هذا الأسبوع بالتنازل عن مبيعات النفط الخاضعة للعقوبات، في حين أن أي اتفاق أكثر شمولًا يتم التوصل إليه في الفترة المقبلة يمكن أن يرفع جميع العقوبات الأخرى ويمنح إيران إمكانية الوصول إلى صندوق إعادة الإعمار البالغ 300 مليار دولار.

كما قال مصدر رفيع ثانٍ إن الحرس الثوري لا ينشر بيانات مالية "لكن أي جهود لإنعاش الاقتصاد ستوسع نطاق نفوذه المالي الكبير"، مشيرًا إلى شبكات التجارة القائمة التي تبلغ قيمتها مليارات الدولارات، والأنشطة النفطية، وعمليات الشحن، وشركات البناء.

وتشرف الذراع الهندسية للحرس الثوري الإيراني "خاتم الأنبياء" على مئات الشركات التابعة التي تعمل في مشاريع البنية التحتية والطاقة الرئيسية، ولها مشاركة في الاتصالات وصناعة السيارات والسياحة والخدمات اللوجستية، وفقًا للبيانات الرسمية والسجلات العامة.

فوائد استثمارية

بما أن قانون الاستثمار الإيراني يشترط على الشركات الأجنبية الشراكة مع الشركات المحلية، فإن العدد الهائل من الشركات المرتبطة بالحرس الثوري الإيراني يعني أنها تصبح بمثابة حراس البوابة للمستثمرين المحتملين في أكثر القطاعات ربحية في إيران.

ويلفت التقرير إلى أن هذا الواقع يعني أن الشركات الغربية العائدة إلى السوق الإيرانية قد تجد نفسها تعمل جنبًا إلى جنب مع كيانات مرتبطة بالحرس الثوري أو من خلالها حتى بدون مشاركة مباشرة.

وقالت مصادر إيرانية رفيعة المستوى إنه إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق أوسع وظلت العقوبات سارية، فسيظل الحرس الثوري يستفيد من الإعفاءات المؤقتة من صادرات النفط، ويمكنه الحفاظ على قبضته المحكمة على الاقتصاد من خلال خبرته في كسر العقوبات.

وقد تسارع صعودهم الاقتصادي بسبب العقوبات المفروضة على البرنامج النووي الإيراني منذ أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، حيث قاموا ببناء شبكات لتسهيل صادرات النفط والشحن والتجارة من خلال الوسطاء والشركات الواجهة.

ووفق "رويترز"، أصبح من الصعب الحفاظ على هذا النموذج عندما بدأ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حملة "الضغط الأقصى" بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي لعام 2015 بين القوى الكبرى في عام 2018، ثم قام بتوسيع العقوبات الأمريكية بشكل أكبر خلال فترة ولايته الحالية.