كشفت البعثة الأثرية المصرية العاملة بموقع الشيخ سوبي بالواحات البحرية (تقع على بعد 365 كيلومتر إلى الجنوب الغربي من محافظة الجيزة)، عن عدد من المقابر التي تعود إلى فترات تاريخية مختلفة من التاريخ المصري، إلى جانب مجموعة من اللقى الأثرية، وذلك خلال موسم حفائرها الحالي بالموقع.
ويضم موقع الشيخ سوبي جبانة حكام وكهنة الواحات البحرية خلال العصر المتأخر، وهي جبانة منحوتة في التل الأثري المعروف باسم "الشيخ سوبي"، الذي يُعَد أحد أهم المواقع الأثرية بالواحات البحرية، حيث يضم مقابر حكام وكهنة الواحة خلال تلك الفترة.
كما يضم الموقع معبد الباويطي، الذي شيّده حاكم الواحات البحرية خلال الأسرة السادسة والعشرين، جد خونسو إيوف عنخ، تكريمًا للملك أحمس الثاني.
3 مقابر
وأوضحت وزارة السياحة والآثار المصرية في بيان اليوم الأربعاء، أن البعثة كشفت عن ثلاث مقابر؛ الأولى عبارة عن مقبرة جماعية منحوتة في صخر الحجر الرملي، يُرجَّح أنها كانت مخصصة لأسرة واحدة مُكوَّنة من خمسة أفراد، بينما المقبرة الثانية غير منقوشة، ويُرجَّح أنها تعود إلى العصر الروماني، وتنتمي إلى طراز المقابر ذات السلالم، أما المقبرة الثالثة فهي مقبرة جماعية يُرجَّح كذلك أنها تعود إلى العصر الروماني، وتنتمي إلى طراز المقابر ذات الآبار.
وأشارت الوزارة إلى أن المقبرة الأولى تتكون من بئر مربعة الشكل يبلغ عمقها نحو 3 أمتار، وفي نهايته توجد حجرتان للدفن؛ تقع الأولى في الناحية الغربية، وهي حجرة صغيرة مستطيلة الشكل عُثِرَ بداخلها على تابوت من الحجر الجيري بداخله مومياء مُغطّاة بلفائف كتانية، ويستقر جسم التابوت في تجويف بأرضية الحجرة، وهو ما يتوافق مع طريقة وضع التوابيت في مقابر العصر المتأخر بالموقع.
أما الحجرة الثانية، فتقع في الناحية الشمالية من البئر، وهي أكبر حجمًا ومستطيلة الشكل أيضًا، ويبدو أنها استُخدِمَت لدفن باقي أفراد الأسرة، حيث عُثِر بداخلها على أربعة توابيت من الحجر الجيري، يضم كل منها مومياء مغطاة بلفائف كتانية.
وأضاف بيان الوزارة أن المقبرة الثانية تتكون من بئر صغيرة تؤدي إلى سلم مُكوَّن من ثلاث درجات، ينتهي بحجرة دفن تبلغ، ويبدو من الشواهد الأثرية أنها لم تُستخدَم للدفن.
أما المقبرة الثالثة، فتتكون من بئر مستطيلة الشكل في نهايتة مدخل يؤدي إلى صالة صغيرة دون سقف، ويُرجَّح أن هذه الصالة كانت مخصصة لاستقبال المومياء أثناء عملية الدفن، قبل نقلها إلى موضعها النهائي داخل إحدى حجرات المقبرة، وفقًا لما كان سائدًا في طرز المقابر خلال هذه الفترة، وتؤدي الصالة إلى حجرتين؛ تقع الأولى في الناحية الجنوبية، عُثِرَ بداخلها على أجزاء من تابوت فخاري. أما الحجرة الثانية فتقع في الناحية الشرقية، وعُثِرَ بداخلها على تابوت من الحجر الجيري، فُقِدَت أجزاء من غطائه.
ووفق البيان، توجد في الجهات الشرقية والشمالية والغربية من البئر أربعة مداخل صغيرة، وكشفت أعمال الحفائر في المدخل الشرقي عن أنه يؤدي إلى دفنة جانبية، عُثِرَ بداخلها على تابوت فخاري أسطواني الشكل، مكسور إلى عدة أجزاء نتيجة ويحمل غطاؤه تجسيدًا بارزًا لوجه آدمي بملامح واضحة.
لقى أثرية
وأضاف البيان أن أعمال الحفائر أسفرت كذلك عن الكشف عن عدد من اللقى الأثرية، من بينها مجموعة متنوعة من الأواني الفخارية، والقنينات الصغيرة، والأطباق مختلفة الأشكال والأحجام، بالإضافة إلى عدد من موائد القرابين المصنوعة من الحجر الجيري والحجر الرملي.
كما عُثِرَ على عدد من التماثيل النذرية الصغيرة المصنوعة من الطين المحروق "تيراكوتا"، من بينها تماثيل لهيئات أمومية، وأخرى لهيئات حيوانية محوّرة.
وأكد أن البعثة تواصل أعمالها الأثرية بالموقع خلال المواسم المقبلة، في ضوء أهمية الموقع وما يزخر به من شواهد أثرية، معربًا عن أمله في أن تسفر أعمال الحفائر المستقبلية عن الكشف عن المزيد من المقابر التي قد تكشف عن أجيال متعاقبة تثمن سكان الواحة وتلقي مزيدًا من الضوء على تاريخها.